رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

طويلا لدرجة أنه نسى عد السنوات من أجله ولكنه فقط يعلم بأنه يحتاجه .. وفى تلك اللحظة أكثر .. إلا أنه كان يجب أن يتمهل .. فهنا فى المشفى أمام باب العناية لن يكون الأمر جيدا!!
إلتفت أدهم لينظر أمامه قائلا بهدوء
_ إن شاء الله ميساء هتفوق ومؤيد هيبقى أحسن .. وربنا يعوضهم .
إلا أن زهور لم يبدوا عليها وكأنها سمعته من الأساس فقالت بهدوء
_ إيه سبب إرهاقك! .. أنت مش فى حالت الطبيعية .. وواضح أوى إنك تعبان ومرهق .
هز أدهم رأسه موافقا وهو يخفضها بلى إنه كذلك .. مرهق ومتعب حتى الهلاك .. يشعر بأن كل عظامه تأن من شدة إرهاقه .. ولا يكفيه كى تخرج ماردة أفكاره لتتجسد أمامه فى تلك الصورة من الرقة التفهم بطريقة تجعل الأمر مغرى بأن يلقى بنفسه بين أحضانها وينعم بسلام أفتقده لمدة طويلة .
أخذ نفسا عميقا قبل أن يجيب بهدوء
_ أنت شايفة اللى أنا فيه كل حاجة فجأة أتلغبطت .. غير أن والدتى فى المستشفى .
إتسعت عينا زهور بذهول وهتفت بإنفعال
_ والدتك أزاى تدخل المستشفى ومتقوليش طب هى مالها!
_ أزمة قلبيه .
أجابها بهدوء لتتشنج ملامحها وتعاود سؤاله
_ من أمتى
ركز أدهم ناظريه تجاه الأرض البيضاء بشرود إلا أنه أجابها بعد لحظات
_ من يومين .
إنعقد حاجبيها بضيق لماذا لم يخبرها بأن والدته مريضة تلك المرأة الرقيقة أصبح لها مكانة غالية فى قلبها لا تعلم متى او كيف وصلت لها لكنها أصبحت بها .. ربما لأنها والدة مالك قلبها!
لكن للحق .. هى سيدة جميلة ترى بها جوهرة خالص رغم ما عانت وما قاست إلا أنها لاتزال تحتفظ بذلك الجوهر النفيس .. لتبدوا أكثر تقبل للروح .
تحدث قائلة بصوتا هادئ
_ قولى اسم المستشفى علشان أزورها بكره .
إلتفت لها بملامح واجمة قائلا
_ لو هتروحى لأمى يبقا أنا اللى هوصلك .
عقدت حاجبيها بإستنكار إلا أنها قالت بسأم
_ ماشى .
إلتفتت لتنظر أمامها هى الآخرى وتكتشف أنها لاتزال تضع يدها على ظهره.
نظرت له بإرتباك وبدأت بسحب يديها ببطئ ولكن قبل أن تستكين على قدها وجدت يداه تعتقلها .
نظرت إلى يديه التى إقتحمت يداها لتفتحها وتتخلل أصابعها ثم تطبق عليها بقوة وكأنه يخبرها بلا كلام بأنها أبدا لن تنفك من أسر حبه .
حاولت عدة مرات أن تسحبها ولكن ما إن بائت كل محاولاتها بالفشل حتى تركته يهنأ بها ليعم صمت ثقيل عليهما .
قاطعه أدهم بعد مدة تجهل مقدارها قائلا بهدوء وهو ينظر إلى ساعته
_ الوقت اتأخر وقعدتنا مش هتفرق كتير هروحك بيتك وبكره الصبح هعدى عليكى بدرى .
نهض بعدما أنهى كلامه إلا أنها لم تنهض بل ظلت للحظات تنظر إليه بملامح غير مقروئة .. بينما يديها لاتزال عالقة بأسر يده .
فقال وهو يشيح عنها
_ هنتكلم .. هنتكلم بس أكيد مش هنا .
اومأت حينها برأسها لتنهض وتسير بجواره فى طريهما لإلقاء نظرة أخيرة على مؤيد قبل أن يرحلا .
بعد أسبوع
زفر مؤيد بتعب وهو ينظر إلى النافذة البعيدة بغرفته من كان يظن
أن يعيش فى مثل هذا الړعب .. ومن أقرب الناس له!!
أكثر ما صډمه بالأمر أن فاعله هو حسام!!
صديق عمره .. أخاه الذى لم تلده امه!!
كيف يفعل به هذا!
كيف يكذبه ويصدقها!
كيف كانت شقيقته ولم تخبره مرام كانت كما قال حسام النقطة السوداء فى حياتهما ... كان يظنها ملاك وقد قارب على اعطائها كل ما يملك من أجل أن تبقى معه إلا انه حين علم بأنها خانته مع أحد أصدقائه تركها مكسورا .. شاعرا بنفسه تلقى ضړبة قوية على رأسه .. 
