رواية كاملة رائعة
المحتويات
الأرض الصلبة الباردة تبكى غبائها وتهورها .. تبكى حالها الضعيف تبكى انثى كل ما أرادت حضن والد دافئ .. وقلب أخوى محتوى .
ولكن الحقيقة هى النقيض لذلك لن تنكر بأن أخاها يحبها وېخاف عليها بشدة .. إلا أنه مندفع .. يتسرع بالحكم ويعود ليندم ..
_مفيش خلاص منى .
كان وعدا رقيق .. حملته كلماته بنعومة ورقة ورست به فى أذنها لتتنهد بحالمية .. متذكرة بأنه سيبقى دائما إلى جوارها .
اليوم هما فى طريقهما إلى بلدها رغم توترها وخۏفها الشديد من القادم الذى لايعلم أحدا كيف سيكون .. إلا أنها موقنة أن سيف بجوارها وسيساندها .
نظرت إلى يدها التى إستقرت بين يديه يطبق عليها بقوة حانية .. بينما كان يلتفت إليها بين حين وآخر مبتسما برقة مشجعة إياها .
وكانت تتقبل ابتسامته بروح عذبة تدفع نفسها بالكلمات كى تثبت على ما هى عليه تقوي نفسها بأنها قادرة وستكون كذلك ... تردد بداخلها بأنها ليست وحيدة وأنه بجوارها داعمها وسندها .
أنتبهت فجأة إلى قربه وهمسه فى أذنها
_ قربنا نوصل .. جاهزة
أزدرت ريقها بتوتر لتجيبه بامائة وهمسها المتلعثم
_ آه .. آه .
أبعد عينيه عنها إلى الطريق أمامه ليقول بهدوء
_ لو مش عاوزة تقابلى عمك ف بلاش أنا هقدر أدخل وأكلمه لوحدى .. وخليك
أنت فى العربية .
نظرت إلى الطريق الصحراوى حولهما الافضل لها ألا تقابل عمها .. سيكون هذا لراحتها ولتجنب أى لقاء بذلك القذر كمال ..
ولكن بذات الوقت لا تريد أن تترك الأمر كليا لسيف .. تخاف عليه بلى هى تخاف عليه مما قد يقوله او يفعله عمها .
فمجرد فكرة أنها تزوجت وحدها ستقلب المجلس ناهيك عن تلك المدة التى إختفت بها ولا أحد علم عنها شيئا .. بالطبع إنتشرت الأقاويل عنها فى البلد ..
فركت يدها بتوتر .. تلك الأفكار الواقعية تكاد ټقتلها منذ أخبرها سيف بقراره الحاسم فى مقابلة عائلة والدها ...
هى تعلم بأن حجة وصية والدها الشفوية مقنعة بالنسبة ل سيف لكنها ابدا ليست مقنعها لأعمامها الذين يتلهفون لمۏت والدها كى يرثوا أمواله .
صحيح أن والدها قد أعلن افلاسه قبل مۏته وباع شركته .. إلا أنه كان لايزال يمتك الكثير من الأراضى الزراعية والخاصة بالبناء فى بلده بالإضافة إلى نصيبه فى منزل العائلة .. لذلك أشقائه لن يكون من السهل عليهم أن يأخذوا جزءا طفيفا من تلك الغنيمة الكبيرة ويتركوا الباقى لابنته المسكينة المشردة .
إنتبهت إلى كف سيف التى إشتدت قليلا على يدها مع صوته القلق
_ نهاد ... نهاد أنت كويسة
نفضت رأسها بحزم لتنتبه له قائلا بهدوء مصطنع
_ آه كويسة .. في حاجة يا سيف
نظر إلى الدينة التى بدأت تظهر أمامها ليقول متنهدا
_ سألت كذه مرة عن العنوان وأنت مردتيش .
إلتفتت له قائلا بنفس الهدوء
_ أنا هدلك على الطريق متنساش أنى متربية فى البلد دى سنين عمرى .
.........
بعد نصف ساعة كان سيف يصف سيارته بالقرب من منزل العائلة التى يسكنها أعمال نهاد .
إلتفت سيف قائلا بحزم
_ خليكى هنا أفضل .. أنا هدخل وه.....
_ لأ .
قالتها بحزم مماثل لتكمل بنفس اللهجة
_ أنا وأنت هندخل سوى وهنفضل سوى وهندعم بعض .
ابتسم سيف لشجاعتها وقال بصوته المرح
_ ماشى .. هنفضل سوى .
ضغط فى نهاية كلماته على يدها برفق ليأخذ نفسا عميقا ويعود لرداء الجدية قائلا
_ صحيح .. أنت ليك خال نقدر نتفاهم معاه قبل عيلة أبوكى
سألته نهاد باستغراب
_ ليه
_ علشان خالك مش هيكون مستفيد من ورث أبوكى .. وممكن يقدر يساعدنا .
