رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

من تبكى عليه إذا فارقها .. الشعور بأن هناك من يحتضنها حين تبكى .. الشعور بأن لها سند .. هذا ما لم تجربه يوما .
لا بل جربته .. جربته حين ماټ والدها ووقف سيف إلى جوارها جربته حين علمت بمۏت والدتها وكان سيف ووالدته إلى جوارها .. 
جربته حين دخلت إلى تلك العائلة فقط .
وها هى تتقاسم معهم الحزن فى تلك اللحظة .
عاودت النظر إلى سيف الذى كان يقف فى مواجهة زوج أخته ادهم الذى تفاجئا به اليوم يقف معهم منذ خروجهم من المشفى إلى الان بل أنه يساعد سيف فى ډفن عمته أيضا .
لكن حين سأل سيف اخته عن سبب ظهور زوجها المفاجأ لم تبدوا أنها تفاجأت بل قالت له ببرود تام أنه يؤدى واجبه .. 
حينها منعت سيف بالقوة من التدخل بينهما فى مثل تلك اللحظات وأصرت عليه بأن يتمهل .
أنتبهت فجأة حين تلاقت عينيها بعينا سيف الذى أنتهى لتوه .. لتهز رأسها ببطئ وكأنها تشجعه على المضى قدما .
فإلتفتت ليتلقى التعازى وبجواره كان أدهم يقف صامدا .. بوجه قاسى متجمد .
بعد مغادرة جميع الناس إتجهت زهور إلى القپر المجاور لقبر عمتها .. لتجلس أمامه واجمة تنظر إلى أسم والدها بشرود .
لقد أنتظرت تلك اللحظة من زمن من ودعته فى نفس المكان .. تحتاج الان وفى تلك اللحظات الصعبة ضمته الحانية بسمته المتفائلة .. همسه القوى الدافع فى لحظات الشدة كتلك التى تعاشرها الأن .. 
هى تحتاجه كإحتياج طفلة لحضن والدها ... تحتاجه كاحتياج النبات للماء كى ينمو تحتاجه كى تنسى ما مرت به بين ذراعيه ..
تشوت الرؤية من خلفت نظارتها بسبب غلالة الدموع التى إستحكمت عينها لقد أقسمت ليلة أمس ألاتبكى ثانية .. اقسمت أن تذرف آخر دموعها على صدره .. ثم بعدها لاتبكى ثانية ..
لكن مثل تلك الوعود أتخذت كى لا تفعل اتخذت كى يتم فصمها .. 
كم تحتاج إلى لحظات الخلاء تلك .. تحتاج أن تعيد ترتيب أولوياتها .. تتعرف على ما عليها فعله وما عليها تجنبه تبدأ بحذف الأشخاص الغير مرغوب بهم وتضيف آخرين قد أهملتهم .
ميساء .. رغد .. ونفسها كلهم تركتهم على قارعة الطريق .. لتجرى مثل العمياء خلف السراب وحين ظنت بأنها أمسكته .. تبخر بسرعة لم تتخيلها !!
شعرت بأحدهم يقترب ببطئ ليقف ورائها لم تحتج الكثير من التفكير كى تخمن بأنه هو .. تكفى رائحة عطره التى غزت حاسة الشم لديها ما إن اقترب .
ظلت على حالها من الجمود .. لم تعره أى اهتمام لم تلتفت إليه ولم تطلب رحيله فقط ظلت بموضعها جامدة الملامح .. تخفى نظارتها السوداء نظرة الجليد التى سكنت عيناها بعدما إختفت الدموع ولم يبقى سوى الوجوم .
أنتظرت أن يتحدث فلم يفعل ولم تكن لتفعل لذا تركت حالة الصمت تلك تتلبسهما .. بينما نظرهما مركز على مكان واحد .. اسم والدها .
اخيرا وبعد دقائق بطيئة من الصمت تحدث أدهم قائلا بهدوء 
_ البقاء لله .
لم يبدوا على زهور أنها سمعته للحظات قبل ان تتشكل ملامح السخرية على وجهها مع قول خفى فيك الخير .. إلا أنها
تماسكت قائلة بصلابة 
_ الدوام لله وحده .
أجابته بإعتياد كأى شخص غريب لا تعرف وقد وصلت الرسالة له فقال بنفس الهدوء 
_ لو أحتجتى أى حاجة .. أنا موجود .
حينها لم تستطع السكوت أو التمسك بغلاف اللامبالاة .. فإلتفتت له بحدة لتقول پحقد صاړخة 
_ الكل موجود علشانى .. علشان يغنونى عن العوزة ليك .. أتفضل يا باشمهندس .. أظنك أديت الواجب .
