رواية كاملة رائعة
المحتويات
ميساء بخفوت متحشرج تعلم بأنه لن يسمعه
_ ب.... بحبك .
أغمضت عينيها وهى لاتريد أن ترى هيئته أو ما سيحدث بعد قليل .. فتلك الحظات التى تعايشها الأن ليست بسهلة كما تحاول هى أن توصل لحسام .
فتحت عينيها حين قال حسام بجوارها بلامبالاة
_ مؤثر جدا .. بس للأسف هو مسمعش اللى قولتيه .. تحبى أنا أقوله
نظرت ميساء پحقد إلى وجهه القريب منها لتجيبه بثبات واثقة
_ مش محتاجة إنك تقولك .. لإنه عارف كويس .
هز حسام كتفيه قائلا ببرود
_ كنت عاوز أساعدكم مش أكتر .
إلتفت بعدها للرجل الذى يمسك بمؤيد ليشير له بأن يخرج .
حاول مؤيد ضړب الرجل فى ساقيه إلا أنه تبك المرة لم يسكت لمحاولات مؤيد .. بل هبط على جانبه المتورم بلكمة قوية جعلت مؤيد ېصرخ ألما ...
بينما كانت لاتزال على مكلسها أرضا تنظر إلى حبيبها پألم إعتصرق قلبها .
لقد تمنت وحلمت كثيرا باليوم الذى ترى به مؤيد بټعذب وكانت تحلم بأن تكون هى سر عذاب .
والأن لاتكاد تصدق بأن أحلامها المچنونة فى لحظات ضعفها تتحق ومؤيد بټعذب الأن بسببها .. لكن ابدا لم تشعر بتلك النشوة التى كانت تنشدها فى ذلك
الحين .
بل تشعر بكل ركلة او لكمة تهبط على جسده تهبط على جسدها هى حتى ما عادت قادرة على النظر إليه وهى تشعر بقلبها ېتمزق لما يحدث .
أنتفضت حين إقترب منها حسام هامسا بأذنها
_ كده خلاص نبدأ بقا فى مراسم التوديع .
إلتفتت لتنظر إليه ببرود .
_ بقولك أعمل اللى عاوزه وخلص لأنى مش متحملة فلم الدراما الرخيص اللى بتحاول تمثله .. لو كان مؤيد شاطر فى التمثيل فأنت فاشل وبجدارة .. فتجنبا ل لملل بلاش الجو ده وأعمل اللى عاوزه .
نهض حسام واقفا ليجيبها من علوه ببرود
_ وأنا مش عاوز المتفرجة الوحيدة فى عرضى تصاب بالملل .. فخلينا نخلص العرض .
مد يده ببطئ إلى جيب بنطاله ليخرج قداحة صغيرة من الذهب .. رسم عليها وجهى الجوكر الحزين والمبتسم ليفتحها ببطئ .. ولكن قبل أن يشعلها .. كان صوتا بالخارج يصدح فجأة .
صوتا للعديد من الرجال إطلاق وڼار .. وأخيرا كان رجال شرطة يقفون بباب المخزن .. وقبل أن يتحدث أحدهم كان حسام قد تقدم لهم رافعا يديه بعلامة إستسلام ..
وحين قارب من الوصول إليهم ألقى القداحة الصغيرة بعد أن أشعلها بسرعة لتتعالى ألسنة النيران بسرعة وتبدأ بإبتلاع كل شيئ حولها .
كانت لاتزال على جلستها تنظر إلى النيران التى تقترب منها حتى تشكلت حولها فى شكل حلقة كما سكب حسام البنزين ..
بدأت تشعر بأن أنفاسها ثقيلة لا تستطيع إستنشاق الهواء ..
لحظات وكان الظلام يستحكمها .. لتسلم بأن حياتها قد أنتهت .
عادت زهور من رحلة قصيرة إلى تلك الذكرى لتنظر أمامها بوجوم تلك الذكرى المقيتة لليلة ۏفاة عمتها تأبى ان تبارح عقلها بل وكأنها تتحداها بأن تنسى أو تحاول نسيان تلك اللحظات .
قرار أتخذه هو .. طريقا سلكاه سويا ..
لكن النهاية من حق من!!
أتترك له المجال كى ينتشل الباقى منها ويكملا حلمهما بأن يضمد كلا منهما جراح الآخر بعدما كان سببا فيها الماضى الأسود ..
أم يضلا أسيرين لماضى ماټ أصحابه!!
أم ربما يعودا لبعضهما وتظللهما غمامة رقيقة!
تتعد الخيارات .. لكن يبقا الأصعب أن تتشبث بأحدها فتجد نفسك مصفوعا بغدر الزمن ..
لم يعد لفكرة المجازفة والحماس الشبابى يدفعها لكى تجذاف فى معادلة غير موزونة!!
