رواية كاملة رائعة
المحتويات
بالشخص العادى الذى يتقبل النصح .. بل إنه عنيد .. عتيد حين يتمسك بشيئا ما ..
شيئا هو مجرد سراب !!
بالفعل كل ما يحدث معهما مجرد سراب !! .. فأكثر ما هى متأكدة منه أن حسام ضائع فى قصة مرام .. إلا انه أبدا لا يتركها وكأنها شيئا غالى وبالوقت ذاته زهيد !!
بعد مقابلتها مع ميساء لثانى مرة .. شعرت بنفسها سيئة للغاية .. شعرت بنفسها مأجورة !!
بلى كذلك الوصف بالضبط .. تأخذ النقود والمعلومات كى تذهب للطرف الآخر وتقولها .. رغم كونها لا تتلقى المال ومجبره على فعل ذلك .. إلا أنها تصدق ذلك الوصف السيئ لها .
بعدما عادت من المقابلة .. قابلت حسام الذى كان يراقبها منذ البداية .. لتعطيه التقارير كاملة عما فعلت وقالت ورد ميساء .. فقابلها بأمر جديد .. وفى نفسه تتشكل الکاړثة التى سيصنعها لمؤيد .
ألقت الكتاب الذى تحمله بين يدها پعنف .. حب مع ذلك الحسام مرفوض منذ البداية .. كان يجب أن تعلم ذلك قبل أن تتورط مع فى كل تلك الكوارث ..
والأن تجلس لتقرأ كتاب يتحدث عن الحب وكيف يستطع الأنسان تغيير من يحب .. إنه هراء لا جدوى منه .
أرجعت ظهرها إلى الخلف .. لتنظر إلى السقف بشرود .. تتسائل بداخلها ككل ليلة .
هل هى سيئة لتصل إلى هذا الحد
والجوب يتمثل بخواء داخلى إمتزج پخوف نفسى من أن تكون كذلك !!
أغمضت عينها بإستسلام حين سمعت صوت الباب الخلفى للحديقة يفتح .. تبعتها خطوات سريعة أدركت بأنها لها حين أنتهت بأن وقف أمام الأريكة التى تجلس عليها .
قالت بسأم وهى لا تزال على وضعها
_ ينفع أعرف سر زيارتك اللطيفة فى الوقت ده وفى بيت والدى
شعرت به يجلس قبالتها على أحد الكراسى ويقول بهدوء
_ أنا عارف إن والديك مسافرين وإنك لوحدك .
_ عارفة .
قالت بسأم لتكمل مستفسرة
_ وها .. جاى ليه هو ده الأهم .
تجمدت ملامح حسام كقالب ثلج ليجيبها ببرود
_ التنفيذ خلال اليومين الجايين .
إنتفضت فى مجلسها لتفتح عيناها على إتساعهما وتكمل بأن سألت بذهول
_ تنفيذ إيه ..حسام أنت ناوى على إيه
ابتسم حسام حينها ابتسامة لا تمت للمرح والسخرية .. بل كانت تبدوا كتكشيرة منتصرة لذئب أوقع الفريسة بين شباكه .. وها هو يتقدم لينالها .. وبالفعل كان حين قال
_ ناوى آخذ من مؤيد كل حاجة حلوة فى حياته .. مش هخلى ليه حياة بعد اللى هعمله زى ما كانت ملهاش حياة .
من حقها الأن أن تصرخ بإرتياع لما تسمع منه أسيكون مچرم
هل سيقتل ميساء
ياإلاهى إنها کاړثة بحق السماء لا مجال لنكران ذلك !!!!
والأكثر صدمة أنها متورطة مع ذلك المچنون !!
عبث الهلع بملامحها .. فضحك حسام بإستمتاع .. ليقول ببطئ متلذذ
_ تخيلى أنت مړعوپة وأنت فى صفى وتعرف حجات عن أنتقامى .. طب يا ترى مؤيد هيكون أزاى لما يعرف أن صديقه الأقرب ليه هو اللى هيدمر حياته ..
أنهى كلمته الأخيرة ليكمل ضحكه الذى إستشعرته دمويا !!
طافت عينها حولها بشرود .. عليها أن تجد حلا إما ان تصمت وتشارك بصمتها فيما سيفعل حسام .. أو تتحرك وتخبر أحدهم .
وقد فهم !!
فلحظة واحدة وكانت أظافره تنشب فى رقبتها بضراوة .. وصوت مزمجر بشراسة فى أذنها قائلا
_ متفكريش حتى .. مجرد التفكير يا شذى فيه روحك خليكى عاقلة وأقفى مع الكفة الرابحة .. لإنك للأسف مش هتقدرى تعملى غير كده او إنك تبقى معاهم وتكون نهايتك معاهم وعلى إيدى ..