ظل أدهم للحظات واقفا أمامها شامخا دون أن تهتز له شعرة ولكن ملامحه بعد لحظات بدأت تأخذ شكل اللين .. والحنان !!
_ ورغم أنى عارف كده .. لكن عارف إنك مذ هتقدرى تحتاجى لحد غيرى .
ثقة بالنفس لا محدودة .. عليها اعطائه وسام الاستفزاز العالمى ببروده المغيظ وإتزانه الامحدود .
على من كانت خائڤة هى ! .. على هذا الرجل الثلجى .. القادم من القطب الشمالى !!
على من !!!!!
بحث بكلماتها جيدا عن عبارة تفيد فى استفزازه او على الأقل ټهديد جبل الجليد وجعله يحدث أنهيار ثلجى علها تتمتع قليلا بمرآه يغضب مثل باقى البشر الطبيعيين .. 
ولكن بعد بحث دام لدقائق لم يقاطعه هو خلالها أعلنت الراية البيضاء .. لايوجد ما يثير غضبه .
زفرت بحنق محاولة إخراج أكبر قدر من الطاقة المختزنة بداخلها لتقول بهدوء متماسك 
_ اظن كده كفايا يا أدهم .. كل واحد لازم يروح فى طريقه وبتمنى اجرائات الطلاق تخلص بسرعة .. سلام .
إلتفتت بعد كلمتها الأخيرة مغادرة إلا أنها توقفت مصډومة حين سمعت رده الهادئ 
_ للاسف يا زهور .. أنا مش ناوى أطلق لو مصرة اوى على الطلاق .. فيبقا الافضل تروحى للمحكمة .. سلام .
أنهى كلماته بأن عدل من وضع سترته السوداء قبل أن يضع نظارته السوداء ويلتفت مغادرا مشيحا لها بيده .
ظلت للحظات تنظر إلى ظهره مصدمة قبل أن تلتف وتسير بشرود إلى أن وصلت لأخاها الذى كان يراقبهما من بعد مسافة قصيرة .
إستقبلها أخاها بأحضانه هامسا فى أذنها 
_ قالك إيه 
دفنت زهور وجهها بصدره هامسه پألم 
_ قالى لو عاوزة أطلق أروح المحكمة .
ربت سيف على ظهرها بحنو .
_ مش مهم ... المهم إنك تخلصى منه وترتاحى .
شعرت زهور بالدموع الحارة تبلل وجنتها فهمست شاهقة بإختناق 
_ برأيك ممكن أرتاح لو بعدت عنه 
هز سيف رأسه ببطئ قبل أن يقبل رأسها هامسا 
_ أكيد .
_ بس أنا بحبه !
_ وهو مكنش عاوز غير ينتقم منك !!
شهقت زهور حينها پألم .. فزاد سيف من احتضانها هامسا برفق 
_ ان شاء الله هتكونى احسن .. خليكى واثقة من كده .
اومأت زهور برأسها وهى تبتعد عنه ستصبح افضل ..بلى ستصبح كذلك ..لن تسمح لأحدهم أن يؤلمها ثانية لن تسمح له بالإقتراب من حياتها .. سيكون الخط الأحمر الذى ليس عليها الإقتراب منه ..
لأن هلاكها بقربها منه !
....................................................................................................................
أمسك حسام مؤيد من قميصه بقوة ليهمس بفحيح أمام وجهه 
_ تعرف أنا مين .. أنا أكتر شخصية وثقت بيها أنا أكتر حد أعرف عنك كل حاجة .. أنا صاحبك وصديقك .. أنا عدوك أنا أكتر واحد بيكرهك .. أنا كابوسك الأسود .. 
أنا حسام !
خلع حسام قناعه الأسود تزامنا مع قوله بأن هو ليلقيه بعيدا ناظرا لمؤيد المذهول بتشفى .. قبل أن يسدد لكمة قوية إلى خاصرته .
فتراجع مؤيد إلى الخلف صارخا پألم ليعاود حسام الإقتراب منه ويقول پحقد 
_ أيوه أنا حسام .. صاحبك فى كل حاجة حسام اللى بتحكيله مغامراتك .. حسام اللى بتطلب نصايحه .. حسام اللى غدرت بيه فى أكتر شخص قريب منه .
عاود حسام ضربه ولكن بقدمه فى نفس المكان الذى تلقى به مؤيد كلمته .. ليسقط مؤيد على جانبه الآخر صارخا پعنف أكبر .
ليقول حسام بتشفى 
_ أيوه انا عارف أن نقطة ضعفك جنبك ده .. او ضلعك اللى فى الجنب ده .. 
سمعت
تم نسخ الرابط