رواية كاملة رائعة
المحتويات
بين الكفين إلى أن شعر بعينين صغيرتين تتفتحان بنعاس لتنظر له بدهشة .
مع القول الخاڤت الناعس
_ باب بتعمل إيه هنا .
ابتسم أوس لابنه دون تعبير ليقول بتأسف
_ معلش شكلى صحيتك من نومك .. كمل نوم أنا ماشى .
كاد ينهض هاربا إلا أن يد الصغير التى تشبثت بكفه منعته ليتفت أوى بتسائل خفى بينما قال زياد
_ هتنام جنبى
لم يكن يعلم أهذا إقتراح ام سؤال .. ولكنه حبذا الاقتراح فاومأ برأسه وهو يقترب منه محتضنا إياه .
_ بس نانة مش هتزعل
سأله أوس بهدوء وهو يشدد من إحتضانه ر ليقول زياد باسما
_ لأ ..
كان يعلم بأن زياد ېكذب لكنه يريد بقاءه بجواره فجدته إن علمت بأنه خالف قواعد التربية الصارمة ونام بجوار ابنه ليلة ستنفجر غاضبة .
ولكن لا يهم .. فلا قاعدة تحتم ذلك .
لم يعلم أهو من تطوع بأن يحكى لزياد قصة ام هو من طلب لكنه أندفع يحكى قصة الامير والفتاة الفقيرة التى أحبها .. وظل يسرد القصة پتألم إلى أن أنتهت القصة بإنتحار البطلة .
أنزعج ابنه كثيرا من النهاية فصاح متذمرا ليجيبه أوس بشرود
_ للاسف يا زياد .. مش كل القصص الحلوة بتنتهى بالسعادة وده اللى جربته بنفسى .
صمت ولم يستطع أن يجيب تذمرات زياد الواهية ليسقط بالأخير فى بئر النوم غافلا عن الحياة .
بينما أوس ظل يراقب ملامحه بحب أبوى لم يعهده قبلا ..
يسأل نفسه بشرود وهو يمشط شعره بروية .. متى كبر صغيرى ... لقد كان فى آخر مرة أتذكره بها قطعة حمراء صغيرة .. فمتى كبر
هلى سيحبنى ... ولكن ماذا فعلت لكى يحبنى ...
ظلت الاسئلة تراوده حتى شعر بالإختناق مع أول أشعة الشمس فنهض ببطئ تاركا صغيره يتقلب بتذمر باحثا عنه .. ليسكن فى النهاية وملامحه ترسم حزنا لم يغفل عنه .
خرج من غرفته بخطى بطيئة متهالكة وكأن عمره تعدى الخمسين عاما .
بينما بآخر الرواق الذى كان يسير به كانت تقف عاقدة ساعديها تراقبه بتفحص .. وعينيها مشتعلتين پحقدا تكاد تحرقه .
همست لنفسها وهو يدخل غرفته
_ أوس الزهيرى ... هتدفع تمن اللى عملته والتمن هيبقى غالى اوى .
الفصل الحادى عشر
شفا القلب مرهونا بيديك
يا من ملكته وهربتى
أبغى الوصول ولكن لا فائدة
فضياعى بطريق الحب کاړثة
أعشقك وكان جزائى النبذ
ولأنى لا أطيقه
سأركض خلفك مغمض العينين
يا من هواها يضطرب بداخلى
وهوايا يلوح بعينيها
حين العشق تذرف الدموع
فالعشق أثم .. والآثام خطئا كبير
العشق أثم حين يرتبط بالشخص الخاطئ
وعشقها لمؤيد هو أكبر أثم إرتكبته !
تطلعت أمامها بتعب لقد خرجت اليوم من عملها باكرا بسبب الارهاق والدوار المسيطر عليها من الصباح الباكر مع نوبات متتالية من التقيؤ .
عبرت الشارع بسرعة لتقف على الجهة الآخرى تنتظر ما يقلها الى منزلها .
لاحظت بعينين مترقبتين تلك السيارة السوداء الفارهة التى وقفت على مقربة منها لتجد صاحبها يخرج منها وكان ما توقعته صحيحا ... كان مؤيد .
هى تعلم جيدا حبه للسيارات الفارهة وكيف كان يبدلها كما يبدل النساء بين يديه .
أشاحت عنه حين رأته يخرج كن يسارته بخفة متجها إليها .. لتشعر بعد لحظات بظله يقع عليها .
وقف أمامها بطوله المميز .. فرفعت عيناها بحدة تنظر إلى وجهه وعيناه التى أخفاها خلف نظارة الشمس السوداء ..
للحظات كانت عيناها تأسر عينيه التى لم يحل بينهما الزجاج الأسود إلى أن غدرتا بها عينيها وطافت على جسده تستشف منه بعض الاطمئنان على حاله .
كان يرتدى بنطالا أسود من الجينز مع قميصا أسود ممشوقا بإعتدال على صدره العريض وبالطبع كان يرتدى ساعة فارهة سويسرية ..
