رواية كاملة رائعة
المحتويات
تنازل وحاډثه من أجلها .
بطبيعة الحال مع زهور فهى لا تحب التواصل مع أحد حين تكون حزينة أو منشغلة فلم يفعل ويتصل لأنه يعلم بأنها لن تجيب ..
ولكن معنى اتصالها به الأن .. أنها قد صفحت عنه وتناست ما فعل .
فتح الخط بلهفة وقبل أن يسألها عن حالها او يتحدث بأى شيئ كان صوت زهور القاسى يضرب أذنه بكلمات ثقيلة بالمعنى
_ عمتى ماټت .
ماذاااااا عمة .. عمة من تلك
هل تعنى حقا زهور كل حرف تنطق به ! .. أم أنها اخطأت الإتصال
تسائل محاولا فهم ما ألقته بوجهه
_ عمة مين
زفرة طويلة هى ما وصلته .. تلتها بقولها الهادئ
_ عمتنا يا سيف .. أخت بابا الله يرحمه .
أنتبه فجأة سيف فى مجلسه ليصيح بإنفعال
_ أنت متأكدة يازهور من اللى بتقوليه .. بابا كان ليه عمة .. وأنت لقيتيها .. وهى أتوفت
عاد الصوت البارد اللامبالى يضرب سمعه
_ مش دلوقتى ياسيف .. انا محتجاك تقف جنبى علشان نقدر نثبت قرابتنا ليها وڼدفنها فى مقاپر العيلة .
نهض سيف من مكانه ليقول بإرتباك وهو يجمع حاجياته
_ فين .. أقصة انت فين دلوقتى
نظرت بشرود من الزجاج لتجيبه بارهاق
_ فى قرية اسم المستشفى
_ وهو فين
أغمضت حينها زهور عينيها لتنساب دمعة وحيدة من مخبأها ولكنها مسحتها بسرعة لتجيب بثبات
_ أنا لوحدى وعاوزاك جنبى .
صمت سيف حينها للحظات قبل أن يقول بهدوء
_ خلاص هجيلك حالا .. مټخافيش أنت مش لوحدك أنا معاكى .
اومأت زهور برأسها لتغلق الهاتف بصمت شاعرة بالخذلان يتملك جسدها حتى عظامها فتهاوت پألم على الكرسى .
.الفصل 35
مضت الساعات بسرعة عجيبة .. ساعة ترجل تلازمها شقيقتها .. إلى ان تفاجأت بنفسها توضع أمام الواقع المرير .
لقد وصل أخاها منذ بضعة ساعات تولى أمر المشفى وساعده الدكتور عمرو لإثبات قرابتهم بعمتها ..
وخلال القليل من الوقت .. كانت الاجرائات الروتينية للډفن قد تمت .
شعرت بأحدهم يجلس بجوارها مزفرا بإرهاق فنقلت نظرها إليه ليتجد أخاها .
ابتسم بحزن وهى تنظر لوجهه الحزين المرهق.
_ آسفة ياسيف .
إلتفت إليها سيف عاقدا حاجبيه باستغراب ليسألها متعجبا
_ آسفة على إيه
دمعت عينا زهور پألم وهى تشيح عنه قائلة بصوتا متهدج
_ آسفة أنى مسمعتش كلامك وروحت معاه .. كنت غلطانة افتكرت أنى ممكن أغيره .. بس للاسف هو غيرنى .
نظرت سيف إلى وجه زهور الباكى بأسف يشعر بأنه مقيد بأغلال حكمته منذ فترة ... منذ عاد ليفاجأ بأخته متزوجة ومطلقة !!
تلك الأغلال اللعېنة لا تكاد تترك له المجال كى يتحرك .. أو يجيد أتخاذ خطوته .
حاوطها بذراعه مقربا إياها منه لتستند برأسها المتعب من كثرة التفكير على كتفه ..
فقال سيف متنهدا بتعب
_ مش مصدق لحد دلوقتى اللى أنا فيه .. عارف أنه مش وقت اللى هقوله بس أزاى متقوليش أن عمتى عايشة .. او كانت عايشة.
أغمض زهور عيناها بتعب لتجيبه بخفوت
_ وانا مكنتش مصدقة يا سيف .. لكن كل حاجة جت بسرعة .
كان عندى عيلة بيجمعها الحب والمودة وفجأة أختفى العمود الرئيسى فى العيلة وإنهارت وكل واحد راح فى طريق .
متخيل أن الوحيدة اللى تعرف قصة القتل ماټت متخيل أن بابا هيفضل فى نظر أهل بلده قاټل وهارب .. أنا مش قادرة أصدق اللى بيحصل معانا ..
أنهت زهور كلماتها بصوتا باكى متقطع فربت سيف على ظهرها برفق .. لا يعلم ماذا يقول او يفعل فى مثل تلك اللحظة .. فهو لايزال على أثر الصدمة ..
