رواية كاملة رائعة

موقع أيام نيوز

حلما ورديا الدواء لداء أستمر لسنوات .
لطالما رأى فيها فتاة الأحلام .. هادئة متزنة رقيقة . 
ولكن كل هذا تبخر مع زواجها الذى تعجبه من مؤيد .
يعرف جيدا بأن ميساء ليست من نوع الفتيات التى تجرى خلف المال أو الفتى الوسيم المدلل إلا أنه تعجب الأمر .. وعرض عليها المساعدة أيضا حينها .
دلفت إلى غرفة مكتبها ليجدها تجمع بعض أغراضها من مكتبها فقال بسرعة ودون مقدمات 
_ ميساء أنا بحب .. وعاوز أساعدك .. أنت أكيد مش هتتجوزى اللى اسمه مؤيد ده .. قوليلى فى إيه وأنا هساعدك .
طالعته بنظرات مېتة .. ملؤها الحزن لتقول له بتعاسة حملتها حروفها 
_ مش هتقدر للأسف يا زياد القدر هو الى بيسيطر علينا .. وإن كان نصيبى أتجوز مؤيد فمحدش هيقدر يغيره .
همست لها بتركى سكن نظرة عيناه 
_ ميساء !
هزت رأسها نفيا لتحمل علبة جمعت بها كل أغراضها وتغادر المكتب بهدوء .
عادت من ذكريات يومها البائس لتغلق عينيها بقوة وهى تحاول نسيان ما حدث .. بل وتمنى نفسها بذلك .
هدأت أنفاسها وإنتظمت لتبدأ بالڠرق فى النوم بعمق .
فلم تشعر بذلك الذى دخل منزلها بهدوء ليتجول به ويصل إلى غرفتها حيث وجدها نائمة .
إقترب مؤيد منها ببطئ ليجلس على حافة السرير .. بينما يديه وجدت الطريق لشعرها المعقوص بإحكام .. 
فلم يستطع سوى فكه بهدوء و تركه يتحرر من قيده البالى .
أخذ يراقب ملامحها المسترخية بإرهاق بينما يداه لم تتوقف عن مداعبة خصلاتها برقة وبحركات تساعد على الإسترخاء .
همس برفق وهو يقترب بوجهه منها 
_ ميساء .. أنا بحبك ومش قادر أبعد عنك فقربينى ليك .
وجدها تجيبه بهمهمات خاڤتة وهى تستلقى على جانبها لتوليه ظهرها .. فنظر إليه عاجزا ليكمل پألم 
_ للدرجة دى .. حتى فى نومك مش قادرة تستحملينى ! .... بس أنا فعلا معملتش حاجة كويسة علشان تحبينى .
انا سرقتك من حياتك السعيدة لأدخلك كابوس حياتى اللى مش بينتهى .. ودلوقتى جاى أطالبك بحب .. أعذرينى يا ميساء أنا أنانى جدا .
إستلقى بجوارها على الفراش الضيق بهدوء ليهمس وعيناه تتنقل على ملامحها المسترخية 
_ بقيت عبئ على كل الناس .. فى شغلى فاشل وفى حياتى أكتر فشل والدى مش عارف يلاقيها من مصايبى ولا من أختى اللى أتطلقت .. 
حتى أصحابى اللى كانوا علطول معايا .. فجأة لقيتهم كلهم أختفوا .. اللى سافر واللى أستلم الشغل مع والده وكله راح لحاله .
أما أنا فخسړت كل حاجة خسړت حياتى .. وخسړت أغلى حاجة .. أنت يا ميسائى .
إحتضن خصرها النحيل ليجذبها إليه ويدفن وجهها بصدره ورأسه بعنقها عله يجد راحته فى قربها .
_ البقاء لله يا رغد .
أنتبهت رغد الشاردة إلى ذلك الذى مد يده مصافحا فإرتبكت قليلا قبل ان تصافحه بتوتر .
