رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

كانت تهاتف رقم رغد قبل أن يأتها نفس الجواب الذى تلقته منذ لحظات .
زمت شفتيها بحنق .. يبدوا أن كلا منهما غير متفرغة ولهما الحق .. فهى لم تتصل بميساء ورغد منذ فترة طويلة رغم أنها تعلم بأنهما يواجهان فترة صعبة بحياتهما .. ولكنها فضلت أن تترك لكلا منهما التركيز لحياتها أفضل من أن تقحمهم فى مشكلاتها او ټقتحم هى مشكلاتهم .
زفر ملقية الهاتف على الطاولة لتعود إلى فراشها لتجلس نفس جلستها المعتادة بضم قدميها لأحضانها بينما تتعلق عينيها بزاوية الغرفة بشرود .
أنتفضت حين فتح باب الغرفة لترى أخاها يقف مستندا على إطار الباب ناظرا إليه بتركيز ..
أخفضت ناظريها عنه إلا أنها عاودت رفعها حين قال بهدوء حازم
_ أقدر أدخل
عقدت زهور حاجبيها بإستنكار وكادت تجيبه إلا أنه قاطعها قائلا بمرح
_ مش محتاج أذنك أصلا .
بعدما أنهى جملته دخل فورا الغرفة مغلقا الباب خلفه ليلقى بنفسه جوارها على الفراش بقوة جعلته تسقط على جانبها ..
رفعت جسدها لتعاود الجلوس قائلة بإمتعاض متذمر
_ بالراحة شوية .. السرير هيقع بينا أنت نش خفيف خالص .
أجابها سيف محاولا إغاظتها
_ ولا أنت خفيفة الظل يا خفيفة .
أشاحت عنه بضيق مصطنع إلا أنها تفاجأت حين شعرت بذراعه يلتف حول كتفيها ليقربانها من صدره محتضنا إياها .
إنقلبت ملامحها لآخرى حزينة وهى تستقر برأسها المجهد من شدة التفكير على صدره .. بينما كانت ذراعه تضمانها إليه بحنو مربتة على شعرها الأسود .
همس سيف برفق بجوار أذنها 
_ وحشتينى يا زهرتى .
إلتمعت دموع أسيرة بعينيها لتجيبه بصوتا خاڤت
_ وأنت كمان وحشتنى أوى .. وحشنى وجودك جنبى وحشنى أحكيلك كل الى بمر بيه وأستشيرك .. وحشتنى أوى يا سيف كأننا كنا مسافرين لسنين وفجأة رجعنا .
داعب سيف خصلات شعرها بحنو ليهمس بحزن
_ فعلا .. مكنتش أتخيل فى يوم أنى هبعد عنك بالشكل ده ونبقى فى بيت واحد ومش قادرين نقعد مع بعض من غير ما نبقا شايلين من بعض .
آسف يا زهرتى أنا غلطت فى حقك كتير .. وأكبر غلط أنى وقفت ضك فى قرارك ودلوقتى مش عارفة أقف مع مين .. معاكى ولا معاه!!
زفرت زهور نفسا مرتجف .. لتقول بخفوت محاولة ان تصدق الكلمات التى تخرج من فمها قبل أن يصدقها هو
_ خلاص أدهم مبقاش خيار موجود فى حياتى.....
ابتسم سيف ليهز رأسه مجيبا
_ ردك أكبر دليل أن أدهم أهم حاجة فى حياتك وأنه خيارك الوحيد دلوقتى او بعد كده .. زهور أنت بتحبيه .
أغمضت زهور عيناها لتنساب دموعها برقة على وجنتيها لتهمس وهى لاتزال مغلقة عينيها
_بس حبى مش فارق معاه حاجة ولا هيفرق معاه .. الحب دلوش لازمة لما يبقا من طرف واحد .
حينها رفع سيف وجهها إلى ليهمس أمامها قائلا بحزم
_ متأكدة أنه من طرف واحد!!
قفزت إلى عقلها عباته التى كتبها فى رسالتها 
زوجتى العزيزة زهور
أحببتك بقلب مجروح .. لم أعلم الحب سوى بين يديك .
كنت لى الحلم رغم بعد المنال .. 
كنت لى الحب الاول والأخير ..
حلمى كان وجودك بين ذراعى وها قد اصبحت .
حبك تسرب
إلى قلبى فصرتى لى الحياة .
حبك لى شفاءا لچروح سنوات مضت .. 
ولكن السعادة ليست عنوان حياتى .. عزيزتى
فبالرغم من شفائك لجروحى الأن إلا أنها لا تزال تترك ندوب بجسدى لن يستطيع شئ
إزالتها .
لن أنسى بأنك ابنة قاټل أبى .
حبيبتى ....زوجتى
هزت رأسها لتبعد عنها تلك الذكرى التى تكرهها لتجيبه بإخفاض وجهها بعجز غير قادرة على الرد .