صدمة التهمة الملقاة على والده .. صدمة وجود عمته ثم اختفائها للابد .. صدمة بقاء شقيقته وحيدة حائرة وضعيفة .
لن ينكر القول .. إنه الأن فى أضعف وأشد حالاته تشتتا .
ولكن ما
يراود عقله ويشغله بشدة هو فكرة واحدة وهى أن يتجه لزوج أخته النذل ويلقنه درسا فى كيفية أن يصبح رجل .
ولكن عليه التريث الأن .. سيدفن عمته فى البداية ويتلقى عزاها ثم سيتفرغ له فأبدا لن يصفح عنه لكل ما فعله باخته .
همس محاولا تغيير مجرى الحديث
_ أنا هكلم ماما زمانها قلقانة علينا لما نزلت مقدرتش أقولها عن مۏت عمتنا .. بس يارب تقدر تستحمل .
اومأ له زهور برأسها فنهض متهجا إلى أحد الزوايا فى الممر لكنها استوقفته قائلة بهدوء شارد
_ هنزل أجيب حاجة أكلها من الكافيه عاوز حاجة
_ ياريت قهوة علشان أقدر افوق .
اومأت له ثانية وإلتفتت مغادرة .
بعدما أحضرت ما أرادت من الكافيه إتجهت إلى حديقة المشفى الخلفية .. لتجلس على أحد الكراسى المتهالكة .
نظرت زهور إلى السماء السوداء بشرود .. كانت دائما تحب النظر إلى السماء والبحث عن النجوم حين تشعر بالهموم تتحامل على كتفيها .
بحثب بعينيها كما أعتادت على النجوم الصغيرة اللامعة بالسماء لكنها لم تجد شيئا .. وكأنها عاندتها فى الظهور بمثل هذا الوقت الذى تحتاجها به لتروح عن نفسها .
أخفضت رأسها متنهدة بعدما لم تجد شيئا بالسماء امتلأت عيناها بالدموع الحاړقة .
لم تعد تقدر على التماسك تشعر بأنها تهاوت .. تهاوت مع كل أحلامها وأمانيها .
تهاوت فى تلك اللحظة التى غادرها بها بكل برود وكأن شيئا لم يكن .. وكأنها مجرد شئ زائد فى حياته إرتاح من حمله أخيرا .
تهاوت فى تلك اللحظة التى عرفت بأنها لم تكن تتحرك سوى بحماس الشباب ولهفتهم .. وحين إنقشعت تلك المشاعر الثائرة إتضح بأنها لم تصل لشيئ ولم تكن لتصل .
أمن العدل أن ندفع ثمن خطايا الغير
بالتأكيد لا .. ولكنه فعلت ودفعت الثمن غاليا لثانى مرة تتذوق طعم الذل والإهانة على يديه .. للمرة الثانية تشعر بأنها لا شئ بالنسبة له .
ولكن هذه المرة لن تعقد العزم على الإنتقام منه .. فإنتقامها دائما خانع .. ضعيف ولا يرد إلا فيها !
أفلتت شهقة مټألمة من بين شفتيها .. لتتبعها آخرى وآخرى أبت ألا يتوقف الدور عليها .. لتنساب الشهقات مټألمة مخټنقة من بين شفتيها ..
بينما تسابقت الدموع فى الجريان على وجنتها بلهفة لتكمل حالة الضعف التى وصلت لها .
....................................................................................................................
فتحت عيناها ببطئ .. ترمش بها ثانية وتعود لتغلقها لتفتحها شاعرة بنفسها تدور فى متاهة من الضياع .
جذب إنتباهها صوت همس قريب منها ففتحت عينها بسرعة تبحث عن مصدر الصوت لتجده رجل مثلم يخفى ملامحه تماما عنها يقف أمامها يهمس بكلمات حاولت فهمها لرجل خلفها .
رفعت ناظريها بإجهاد لتجده ينظر إليها وبعينه نظرة حاقدة زكارهة .
لم تمض سوى ثوان كانت خلالها تستعيد وعيها الكامل لتفاجأ برجل آخر يقترب منها ليمسك بذراعها ويكشفه ليدس حقنة سريعة بيدها .
حاولت التململ وهو يعطيها تلك الحقنة الغريب إلا أنها لم تقدر على مقوامته لتتنهد بإجهاد حين ابتعد عنها ناظرة إلى الذى يقف أمامها عاقدا ذراعيه على صدره بترقب .
همس بإجهاد وهلا تشعر بالرؤية تغيم على عينيها
_ إيه ده
صدرت عنه ضحكة خاڤتة ساخرة اتبعها بقوله البطيئ
_ عامل مساعد .
فتحت فمها بإجهاد لتأخذ نفسها منه شاعرة بنبضات قلبها تتزايد بسرعة غير محسوبة لتعاود القول بتعب
_ أنت عاوز إيه
متابعة القراءة