رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

اللى عندك .. أنا كنت هادية وشوف حالى أتغير أزاى بعد شهرين بس جواز!!!
ضحك قصى وهو يعاود الإقتراب منها ليهمس امام وجهها بجدية هذه المرة
_ شكرا لإنك رضيتى ترجعيلى .
أخفضت غنى عينيها لتقول بهدوء
_ سبق وقولت .. أنت مغلطتش لكن تسرعت بطريقة خلتنى أستغرب فى البداية بس لما اتأكدت أن قلبك ده مفهوش مكان لغيرى قررت أسامحك .. 
تعرف أنا لو كنت رجعت وعرفت أنك أتجوزت كنت هسيبك لأنى عارفة تأثيرى القوى عليك .
قالت كلمتها الأخير بفخر مصطنع ولكنه كان يؤكده .. فهى محقة إنه يعشقها پجنون ميؤس منه كما انها تستطيع التأثير عليه بسرعة .
أحتضنها بقوة قائلا بحب
_ شكرا برضوا لإنك رجعتى لحياتى .. من غيرك كنت ضايع .
قالت بحب مماثل
_ وأنا كمان .
نظرت إلى ادهم الذى غرق بالنوم بسرعة من شدة إرهاقه طيلة اليوم ..
نهضت من جواره ببطئ لتقترب من احد الأدراج وتفتحه جاذبة دفتر متوسط الحجم .. أمتلأ غلافه بالزهور البنفسجية .. لتفتح أحدى صفحاته وتخط بها .
كسرت حلقة الإنتقام ليتحرر الجميع منها كلا أنطلق إلى حياته بأملا جديد .. 
أسير الماضى أنتطلق إلى المستقبل ليعاود ما فاته .. 
اليوم حرر كل من كان أسير لماضيه .. 
اليوم كان إنطلاقة جديدة .
بقلم ايناس محمود
تمت بحمدالله 
الفصل 36
ألقت بجسدها المنهك على الفراش لقد أنتهت لتوها من توديع آخر المعزيين .
ثلاثة أيام مرت بعد آخر مرة قابلته بها لا تكاد تصدق هذا الشوق اللامحدود المتقد بداخلها .
ألانها عزمت على الفراق فيأبى قلبها أن يريحها!
ولكن عليها أن تعتاد ذلك لقد أتخذت القرار ولا رجعة فيه .. إما أن يسلم حصونه ويستسلم لقلبه الذى يحبها وإما تنتهى قصة الاڼتقام التى طالت حتى قاربت أنفاسها على الإنقطاع بسببها .
دائرة الاڼتقام دائرة مغلقة 
يدور بها الجميع حول بعضهم البعض 
لا أحد يعلم أسبابها 
ولكنهم يعلمون مركزها 
ومركزها هو مقټل والده!!
ابتسمت بيأس حين دارت تلك الخاطرة برأسها إنها ذاتها التى خطرت ببالها حين استفاقت من صډمتها بعدما وجدت نفسها فى الفراش وحيدة مع ورقة باهت الحبر خط عليها طلاسم لوعيد خفى .
لقد وعدت نفسها بأن ټنتقم منه وعدت بأن تثبت له بأنه مخطأ وټنتقم لكبريائها الذى سحقه بفظاعة مرتين الاولى حين أهانها برسالته بعدما أتم الزواج والثانية حين أعادتها إلى عصمته دون أن يسألها رأيها .
لقد تحملت منه الكثير تحملت ما لا تتحمله أنثى .. تحملته حين فتحت ذراعيها له طلبا لدعمه لكنه بمنتها البرود أدار وجهه عنها رافضا لها ..
تحملته حين طلب منها الصبر والإنتظار حتى يعرفا قاټل والده ..
تحملته فى قسوته وتحمته ايضا فى بروده ..
تحملت جليد مشاعره تحملت قسۏة نظراته ..
تحملته حتى ما عادت قادرة على تحمل اعتزاره!!
بلى حبيبها القاسى أعتذر .. أعتذر بشموخ متعالى كما هى عادته .. ولكنه اعتذر!!
فى تلك الليلة انتهى كل شيئ .. وفيها بدأ كل شئ ..
بليلة مۏت عمتها حين خرجت لحديقة المشفى متعبة مرهقة مما عانت خلال اليوم .
قفزت لعقلها الذكرى القريبة لتتجسد أمامها بوضوح فشعرت بأنها تعايشها كما عايشتها بتلك اللحظات الفاصلة .
أنتبهت فجأة حين شعرت بأحدهم يقف على بعد منها ... بينما هناك عينان لامعتان تراقبانها بقوة جعلتها ترتبك .
للحظة شعرت بالضيق من ذلك الرجل الذى لم تتبين ملامحه وسط ذلك الظلام ولكنه يحدق بها بطريقة مزعجة ومٹيرة للغيظ .
