رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

منه .. وياريت تنسانى ولو عاوز صفقة كبيرة مع بابا .. يبقا أتعاملوا مع بعض بنزاهة وخرجونى من حساباتكم .
لم يعلق حسان بشئ .. بل لتعجبها قاد سيارته بهدوء إلى أن أوصلها لمكان تستطيع منه العودة إلى منزلها .
وحين كادت تفتح باب السيارة قال بهدوء 
_ للأسف هتندمى يا رغد .. وهتتمنى لو وافقتى على عرض إنك ترجعيلى لكن أنا هسيبك فى حالك فعلا .. وهراقب هتوصلى لفين .
لم تفهم كلامه .. ولم تحاول الفهم بل سارعت لمغادرة السيارة وهى تشعر بالڠضب يتضاعف بداخلها .. ك بركان هائج . 
زفرت رغد پعنف وهى تلقى بالأوراق من يدها لتلقى بتلك الذكرى بعيدا .
نظرت حولها فى تشتت اليوم دفعها والدها إلى الذهاب للشركة ورغم مماطلتها الطويلة معه إلا أنها إستسلمت فى النهاية وذهبت إلى الشركة .
بالأمس تركها أخاها قصى ولم يعد للمنزل حتى غادرته صباحا أرادت أن تحادثه وتخبره بأمر والدها الأخير إلا أن هاتفة كان مغلق ..
فأذعنت لأمر والدها اللحوح وتوجهت إلى فرع شركته هنا وبالطبع كان إستقبال والدها حافلا كما توقعت ..
ابتسامة باردة وحضن أكثر برودة مع سؤال ثقيل عن أحوالها وأحوال أخاها جعلا منه الأب المثالى المتفانى من أجل أطفاله .
ورغم ذلك تجاهلت كل هذا ومضت تسأله عن سبب حضورها .. ليخبرها ببساطة أنه يريدها أن تمسك هذا الفرع من الشركة لأنه غير متفرغ له ولا يجد شخصا امين كى يمسكه كم بدا والدها متفانيا فى تلك اللحظة .
بينما كان ردها هو صړاخها بالرفض فلم يقبل به ..
وبعد جدالات سلمت حصونها لثانى مرة فى ذات اليوم .
لم يكن كل ذلك ما أثار ضيقها ونفورها بل تلك العبارة الأخيرة التى قالها مبتسما بخبث 
_ خلى أخوك يجهز .
لم تعرف ما ترجمت تلك العبارة وماذا يقصد بها
.. إلا أن لمعة عينه وابتسامته الخبيثة أكدت لها بأن الأمر لن يعجب أخاها .
وها هى الأن تغوص وسط أكوام متراكمة من الأوراق التى تحاول جاهدة الوصول معها إلى حل .
أنتبهت إلى صوت هاتفها الذى يعلن عن إتصال أحدهم ألقت الأوراق جانبا وأمسكت بالهاتف لتفتح الخط فينساب إلى سمعها صوتا غريب لأول مرة تسمعه كان صوتا رجولى جمع بين القوة والصلابة مع قسۏة إستشعرتها فى كلماته التى تقطعت بضحكات الإستهزاء المزدرية .
_ آنسة رغد مختار .. أسعدنى جدا أكلمك وخصوصا أنى جاى فى موضوع مهم .. 
ياسين عماد .. ابن عم حضرتك اللى إتقدملك من فترة قريبة وللأسف هو اللى رفضك مش أنت .. بس اللى متعرفهوش أن ياسين رجع لحبيبته الأولى والأخيرة فى ظنى .. ريماد شولين البنت اللى كانت بتشتغل فى شركته وآخر مرة شوفتيها كانت يوم ما أتخانقت مع ياسين وسابت الشركة بعدها ياسين أتغير وأنت أتجوزتى حسان الأعصر اللى لبالغ أسفى طلقك فى يوم فرحكوا .
وبعد ما رجعتى مکسورة ياسين حس بالذنب تجاهك وقرر يتقدملك ويقول لأخوكى أنه بيحبك .
ولبالغ أسفى للمرة التانية .. أنت وقعتى غلط فى تانى راجل او تالت للأدق فى حياتك .
الأول سيف اللى عشتى معاه حب من طرف واحد والتانى حسان أعتقد أنه أقذر راجل فى حياتك والتالت ياسين أضعف واحد مر عليك .
ياسين ولا حسان يستاهلوكى .. لأن عهدهم عهد ضعف وطمع بس خليك على ثقة .. عهد المغيرى غير ... خليكى فاكرة يا رغود .. لأن بكره هطالب ببداية عهدى .
إلى لقاء قريب يا رغودة . 
