رواية كاملة رائعة
المحتويات
قصى على اللى سمعته أنا حاسس باللى جواك .. نفسك مقسومة لنصين واحد مصدق اللى بقوله والتانى بيكذبه بس الحقيقة واحدة واللى قولته هو الصدق .. وأنت لازم تتأكد بنفسك .
ابتسم قصى بمرارة .. بلى كما قال صديقة نصفه يصدق والآخر ېكذب لكن لما ېكذب وهو يعلم بأنه الصدق ويعلم بأن والده قادر على كل ما فعل .
همس پألم خاطته كلماته المتقاطعة
_ مۏت غنى كان قضاء وقدر زى ما كنت متوقع فى الأول مكنتش مصدق ومصډوم .. لكن بعدها بدأت أصدق وأتعايش مع الحقيقة لحد ما صدمنى كلامك .
مۏت غنى مدبر .. بسيطة العبارة جدا وتكملة ليها .. الفرامل أتلعب بيها والعربية اللى خبطتهم من ورا كان سواقها مدفوعله علشان يعملها .. وأنت مسكت السواق وأعترف وقال أن مختار باشا هو اللى دفعله !
أنهى كلماته بتنهيدة طويلة مټألمة ليقترب صديقه مربتا على كتفه بمواساة .
نهض قصى فجأة فأجفل صديقه مرتدا إلى الخلف ليجد قصى يلتفت له بهيئة تناقض تلك التى تملكته منذ لحظات .
لقد بدا هائجا كثور ينتظر الإشارة الحمراء كى يندفع .. عيناه أنبثق منها وهج أحمر من شدة غضبه .
تحدث قصى قائلا بصوت خاڤت لم يعطى إنطباع سوى شدة غضبه
_ عاوز أقابل صاحب العربية اللى خبطت عربية والد غنى .
اومأ له صديقه قائلا
_ تمام .. بس متتهورش يا قصى .
لا يتهور !! لم يعد لتلك الكلمة معنى فى قاموسه بعدما حدث !!
إتجه ناحية باب الشقة ليقول بعجلة
_ يلا يا أحمد مش هستناك .
زفر أحمد بعدم راحة .. بالطبع قصى سيخلف توقعاته .. مثلما أنهزم بشدة فى تلك اللحظة منذ قليل .. سيتهور فى اللحظة القادمة لا محالة .
أجهزى وجهزى زياد علشان هنمشى من هنا .
بعدما قال تلك العبارة الباردة سارعت بتنفيذ طلبه ليس لهفة .. ولكن فضول قاټل يدفعها لذلك .
أوس الزهيرى سيترك القصر .. الأمر بدا عاديا بالنسبة لسفره الدائم ولكن أن يأخذ معه ابنه فهذا أمر جديد عليه
بعدما أنهت تجميع أغراضها فى حقيبتها توجهت إلى غرفة زياد لتفعل معه المثل .
بعدما أنتهت أخبرت أوس بأنهما قد استعدا .
إستقرت بجواره فى الكرسى الأمامى ولم تحاول أن تمانع بعدما فتح لها الباب بنفسه مع ابتسامة ساخرة أنيقة من شفتيه جعلتها تبتلع لسانها وتصمت .. ولكن ليس كثيرا .
فما إن أنطلق حتى قالت بهدوء وهى تلتفت إليه
_ هنروح فين .. المفروض أعرف يعنى علشان أقرر إذا كنت هوافق ولا لأ .
إلتقط أوس نظرة سريعة آخذا إنطباعات وجهها ليجيبها بهدوء حمل لهجة إستهزاء
_ هيفرق ... لأ وده الأكيد بما انك شغالة علشان المرتب برضوا مش صح فخلاص هرفعه وهتيجى المكان اللى عاوزه .
تعمد إنهاء كلامه بوقاحة ليستشعر إشتعالها السريع والذى أطلقته فى صافرة حادة عبارة عن كلمات صاړخة
_ أنت عارف أنى مش محتاجة لمرتبك ده ..
ابتسم ببرود مستفز ليقول ببطئ مقاطعا لها
_ أكييييد .. بس أنت عاوزة حاجة تانية وده اللى معرفهوش فأنت اللى محتاجة مش أنا .
أخذت أهلة نفسا عميقا لتقول مدعية الهدوء
_ ما جاوبتش على سؤال قولى هنروح فين
إلتقط نظارته الموضوع على التابو ليضعها على عينه قائلا بلهجة أكتسبت مرحا غريبا
_ هنروح مطروح .
جن هذا الرجل بلا شك أو جدال !!
مطروح اين أو كيف أو لماذا سيذهب لها !!
إنه جنون لا يسكت عليه !!
صاحت بعدما تدارك الصدمة بإنفعال
_ هنروح فين ... مطروح دلوقتى فى الشتا !! .... أنت أتجننت لا أنت إنسان مش مسؤل .