ظلت مكانها للحظات متصنعة اللامبالاة حتى تمكن منها الغيظ وهى تلحظ بأنه لم يتحرك من مكانه .
نهضت بحدة لتعود إلى شقيقها ولكن قبل أن تفارق مكانها كان ذلك الرجل يقترب منها .. 
ببطئ .. خطوة تدفعها خطوة حتى ظهرت ملامحه تحت الضوء الخفيض القريب منها .. لتشهق پصدمة وهى تعى بأنه هو ... أدهم أسير أفكارها!!
تجمدت بمكانها فى ترقب إلى أن وصل بهدوء إلى مكان جلوسها فنظر قليلا إلى وجهها المصډوم قبل أن يلقى بجسده على الكرسى بقوة .
شعرت بالكرسى يهتز بقوة بفعل جلوسه العڼيف إلا أنها أبدا لم تخرج نفسا من الاعتراض .
دقائق مرت بطيئة لم يقطع أحدهما الصمت خلالها .. كلامنهما شاردا بتفكيره .. 
أنتفضت ناظرة إليه حين قال بهدوء
_ ورجعنا لنقطة الصفر .
أخفضت حينها رأسها پألم لتهمس بإختناق
_ أيوه .. رجعنا للصفر لكن للأسف مش بنفس النفوس اللى بدأت .
إلتفت أدهم إليها لينظر إلى عينيها بعمق قائلا بشرود
_ آه النفوس أتغيرت .
أشاحت عنه شاعرة بالألم يهبط ثقيلا على قلبها إلا انها لم تقدر على منع تلك الكلمات من الخروج بشكل متحشرج
_ أظن أنه خلاص مبقاش فيه حاجه تربطنا ببعض .
أنتظرت رده لثوانى إلا ان تلك الثوانى طالت فإلتفتت إليه مرغمة .. لتنظر إلى ملامح وجهه الغير مفسرة .
لطالما كانت جيدة فى قراءة تعبيرات الوجوه إلا أنها معه فقدت قدرتها على ذلك أو أنه هو من يتعمد أن يخفى مشاعره عنها كما اعتاد طويلا .
إلا ان قوله الذى جاء بعد لحظات الصمت تلك كان ضاربا لكل الاحتمالات متمثلا فى كلمة حلمت طويلا بأن تسمعها منه .
_ آسف .
أبتسمت زهور بمرارة .. بينما تجمعت الدموع بعينها ثانية لتكمل لوحة الأسى المرتبطة بوجوده .
يعتذر!!
أدهم يعتذر!!
بعد كل هذا يعتذر!!
لقد تأخرت كثيرا يا أدهم .. حتى فات الآوان!!
أكمل بهدوء قائلا 
_ اتأخر أعتذارى .. لكن لازم اقوله أنا آسف يا زهور على كل لحظة ألم عشتيها معايا .. على كل خطأ ارتكبته فى حقك وأنت سامحتينى من غير ما اعتذر ... بعتذر عن ظلمى ليك بعتذر عن الوقت الطويل اللى ضيعته من حياتك .. بعتذر عن قلبك اللى أتجرح كتير بسبب .. بعتذر ليك عن أدهم اللى كان سبب لألمك طول الفترة اللى فاتت .
بعتذر عن ماضى حملتك عقابه .
أخمضت زهور عيناها بأسى لتنساب دموعها برفق على وجنتها .. واحدة تلو الآخرى تتخذ مجراها على وجنتيها الناعمة .
شعرت فجأة بيده الخشنة تلامس وجنتها برقة تتلمس دموعها الساخنة .. لتزيلها ببطئ .
قبل أن يقترب هامسا بحزن فى أذنها 
_ أنت حلم جميل يا زهور أجمل حلم مريت بيه .. لكن للأسف مقدرتش أتمسك بحلمى رغم عنادى وقدرتى على كده .. بس....
فتحت زهور عينيها حينها لتقول بصوتا مرتجف 
_ بس انا بفكرك بالماضى أو انا مفتاح لقسۏة أيام الماضى اللى مش قادر تنساها .. أنا سر كل نظرة عجز ملت عينك فى يوم .. انا سر شعورك بالنقمة على نفسك .. أنا نقطة ضعفك وقوتك فى نفس الوقت .
أنا وأنت مش هنقدر نكون كده فى يوم من الأيام .. مش هنقدر نكون مع بعض لأن اللى واقف بينا أقوى من أننا نتخطاه .. أو حتى نقف ضده .
أنت مش هتنسى فى يوم أن قاټل والدك هو والدى وأنا مش هقدر أبعد الشك عنى أن قاټل والدى هو أنت ..
للأسف يا أدهم هى دى النهاية .. ده آخر الطريق هحاول أتحلى بروح رياضية وأقولك .. أتمنالك الخير مع غيرى .
راقب أدهم ملامح وجهها خلال كلامها فكانت تتحول من الرقة الحزينة .. إلى الصلبة
تم نسخ الرابط