كان حاله كما المعتاد .. مؤيد بأناقته المعهودة وهيئته الصاخبة فى حضوره .
مطت شفتيها بإمتعاض لتشيح عنه مزفرة بحنق .. وجوده فقط قربها بهيئته تلك تجعل عقلها يدور بتناقداته قاصفا تفكيرها وقراراتها .
سمعت صوته يقول بلهفة حاول كبتها فأبت حروف كلماته ألا تفعلها
_ ميساء أنت تعبانة .. وشك مرهق أوى و واضح أنك مش بتاكلى كويس .. تحت عينك أسود ..
كان يشير إلى فقدانها الوزن .. والهالات السوداء التى تنامت تحت عينيها .. وشحوب وجهها .. وبالطبع لا يعلم بأن نظرها قد ضعف وجسدها يأن ألما .. والغثيان كان التكملة لمشقة تعبها فى حمل ابن مؤيد .
نظرت إليه بإستهجان مستنكر لتشيح قائلة بغلظة
_ مؤيد عاوز إيه .. جاى مكان شغلى تقولى وشك بهتان ..
أثار كلامها حنقه الفظ حنقه بالطبع هو ېخاف على صحتها وعلى حالها ولكن إستنكارها للأمر يجعل منه وحشا
وهو لا يقبل أن يكون كذلك .
فقال من بين أسنانه بغيظ
_ ميساء اولا احنا لسه فى العدة وممكن أرجعك لعصمتى تانى .. ثانيا أنت فعلا تعبانة وهتيجى معايا للدكتور علشان نشوف إيه السبب فى تعبك .
السبب فى تعبى أيها الأجدب أنت وأبنك الذى يشابهك على ما يبدوا .. فهو يستمتع بتعبى وتعذيبى .. بينما أنت تحاول إرتداء هالة البرائة لتعاود إقترابك الحنون غير المقبول .
إدعت البرود وهى تجيبه بتحفظ
_ أنا عارفة كويس أنك مش هتقدر تعملها .. مش هترجعنى لأنى مش عوزاك ولآخر مرة هقولها أبعد عنى يا مؤيد أنا مش عاوزة قربك .. كل اللى بتحاول تعمله مش هيفرق معايا فى حاجة .
كادت تغادر إلا أنه إعترض طريقها كالجبال الشامخ عاقدا ذراعيه على صدره ليقول بلهجة باردة بطيئة
_ مش هبعد يا ميساء .. واللى بعمله مش علشان أنا ندمان بس .. لأ علشان أنت مهما حصل مراتى وهترجعيلى ودلوقتى هتيجى معايا للدكتور بإحترام ولا أستخدم طريقتى
نظرت له بحنق وهى تحاول تخطيه ولكن أيا من محاولاتها لم تنجح .. فكلما حاولت السير بعيدا عنه عاود الوقوف امامها عاقدا ذراعيه على صدره بكزم فصړخ بإعتراض
_ لو مبعدتش عنى هصوت وألم الناس عليك .
نظر حولهما بسخرية ليعود بنظره إليها قائلا بتشفى
_ الطريق فاضى .. شوفى مين هيساعدك .
ودن إضافة أى كلمة آخرى كان يهبط قليلا ليمسك بقدمها ويحملها على ظهره كشوال البطاطا
لوهلة لم تصدق ما فعل .. لكنها سرعان ما فاقت من صډمتها لتصرخ ضاربة إياه بذراعيها ... ولكن دون فائدة .. فقط كانت تتعالى ضحكاته المغيظة .
وبعد لحظات كانت تستقر فى سيارته لينطلق بها بخفة وهو يضحك بإستمتاع .
بينما صړخت ميساء غاضبة
_ نزلنى .. نزلى يا مؤيد ... نزلنى .
كلما زادت صړاخا كان يزداد ضحكه باستمتاع إكتسى بتشفى ليقول أخيرا بمرح وهو يلتفت ناظرا إلى وجهها الأحمر
_ بس إيه رأيك فى الحركة دى .
وأنهى جملته بغمزة خفيفة لتشتعل وجنتاها أكثر ولكن هذه المرة خجلا وليس ڠضبا فخفضت وجهها لتبدأ بسبه بخفوت غاضب .
حين شعرت بأن ڠضبها قد هدأ أخذت نفسا عميقا .. عميقا للغاية وهى تعد حتى العشرة لتقول بصوتا حاولت أن يكون هادئا قدر الامكان
_ مؤيد لو سمحت روحنى بيتى .. أو نزلنى وأنا هاخد تاكسى وأروح .
الصبر .. الصبر على تلك المعتوهة الغبية التى للمصادفة أن قلبى هو عاشق لها
عقد مؤيد حاحبيه بتفكير ليقول بهدوء
_ لو قولتيلى مالك .. وإيه
متابعة القراءة