الخيار خرج من بين إيدك من زمان يا شذى .
حاولت شذى التنفس تحت وقع يديه الضاغطة على عنقها وكأنها ستخنقها بالفعل إلى أن سعلت بشدة فخفف من وقع أصابعها ببطئ إلى أن نزعها عنها ..
ليلتفت بهدوء عائدا إلى كرسيه ليضع قدما فوق الآخرى ويقول بتسلط
_ تقدرى تقومى تجهزى حاجتك علشان هتنورينى شوية .
مسدت شذى عنقها پألم .. لتسأله بصوت متحشرج
_ هنروح فين
عاود حسام الضحك بطريقة جعلتها تجزم بأنه مريض نفسى وبحاجة ماسة للعلاج بأسر وقت ..
بينما إتبع قوله ببساطة مستنكرا
_ من أمتى يا شذى أنت بتسألى الاسئلة دى .. حسام يأمر وأنت تطيعى .
شعرت شذى بإهانة فى كلماته .. فقالت پحقد
_ زمن العبيد أنتهى يا حسام .. وأنا عمرى مكنت جارية تحت
رجلك .. وإن كنت معاك كسبانة فأنا عاوزة أكون خسرانة مع غيرك ..
أنت إنسان مريض يا حسام ولازم تتعالج ... هوسك بالإنتقام من مؤيد بدأ بفكرة أفتكرت أنها أحسن عقاپ ليه وصدقت أنه لازم يتعاقب علشان اللى عمله مع مرام ..
لكن لما أتعاملت مع مؤيد إكتشفت أنه ميستحقش يتعاقب على حاجة هو معملها .. وأن أكيد فيه حاجة ورا مرام مش عادية زى حياتها اللى كانت كلها مش عادية .
كلنا كنا عارفين ان مرام غير سوية وبتحب ټأذى نفسها واللى حواليها .. ومع ذلك كنا جنبها علشان نساعدها .. لكن أحنا ظلما مؤيد .
فوق يا حسام .. مؤيد مش هو عدوك عدوك ممكن يكون أقرب إليك من أى حد .. لأن عدوك جواك .
أنهت شذى كلماتها لاهثة .. وكأنها أخيرا أخرجت كل ما بداخلها تجاه حسام .. قالت كل ما كان يؤرقها .. قالت ما تظنه صحيحا لتنتظر رده الذى طال بصمته ولا تعبير الذى حل وجهه .
لتنتهى حالت السكوت بقذيفة كلامية غير متوقعة تمثل فى كلمتين سوداوتين
_
الفصل 34
بعد اسبوع
خلال ذلك الاسبوع لم تترك المشفى مرة واحدة .. ظلت تراقب الغرفة بأمل كغريقة تتشبث بحبل النجاة الأخير .. كحلم تعبت كثيرا عليه ولا تفكر فى تركه .
وكذلك كان هو .. كان يلازما طوال تلك الفترة يتمنى مثلها ألا يفقد العمة .. ف فقدانها يعنى فقدان قصة القتل .. وضياع نسبة بقاء حياة بينه وبين زهور وهو لا يريد ذلك .
ولكن ليس هناك شيئا بالتمنى !!
وها هو الطبيب يطلب منها أن تدخل وتلقى نظرة أخيرة على عمتها قبل فصل الأجهزة عنها ..
رغم قسۏة تلك اللحظة التى تعاد على مسامعها للمرة الثانية .. إلا أنها فعلتها قاومة شعور الخۏف بداخلها ودخلت لترى عمتها لأول مرة فى حياتها !!
وقفت أمام السرير الذى مدد عليه جسدها .. نظرت بعيون دامعة إلى وجهها .. تفحصته بدقة .. لتجد بأنها تشبهها !
إنها الصورة الحية لعمتها !!
كانت هى نفس الملامح ولكن كساها الإرهاق وتعب سنوات .. أضاعها إنهاك العمر الذى مضى بسرعة كخطڤة عين .
حاډثة واحدة فى حياتها حاډثة وقعت دون ذنب منها كلفتها باقى حياتها كلها !!
لماذا نعاقب على ما لا نقترف من أخطاء
لماذا
كان هذا السؤال هو شاغلها الوحيد منذ علمت قصة عمتها .. قبل كانت قصة والدها والأن قصتها !!
هى عقبت على شيئ ليس لها دخل به بل ليس لها دراية به .. وها هو الزمن يجسد لها أنثى عوقبة دون سبب مثلها .
إقتربت أكثر من فراشها .. لتنظر إلى عيناها المغلقة يداها التى كستها التجاعيد الخفيفة ترتكز على
متابعة القراءة