كيف استطاعت الكذب على حسام وتبديل الأماكن بينهما .. لتنال لقب المظلومة ويأخذ لقب الظالم!!
الأمر معقد بكل تلك الأطراف التى لا يعلم سبب دخولها فجأة .. شذى .. كريم .. ماجدة!!
إلتفتت إلى صديقه الجالس إلى جواره على كرسى منفصل فقال بهدوء به اللهفة
_ ميساء فاقت
رفع أدهم وجهه لينظر إلى مؤيد عاقدا حاجبيه مؤيد لم يتحدث منذ استفاق .. بل كان صامتا شاردا ينظر بعيدا .. وحين قرر الخروج من صمته سأل عنها .
إنهما حقا بحالة بائسة عاشقون لدرجة ميئوس منها .. ويذعون فى النهاية أنهم لا يتأثرون!!
أجابه بهدوء
_ أيوه فاقت وأتنقلت لأوضه تانية .
زفر مؤيد مرتاحها قبل أن يقول
_ أقدر أروح أشوفها
هز أدهم رأسه برفض قائلا
_ الدكتور قال لازم ترتاح ومتتحركش من مكانك علشان الضلعين المكسورين .
أنتبه مؤيد فجأة لأمر ضلعيه لقد تناسى أمر إصابته خلال تلك اللحظات الفاصلة!!
لم يستطع أن يكتفى بهذا الكم القليل من المعلومات فعاود السؤال
_ فيه حد معاها .. أقصد مراتك معاها
اومأ له أدهم برأسه دون أن يتحدث ليجد مؤيد يتململ فى مكانه بعد راحة فإتبعت قائلا
_ متخافش .. ميساء بقت أحسن وزهور معاها وإن شاء الله قريب هتقدر تجيلك .. 
_ أتخطت الصدمة
أشاح أدهم عنه بضيق إنه يجلب إنه الاحزان.
_ زهور بتحاول تساعدها على كده بس العمل إنك أنت تبدأ بنفسك وتحاول تتخطى صدمتك لازم تقابل شذى وكريم وتعرف منهم قصة مرام كاملة .. واللى هتعمله بعدها إنك هتواجه حسام .
إضطربت ملامح مؤيد بضيق قبل أن يقول بتبرم
_ هو .. هو عامل إيه
أجابه أدهم بهدوء
_ اللى أعرفه إنه هيبقى كويس حروق وشه وجسمه كلها من الدرجة التانية .. وبعمليات تجميل هتروح لكن.......
هتف مؤيد حين توقف أدهم
_ لكن إيه
أخذ أدهم نفسا عميقا ليقول بهدوء
_ لكن هيتنقل لمصحة نفسية علشان يتعالج .
أخفض مؤيد ناظريه يكاد حقا لا يصدق ما يمر به .. كيف تنقلب عليه الأيام بمثل تلك القسۏة
كيف يكون الصديق .. الأخ .. الرفيق عدوا!!
كيف له أن يصدق بأن هناك صداقة بعد اليوم
كيف سينسى أن من قتل ابنه وكاد ېقتل زوجته هو رفيقه الذى كان يمده هو بالمعلومات عن حياته!!!!
الأمر كله لم يعد يصدق .. أو أنه هو من يمتلك عطلا بعقله يجعله لا يستطيع الفهم مثل باقى البشر .
عاود مؤيد النظر للنافذه حيث كانت السماء صافية السؤال الذى يستحق البحث عن إجابته هو .. ماذا سيفعل الأن معها
هو لم يملك يوما أى رصيد مشاعر لديها سوى الكره والحقد ... فماذا بعدما فقدت جنينها بسببه!!!!
لن يستطيع أن يحدد رد فعلها حتى تخبره هى فلينتظر ويرى ما سيحدث.
نظرت إلى يد ميساء المستقرة بين كفيها لقد عانت كثيرا تلك الفتاة .. حتى ما عادت قادرة على تحمل المزيد من التعب .
إمتدت يدها الثانية لتربت على وجنتها برفق حين طلب منها أدهم رقم أحد اقرباها كانت عاجزة عن أخباره .. فهى نفسها لا تعلم بمن تتصل .. لذا فضلت أن تترك الأمر لميساء نفسها.
تنهدت زهور بحزن لتمسح دمعة هربت من أسرها لقد كانت منذ عدة ساعات فقط تطير من الفرحة لأن ميساء سترزق بطفل .. كانت تتخيلها ببطن منتفخة تعد أغراض الطفل القادم .. وها هى أمامها شاحبة الوجه كالأموات قد فقدت طفلها .. فماذا ستفعل إن كانت هى لم تتحمل الخبر!!
نهضت من جوارها
تم نسخ الرابط