رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

حاجة تديكى طاقة .
مد لها ساندوتش مغلف فلم تشأ أن تعانده وهى تعلم بأنه لن يسكت او يستريح إلا حين تتناوله كما أنها فى مكان عملها وسط زملائها فلا تريد فضائح لذا وبكل إحترام أخذت منه الساندوتش بهدوء .. دون أن تنظر إليه .
للعجب كانت تحتاج للطعام فمعدتها التى أحړقتها القهوة لعدة مرات خلال اليوم وجدت خلاصها بهذا الساندوتش .
فلم تقدر سوى أن تلتهمه بجوع بينما كان مؤيد يراقبها مبتسما برقة غريبة عليه .
وما إن أنهته حتى مد يده لها بآخر فنظرت له بحرج إلا أنه قال بهدوء 
_ كلى لحد ما تشبعى .
وقد فعلت فأنهت الساندوتش الثانى بنهم لم تعتده .. ابتسمت لنفسها ساخرة يبدوا أن الحمل بدأ يعطى مؤشراته بعدما ظنت نفسها امرأة خارقة للعادة والحمل لا يوثر عليها .
أنتبهت لتوها بأنه قد نهض ليعود بعد دقائق حاملا كوبان من القهوة أعطاها أحدهما فنظرت لكوبها بشرود فقاطعها بقوله البسيط 
_ اللى معاكى برد .
تنهدت بيتأس لتأخذ منه الكوب بإستسلام فأخذ الآخر ليعاود الجلوس فى الكرسى المقابل .
نقلت ميساء نظراتها الخاوية منه إلى الشارع الظاهر من الزجاج المجاور لها .
تحدث مؤيد بهدوء وهو يحتسى قهوته 
_ عاملة إيه 
توقع بأنها لن تجيبه ولكن لدهشته قالت بهدوء لامبالى 
_ كويسة .
فقط ! أخذ عدة أنفاس بطيئة ليقول بهدوء 
_ ميساء .. لينا أمل فى أننا نرجع لبعض 
إلتفتت وقتها له لتقول بشراسة تعجبها 
_ طبعا هيكون عندنا أمل وسمر وممكن عمار .. لو جاى علشان تسألنى السؤال ده يبقا تمشى أحسن يا مؤيد .. 
زفر مؤيد بحنق ليعاود سؤالها 
_ ليه يا ميساء ... ليه مش عوزانا نرجع لبعض أنت بيا وأنا ليك .... ف ليه مش عاوزة ترجعيلى 
عادت ميساء بنظرها إليه لتقول ببرود 
_ لما ترجع ميساء الأول .
اجتماع العائلة !!
كم عائلتهم تلك بائسة مملة .. وغريبة !
لاتزال تحافظ على تلك العادات البالية فى إجتماع كل أفرادها فى يوما محددا كى يتم مناقشة أمور مجموعة شركات الزهيرى فى الداخل والخارج .
ليلتقى الجميع فى عدة
سلامات روتينية باردة مع ابتسامة دبلوماسية أنيقة .
وبالطبع كانت تترأس الجلسة جدته على كرسيها العتيد فى حجرة مخصصة لإجتماعات العائلة ... بينما جلس على جانبها الأيمن أولادها أعمامه الأربعة وعلى الجانب الأيسر كان الأحفاد وبالطبع كان هو أولهم وجاورها الجلوس .
تحدث الجدة قائلة بلهجة باردة عملية 
_ النهاردة اليوم السانوى اللى بنتجمع فيه علشان نعرض إيرادات مجموعة الزهيرى ... طبعا التقارير كلها وصلتلى خلال الاسبوع ده لكل الفروع .
وجهت نظرها إلى أول أبنائها الجالس بجوارها لتقول له بتهكم 
_ إيرادات فرع الجنوب فى البلد إنخفضت بمعدل كبير عن السنة اللى فاتت ممكن توضيح بدل الأوراق اللى بعتها وكلها بايظة ومش مفهومة .
نظر أوس لعمه الأكبر بشفقة إمتزجت بالسخرية فقد بدا كالطفل الذى أمسك بالجرم المشهود .. وجدته كقاضى وجلاد بذات الوقت .
وإنتقلت منه إلى عمه الثانى وإلى الثالث حتى أتمت الفروع الأساسية المتواجدة فى البلد .
لتلتفت إليه قائلة بحزم 
_ إيرادات الشركة الألمانية كويسة لكن أنا عرضت عليك فكرة علشان نزود الإيرادات وأنت لسه مردتش .. أعتبر صمتك موافقة 
نظر إليها أوس رافعا إحدى حاجبيه بتوجس ليقول ببطئ 
_ بما أن الإتحاد مع شركة هيرفع الشركة بتاعتى فأنا أكيد موافق .
ابتسمت جدته بكبرياء لكن ابتسامتها سقطت حين أكمل بسخرية 
_ لكن بما أنى الموضوع جه من عندك .. فأنا رافض الفكرة .