الټفت إليها مبتسما ابتسامة عريضة أخذت فكه كله وأظهرت أسنانه البيضاء ليقول بضحكة مرحة
_ وقت ما تتعب نفسيا وتبقى مخڼوق .. روح على مطروع علشان تروق .
وأنهى كلمته بغمزة وقحة إتبعها بأن أشعل المذياع لټنفجر أصوات أغنية أجنبية بصوت مرتفع .
كانت تراقبه بذهول .. كيف كان يحرك رأسه ويدندن بتجاوب مع إيقاع النغمات .
إلتفتت إلى الخلف لتجد ابنه يجلس بأدب فى كرسيه ينظر إلى الطرقات من النافذة المغلقة .
عادت بنظراتها المصډومة إلى أوس الذى كان يردد الكلمات الأجنبية بطلاقة ...
بين أوس وزياد مئة إختلاف !!!
هل هذا طفله من الاساس .. تكاد تشك بذلك !
غمست فرشاتها فى اللون البنفسجى .. لترفعها إلى لوحتها وتخط بها مسار تلاقى مع آخر وآخر حتى شكل لوحة رقيقة .
كان الشرود يتملكها وهى منشغلة برسم آخر لوحاتها تفكر إلى أين ستصل بها ظروفها الحالية ..
لاتزال تشعر بالحرج والأسف لنفسها وله زوجها الذى صدق حين أخبر والدها بأنه مرتبط .. وهى بلا أى تفكير دفعت بنفسها تجاهه .
ليصبح هو بمظهر الرجل الكاذب و المخادع والمتلاعب بأعراض النساء .
ورغم كل هذا لم يشكوا أو يتذمر لم يعترض أو يقول بأنه أجبر على الزواج منها .. فقط تقبل بنفسا راضية كل ما واجه من نظرات وعبارات قاسېة من جيرانه .
حاولت الحديث معه بهذا الشأن إلا أنه كان يوقفها ويتحجج بأى حجة كى يهرب من الحديث .
كان خۏفها الأكبر يتمثل فى كون هناك مشاعر بينهما فالفتاة حين قابلتها رأت بعينها الحب المټألم ... وهو لم تقدر على قرأة ما بعينه .. لم تعرف أهو زواج تقليدى أم عن حب .. إذا كان الخيار الثانى فلا شك ستنسحب شاكرة وإذا ما كان الخيار الأول فستعتذر لكل القيم والمبادئ التى تحتم تركها له فى كل الابعاد وستستمر معه .
ولكن بين ذلك وذلك .. لا تجد ردا شافى لتفكيرها المتضارب .
إنحدرت فرشاتها لتخرج من المسار المحدد فنظرت نهاد لها بضيق وزفرت بحنق قبل أن تترك الفرشاة وتبتعد عن اللوحة ناظرة إليها پغضب .
مجهود ساعات ضاع فى دقيقتين زفرت ثانية وإقتربت لتنزع اللوحة إلا أنها سمعت صوته الهادئ من خلفها
_ أستنى .
تركت اللوحة ببطئ لتلتفت له .. فأكمل بهدوء
_ مش كل حاجة بتبوظ معناها أنها مبقتش تقدر تتغير عندنا فى المجال الميكانيكى كنا بناخد أدوات قديمة بايظة ونعيد تصليحها .
اللون الوردى اللى على الجنب اليمين .. ممكن يقرب من الخط البنفسجى الخطأ فى اللوحة ممكن ترسمى ورد هيليق مع الصورة .. أو تكملى باقى الرسوم وتدخليها مع الخط ده .
إقترب أكثر ليبدأ بشرح تفاصيل الأفكار لذلك الخطأ الذى إرتكبته ... كان يشير بإصبعيه ويرسم به ما يدور بخلده .
إلا أنها لم تكن معه بتركيزها او نظرها بل كانت تنظر له بإستغراب وعلى شفتيها شبه ابتسامة .
أنهى كلماته بأن إلتفت لها فوجدها لاتزال تنظر إلى متعجبة فقال باسما وهو لايزال يشير إلى اللوحة
_ حطى هنا اللون البنفسجى .
وبالفعل غمست فرشاتها به ولكنها لم تتجه إلى اللوحة بل إلى وجهه .. على وجنته بالضبط .
عقد حاجبيه بإستغراب ليقول بدهشة
_ اللوحة .. اللوحة مش وشى أنت روحتى فين
سأل بدهشة عندما وجدها ترفع الألوان إلى وجهه ثانية وتهبط بفرشاها على أنفه نظر إليها متعجبا لتغمس ألوانها ثانية وتقترب منه كى تضع فرشاتها على وجهه إلا أنه أبتعد ممسكا بيدها ليقول وهو ينظر
متابعة القراءة