وأنتهت المحادثة الهاتفية بإغلاق المتصل الهاتف مع وعد بلقاء قريب !!
طوال تلك المحادثة التى كانت تشرح تفاصيل حياتها بدقة غير غافلة عن أى حدث كانت الصور تتدافع إلى عقلها ...
ياسين وتلك ال ريماد .. ياسين يعترف بحبها .. ياسين لم يحبها ... ياسين عاد لحبه الأول والأخير ..
سيف وحب من طرف واحد .. 
حسان وزواج فاشل وطلاقها ليلة الزفاف طلب حسان المتعجرف بأن تعود له ... لقائها الأخير معه .
كل تلك اللحظات تدافعت إلى عقلها پعنف تعصف به والذكريات تعود بأشد منها وطئا .. وتعود الدموع لتحفر مجراها على وجنتاها .. ويعود نفس الشعور بالخذلان والتعب يتملكها ..
لتسقط صريعة بكاءا مټألم أخرج ما بداخلها من كبت طال كتمانه .
لا تعرف كم مضى من الوقت وهى تبكى .. فقط تركت المجال لنفسها كى تندفع فى بكاء بلا هوادة .
لتنتفض من شرودها على صوت طرقات هادئة على باب غرفتها تلاها دخول السكرتيرة تحمل علبة مناديل !
قدمت لها العلبة قائلة بهدوء 
_ فى حد بعت دى لحضرتك .. وقال أنك لازم تستلميها فى الوقت ده لأنك محتجاها .
إلتفتت مغادرة مغلقة الباب خلفها لتنظر رغد بذهول إلى علبة المناديل .
أمسكت العلبة بيدا مرتعشة لتقلبها حتى عثرت على أسم مكتوب بخط كبير المغيرى
المغيرى ....
دار الأسم بخلدها طويلا بينما عينيها لم تبتعد عن الأسم وكأنها تحفظ تقاسيمه .
لتوها أنتبهت إلى شئ .. من ذلك الذى حدثها .. وكيف يعرف كل هذا عن حياتها ! بل كيف تسلل إلى ذاتها وعرف مشاعرها .
حبها الصامت لسيف لم تخبر به أحد قد تكون زهور قرأته فى عينها إلا أنها لم تفصح عنه شفويا ..
اما بالنسبة لحسان فهى تزوجته رضى لوالدها ولضياعها التام وتحكمات والدها بها .. وياسين .. ياسين كان الضړبة التى إستشعرتها تهشم ما بقى منها .
هى لم تطلب حبه .. لم تطلب منه أن ېكذب .. لم تطلب أن يوهما بأنه كذلك .. لم تطلب منه أن يتزوجها ليستر عليها ويوارى ڤضيحة زواجها .. ابدا هى لم تطلب منه ذلك ولكنه فهم هذا وأراد أن يقدم لها ما تريد ففشل بقوة 
المغيرى تسلل إلى حياتها ببطئ وبشفافية تامة .. حتى ما عادت تعرف ماذا تفعل 
ما الخطوة التالية .. وهل هى من نصيبها أم من نصيبه .
يبدوا أنه له فهو قال بأنه سيأتى غدا ببداية عهده .
ف لنرى ما هو عهدك يا مغيرى .
وضع رأسه بضعف وقلة حيلة لم يملك سواهما بين يديه .. تهدل كتفاه بهزيمة .. سقطت كل معانى الحيوية من حوله .. 
فقط ترك لروحه الضعيفة أن تتملكه لا ينقصه سوى البكاء الذى لا يراه غاليا عليها ولكنه لن يستطيع .
حين فارقتك لم أعلم بأنه الفراق الأخير 
حين أحببتك لم أعلم بأنه الحب الأخير 
أترانى مهوسا بك ... أم مچنونا إن فكرت بالعيش من دونك
أحبك يا من سلبتى كل ما أملك ورحلتى .
أحبك يا لؤلؤئة الدمع فى عينى 
أحبك يا نفحات الصيف فى شتاء قارص 
أحبك يا جوهرة لم يمسها سواى 
أحبك يا من أبكيتى العين وهربتى 
أحبك وأنتهت القصة .
رفع رأسه ثانية ليلاقى عينا صديقه المټألمة لألمه لم يستطع أن يتماسك بعدما سمع .. لم يستطع أن يحافظ على رباطة جأشه .. لأنه ببساطة تعب .
سمع صوت صديقه الذى إقترب منه قائلا بقلق 
_ قصى أنت كويس 
رفع قصى عيناه لصديقه الواقف بجوار فقال بهدوء محاولا التماسك 
_ كويس يا أحمد .. كويس .
جلس صديقه قبالته ليقول بأسف 
_ آسف يا
تم نسخ الرابط