بالنهاية حين تشعر بالتخبط .. لابد أن تلجأ لأحدهم كى يمد لك يد العون بالنصح لكن بين الأربع حوائط تلك لن تجد ابدا العون.
نهضت زهور بحزم لتتجه إلى طاولة الزينة حيث عبثت بأدراجها حتى وجدت هاتفها ..
فتحته بسرعة بعدما اغلقته منذ عدة أيام لتجد الكثير من الرسائل .. من بينهم رسالة من ميساء .
زهور وحشتينى جدا .. أنا عارفة إنك عندك ظروف صعبة وكفاية اللى أنت فيه .. بس حبيت أشارك حد او بالمعنى الأدق حبيت أنى افرح حد يمكن أنا أفرح .. أنا حامل
ابتسم زهور بذهول وهى تعيد قراءة آخر كلمتين بالرسالة .
بعد لحظات الاولى من الإنبهار بدأت تتساقط الابتسامة الفرحة وتتشكل آخرى حزينة .. بينما عقلها ألقى بالخاطرة فى بالها .. فكرة أن تحمل طفل أدهم ..
أسرة بسيطة تغلفها الحنية والمحبة يأتى رب المنزل مساءا ليستلقى بجوار زوجته ويهمس لها بإرهاق عن أحوال يومه .. يقترب منها واضعا يده فوق بطنها الكبيرة ويداعبها بمزحات خفيفة قبل أن ينحنى ليقبل ابنه القابع بالداخل .
شردت زهور طويلا فى تلك الفكرة التى بعثت لقلبها سلام لم تعهده .
قبل أن تنفض رأسها حين وصلت لفكرة أنهما لم يصلا سويا لقرار ثابت بعد فى حياتهما .
عاودت التقليب فى الهاتف بمشاعر واجمة إلى أن وصلت لرقم ميساء فطلبته بسرعة .
أنتظرت للحظات قبل أن يصلها الصوت المعتاد بأن الهاتف مغلق او غير متاح .
نظرت للهاتف بحنق قبل أن تغلقه .. يبدوا أن خيارها الأول بأخذ النصيحة من الأخت العاقلة الكبرى لم ينفع .. ستتجه للخيار الآخر .
بعد لحظات كانت تهاتف رقم رغد قبل أن يأتها نفس الجواب الذى تلقته منذ لحظات .
زمت شفتيها بحنق .. يبدوا أن كلا منهما غير متفرغة ولهما الحق .. فهى لم تتصل بميساء ورغد منذ فترة طويلة رغم أنها تعلم بأنهما يواجهان فترة صعبة بحياتهما .. ولكنها فضلت أن تترك لكلا منهما التركيز لحياتها أفضل من أن تقحمهم فى مشكلاتها او ټقتحم هى مشكلاتهم .
زفر ملقية الهاتف على الطاولة لتعود إلى فراشها لتجلس نفس جلستها المعتادة بضم قدميها لأحضانها بينما تتعلق عينيها بزاوية الغرفة بشرود .
أنتفضت حين فتح باب الغرفة لترى أخاها يقف مستندا على إطار الباب ناظرا إليه بتركيز ..
أخفضت ناظريها عنه إلا أنها عاودت رفعها حين قال بهدوء حازم
_ أقدر أدخل
عقدت زهور حاجبيها بإستنكار وكادت تجيبه إلا أنه قاطعها قائلا بمرح
_ مش محتاج أذنك أصلا .
بعدما أنهى جملته دخل فورا الغرفة مغلقا الباب خلفه ليلقى بنفسه جوارها على الفراش بقوة جعلته تسقط على جانبها ..
رفعت جسدها لتعاود الجلوس قائلة بإمتعاض متذمر
_ بالراحة شوية .. السرير هيقع بينا أنت نش خفيف خالص .
أجابها سيف محاولا إغاظتها
_ ولا أنت خفيفة الظل يا خفيفة .
أشاحت عنه بضيق مصطنع إلا أنها تفاجأت حين شعرت بذراعه يلتف حول كتفيها ليقربانها من صدره محتضنا إياها .
إنقلبت ملامحها لآخرى حزينة وهى تستقر برأسها المجهد من شدة التفكير على صدره .. بينما كانت ذراعه تضمانها إليه بحنو مربتة على شعرها الأسود .
همس سيف برفق بجوار أذنها
_ وحشتينى يا زهرتى .
إلتمعت دموع أسيرة بعينيها لتجيبه بصوتا خاڤت
_ وأنت كمان وحشتنى أوى .. وحشنى وجودك جنبى وحشنى أحكيلك كل الى بمر بيه وأستشيرك .. وحشتنى أوى يا سيف كأننا كنا مسافرين لسنين وفجأة رجعنا .
داعب سيف خصلات شعرها بحنو ليهمس بحزن
_ فعلا .. مكنتش أتخيل فى يوم أنى هبعد عنك بالشكل ده ونبقى فى بيت واحد ومش
متابعة القراءة