فقال سيف بهدوء بينما يداه كانت تعيد رفع وجهها 
_ بتحبيه وهو بيحبك .. وإلا كان أنتهز الفرصة علشان يبعد عنك لكن هو بيحاول يصلح غلطه .. أكبر دليل باقة الورد التوليب والكرت اللى مكتوب عليه زهور التوليب خاصتى 
أنهى كلامه بغمزة خفيفة لتحمر وجنتيها بحرج مشيحة عنه ليكمل بجدية
_ رغم أنى مش موافق خالص على اللى عمله معاكى وعلى أسلوبه فى التعامل مع المشكلة .. اكن مش هقدر أقف فى وش سعادتك مادامت سعادتك متعلقة بالكائن الغريب ده .. فللأسف مضطر أنى أقف فى صفه ضد نفسك .
أنهى كلامه بمنتهى الهدوء لتتسع عينا زهور بذهول بينما أكمل سيف بنفس الجدية
_ آخر فرصة يا زهور آخر فرصة .. إما تغتنموها سوى وإما تنسوا أنكوا ترجعوا لبعض تانى ..
كابرى وخبى وخليكى صعبة المنال بالنسبة ليه لكن بينى إنك لسه بتحبيه .. لسه عوزاه بس عاوزة أدهم النسخة المعدلة لأن النسخة القديمة لازم تنتهى مع سر الماضى .
نهض سيف من جوارها ليبتسم شاعرا بالرضى وهو يحدق بملامحها المنذهلة فقال بحنان
_ فى الآخر ده قرارك .. لو حاسة إنك خلاص مش هتقدرى تستمرى معاه قوليلى وأنا مش هخليه يقرب منك .. لكن مدام أنت سايبة الباب موارب يبا أنا كده مطمن عليك .
أنهى عبارته بغمزة آخرى جعلتها تشعر بحرج بالغ وتشيح عنه لتسمع صوت باب الغرفة يغلق من خلفه .
للمرة الأولى تجد نفسها أخيرا تتحكم بكل شئ بإمكانها الرفض أو القبول .. بامكانها أن تمنح الفرصة او تسلبها .
وللعجب بإمكانها معرفة الحقيقة .
إمتدت يدها لتسحب شيئا ما من تحت وسادتها وتنظر إلى غلافه البنى القديم .. 
سر قصة الماضى يقع الأن بين يديها بعد كل تلك السنوات من العداوة ها هو السر أخيرا .
دليلة براءة والدها من التهمة التى أسندت إليه ولكنه ابدا لن يكون الرابط الذى سيجمعها بأدهم ثانية ..
فإن كان أدهم قد قرر أن ينسى الماضى بصدق وأن يفتح صفحة جديدة وحارب من أجل أن يستعيدها فستخرج ذلك الدفتر الذى تركته عمتها ليقول للجميع أن ما ظنوه لسنوات حقيقة ما هو إلا كذبه .. 
وإن لم يتغير أدهم .. فلا معنى ولا قيمة لفكرة أن تخبره الحقيقة التى لم تعرفها حتى هذه اللحظة .
فتحت زهور الدفتر بيدين مرتعشتين لتنظر إلى أولى صفحاته الصفراء بسبب قدمه .. لم تكن تحوى حرفا واحدا .. فأعادت فتح صفحة جديدة .. وقبل أن تبدأ بقراءة ما بها إرتفع صوت هاتفهة كصفير مزعج .. لتنتفض فى مكانها شاهة .
إلتقطت الهاتف لتنظر بذهول حولها هل له أعين حقا تنظر خلف الحوائط!!!
كيف عرف بأنها تمسك الدفتر الأن وتكاد تعلم السر من دونه!!!!
إستعادت رباطة جأشها سريعا وهى تجيب بهدوء
_ السلام عليكم .. أدهم فيه إيه صوتك غريب!
أنتفضت بمكانها شاهقة پذعر وهى تسمع لقوله قبل أن تهتف بسرعة
_ وهى .. هى عاملة إيه دلوقتى 
شهقت ثانية حين تلقت الصدمة التالية فهتفت بذهول بينما عيونها أغرورقت بالدموع
_ سقطت!!!!! ... إيه! .. حروق! .. حروق إيه! .. هو إيه اللى حصلها بالظبط أنا مبقتش فاهمة حاجة!!
استمعت إلى أمره بأن تجهز بسرعة لكى يأخذها إلى ميساء ..فقالت بعجلة وهى تغلق الهاتف
_ هسهتناك .
صړخ پألم حين هبطت قبضة ذلك الرجل اللعېن على جانبه المصاپ .. 
لم يقدر على الوقف ...تخاذلت ساقيه بعد تلك الضړبة القاسېة ليرى آخر مشهد قبل أن يبعده الرجل .. ميساء وبجوارها ذلك الشيطان الأسود حسام .
شعر بتشوش
تم نسخ الرابط