نهض بعزم من مجلسه ليطالع أفراد عائلته المذهولين مما فعل ليبتسم بسخرية ويقول لهم بتهكم 
_ زيارة سعيدة .
ثم إلتفت مغادرا المجلس ببرود ..
إتجه إلى غرفة ابنه وأمام الباب وقف إلا أنه لم يفتح أو يطرق عليه .
بل وقف متصنما يفكر بخبث إلى أن إلتفت باسما ... وسار بعزم تجاه تلك الغرفة .
لقد عرف الغرفة التى تسكنها هنا فى القصر وبالطبع يجب أن يؤدى لها زيارة لطيفة يعبر فيها عن شكره لإهتمامها بإبنه ... فاللياقة لا تليق بأحدا مثلما تليق بأوس الزهيرى .. أم ماذا 
طرق باب غرفتها فسمع صوتها الهادئ يدعوا الطارق للدخول .
دلف بهدوء إلى الغرفة لتتنقل نظراته عليها بسرعة قبل أن تستقر على تلك الجالسة على كرسى بجوار النافذة تراقب الخارج .
لاحظ إجفالها ونهوضها السريع عن كرسيها لتقف فى مواجهته ناظرة إليه بإستغراب .
سألته بفظاظة 
_ نعم 
لم يأبه لها بل إتجه إلى كرسى المجاور لكرسيها كى يجلس بأريحية قائلا ببساطة مغيظة 
_ أتفضلى .
وأشار بيده تجاه الكرسى المجاور الذى كانت تجلس عليه قبل دخوله .
إلا أنها رفضت الجلوس وظلت على حالها واقفة عاقدة يديها بحزم على صدرها .
سألته پعنف أكثر أظهر ڠضبها 
_ عاوز إيه ... وإزاى تدخل أوضتى من غير إستئذان 
نظر لها مطولا ... راقب وجهها الرقيق عيناها الواسعة المحففتان بأسوار عالية تمثلت فى رموشها الطويلة الكثيفة ثم تلك الغرة الظاهرة من حجابها الزهرى قطع شوطا قبل يصل إلى جسر أنفها الذى قاده لشفتيها .
مكتنزتان .. مرسومات بإحتراف ورديتان دون أى أصباغ .
قال أوس بتشتت وعيناه لاتزالان عالقة عند تلك الشفتان 
_ إيه معنى اسم أهلة 
زمت شفتيها پغضب لتسأله بإندفاع 
_ أنت إنسان عجيب بجد .. يعنى سايب اجتماع عيلتك وجاى تقولى ايه معنى اسمى لا أنت فعلا فيك حاجة إذا مطلعتش دلوقتى هص.....
أشار لها أن تصمت قبل أن يقول ببطئ 
_ كل ده علشان سألتك عن معنى اسمك ..
نهض من مكانه ليقف فى مواجهتها لتدرك لتوها بأنها تقاربه طولا إلا أن ذلك التوهج بعينه جعلها تدرك بأنه يفوقها فى الجسد والعقل .
قال أخيرا أوس بحزم قاطعا للصمت 
_ أجهزى وجهزى زياد علشان هنمشى من هنا .
إتسعت عيناها پصدمة لتراه قد تجاهلها بعد أمر وإنصرف بهدوء .
30
وقف حسان بسيارته فى أحد الطرق الخالية فنظرت إلى ما حولها بتعجب .. لتلتفت إليه قائلة باستغراب 
_ أنت ليه جبتنى هنا 
ابتسم حسان بأناقة ليقول بثقة 
_ أكيد مش علشان اللى في بالك .. لو كنت عاوز أخدك .. كنت خدتك من زمان وأنت فى بيتى وعصمتى ..
أخذت نفسا عميقا لتقول بثبات 
_ لو خلصت تقليب فى الماضى ممكن تقولى عاوز إيه .. يعنى علشان منضيعش وقت بعض .
اومأ برأسه باستهزاء ليقول بسخرية 
_ عاوز أرجعك .
ضحكت بسخرية مماثلة لتجيب 
_ بتهزر .. طلبت منى أكلمك بكل ثقة علشان تقولى عاوز أرجعك .. أفضل ليك وليا توصلنى لأقرب مكان أخد منه تاكسى وأروح .
تقلبت تعابير وجهه ليقول پغضب 
_ رغد أنا بطلب منك نرجع لبعض بكل احترام انا غلطت لما طلقتك بالشكل ده .. وعارف اللى أتقال عليكى بسببى وانا عاوز أردلك كرامتك .
ما بال جميع الرجال .. تعود لهم روح الرجولة فجأة وتغادرهم فجأة !!! 
هزت رأسها بسخرية .. لتقول ببطئ 
_ أنت انسان واقعى ... شايف نفسك محور أساسى فى حياتى مثلا ... غرورك الكبير مانعك تشوف كرهى ليك .. متوقع إيه من واحدة أتطلقت فى يوم فرحها .. متوقع أرجع لأكتر واحد كسرنى فى حياتى 
لو سمحت يا حسان وصلنى لأقرب مكان أقدر أركب تاكسى
تم نسخ الرابط