ابتسم برقة لتجيبه
_ بصل لشكلى كده .. مش مختلفة شوية عن أهل القرية .. طيب أسمى .. مش غريب بالنسبة لقرية
عقد حاجبيه بتركيز ليقول بشك
_ والدتك أجنبية
مطت شفتيها بتزمر قائلة
_ تقريبا .
إزداد إنعقاد حاجبية لتمنحه ابتسامة رقيقة مع قولها
_ ماما تركية .. واسمى نهاد اسم تركى وبصراحة معرفش اذا كان ليا خال او خالة .. انا مشفتش ماما من مممممممم .. مش فاكرة أنى شفتها أصلا .
أنهت كلماتها برقة حزينة .. وإنقلبت ابتسامتها لشبح حزين خيم على ملامحها .. وضاعت البهجة .. وارتسم الحزن مختلطا بالألم على وجهها ..
جذبها سيف برفق من ذراعها تجاهه ليحتضنها هامسا بمرح
_ شكلنا موووش لطيف خالص وأحنا كده وفى العربية وجنب بيت أهلك .. بس الحمد لله معايا قسيمة الجواز .
ضحكت نهاد بخفوت وابتعدت عنه تزيل دمعة تعلقت برموشها .. لتجيبه
_ طب يلا يا بطل .. توكلنا على الله .
دفعته فى كتفه مشجعة فخرج من السيارة ليلتفت ويفتح لها الباب فخرجت ضاحكة وهى تهمس
_ مش عارفة إيه الرومانسية اللى نزلت علينا فى الوقت ده بالذات وفى اللى احنا داخلين عليه .
إلتقط يدها فى يده ليقول بمرح
_ رومانسية فى الوقت الغلط .
وقفا أمام المنزل كانت نظرات نهاد تتفحص المنزل بإهتمام وكأنها تبحث عن تغيير او تجديد بهيئته بينما سيف كان يناظره بفضول .
اقتربا من البوابة الحديد المفتوحة المؤدية إلى المنزل ما إن عبراها حتى ظهر لهما رجل كبير بالعمر .. يرتدى جلباب بنى قديم .. يمسك بيده قدح شاي ..
كان يقف مصډوما ينظر إلى نهاد بذهول ... ليصيح بسرعة مخاطبا نهاد
_ ست نهاد .. اهلا .. اهلا .. نورتى بيتك يا بنتى كنتى فين .... ده محمود باشا دور عليكى كتير فى بلاد الغربة .. وكمال بيه يا عينى عليه كان خاېف عليكى مۏت ليجرالك حاجة هناك ولا حد يدرى بيكى .
خائڤ عليها !! .... كم هى عبارة رقيقة ساحرة .. كمال كان ېخاف عليها من أن تنالها الأيادى القڈرة فى البلاد البعيدة .. بينما هو لا مجال للخوف منه عليها .
لم تجب ذلك الرجل الذى إلتفت إلى سيف عاقدا حاجبيه وكأنه تبين فى تلك اللحظة بأن هذا الرجل سيف يجاورها .
قبل أن يسألها عن هويته قال سيف بثبات
_ أنا زوج نهاد .
علت الصدمة ملامح ذلك الرجل فسارع سيف القول ل نهاد
_ يلا يا نهاد .
سارا بجوار بعضهما فى إتجاه باب المنزل المفتوح على مصرعيه ..
إقتربت نهاد من سيف لتتشبث بذراعه بقوة فاستدار لها مانحا إياها ابتسامة مشجعة واثقة .
وقفا على باب المنزل المفتوح .. ليطرق سيف على الباب بقوة .. بضع دقائق وظهر شابا صغير وقف أمامها ليسأل سيف بخشونة
_ أنت مين
سارعت نهاد بالرد ليلتفت الشاب لها
_ معاذ فين عمى محمود
عقد الشاب حاجبيه باستغراب ليقول بعد ثانية بهدوء عقلانى
_ أدخلوا اقعدوا وأنا هطلع أشوف عمى .
قادته نهاد إلى غرفة جلوس واسعة .. فجلس بجوارها على الاريكة ممسكا بيدها بقوة .
كانت تلك اللحظات فاصلة بالنسبة لها مع كل نفس كان يخرج من رأتيها كان قلبها يقفز فى مكانه بإرتباك .. بينما عيناها تعلقت ب باب الغرفة المفتوح فى ترقب .
حتى ظهر أخيرا عمها محمود .. بهيبته التى لا تنقص يتشبث بعصاء البنينة بقوة .. يسير بخطى سريعة تجاههم ممسكا بأحد جوانب جلبابه .. ليقف أمامهم ناظرا إليها پحقد وإليه پغضب .
كان
متابعة القراءة