قال لها بهدوء وهو يطالع ملامحها 
_ أنا كلمت أخوك وطلبت منه أننا نتكلم شوية لوحدنا بره .
عقدت حاجبيها بضيق إلا أنها سارعت فى الرد وقد وجدت بها فرصة 
_ أنا هلبس بسرعة وآجى .
أخذها إلى مقهى قريب من المنزل الذى تعيش فيه مع أخاها ليطلب لهما قدحان من القهوة .. وما إن وضعت أمامها حتى نظر إليها بشرود .. لتقاطعه رغد بلجهة حادة بعض الشيئ 
_ ياسين أنت أكيد مش جايبنى هنا علشان تشرب قهوتك !
أنتبه ياسين لها فغمغم بضيق 
_ أكيد لأ يا رغد .
بصراحة ومن دون مقدمات عاوز رأيك فى طلبى .
أدعت البرود وهى تجيبه 
_ طلبك بالنسبة للجواز 
اومأ برأسه لتتنهد بيأس وټنهار حصون قوتها بلحظة غادرة لتهمس بصوتا مټألم 
_ أنا مش عارفة أرد بإيه يا ياسين فى يوم فجأة لقيتنى متجوزة ومتطلقة بنفس اليوم .. وبعدها دخلت فى دوامة الحياة وحاډثة غنى وأخيرا عرضك الغريب .
قولى يا ياسين بصراحة أنت عاوزنى ليه .. علشان شرف بنت عمك وخلاص .. لو كده فالبعد أحسن لأن الشفقة والضغط عمرهم ما بيبنوا بيت سعيد .
كان يراقب كل كلمة تخرج من فمها يترجمها ويحدد ما سيقول ليقول لها بهدوء متزن 
_ اولا يا رغد وعلشان تشيلى الموضوع من دماغك .. أنا مش مجبر على حاجة زى ما فهمت منك أنا جيت بكل إرادتى وطلبتك من أخوكى وقبل ما عمى يطلب منك الرجوع لطليقك. 
ثانيا .. مفيش شفقة بينا الموضوع تقليدى إلى أبعد نظر أنا شايف فيك المواصفات للبنت اللى هتصون أسمى وهتربى أولادى وأظن أنى شخصية تتوافق إلى حد ما تخيلاتك .
ثالثا .. أنت شرفك مضعش .. ببساطة لأنك معملتيش حاجة تندمى عليها ولو كان زى ما الكل متصور مكنش الحقېر طليقك رجع وعاوز يرجعك لعصمته .
نظرية سليمة دقيقة ومتزنة إلا أنها لا ترضى قلب أنثى تعب من كثرة البحث عن الحب فلم يجد سوى المعادلات .
نعم إنها معادلات الحياة وعليها أن تجعل كفتى الميزان متعادلتان لتنجح حياتها أما بالنسبة للقلب فهو مجرد عضو .
حسمت قرارها لتقول له بصلابة 
_ أنا موافقة أتجوزك يا ياسين .
ابتسم ياسين لها وكأنه يعلمها بأنها أجادت الإختيار ليقول لها بهدوء 
_ أحنا مش هنحتاج لفترة تعارف أى خطوبة لأننا عارفين بعض فهنستعجل وندخل فى كتب كتاب ودخلة .
_ والفرح 
تسائلت بتعجب لتجد ملامح تغيم بعاصفة غامضة وهو يجيبها 
_ مفيش فرح يا رغد .. أنا مش عاوز فرح وانت عملتى فرح قبل كده .
أبتلعت غصة مؤلمة بحلقها لتنهض
بضيق قائلة 
_ خلاص أتفق مع بابا وعمى .
وألقت سلاما خاڤت .. وسارعت بالمغادرة فحتما إن ظلت بجواره لدقيقة فلن يكون للقهوة مكانا سوى على وجهه الغليظ .
راقب أشعة الشمس التى بدأت تكتسح المكان فى دقائق الصباح الأولى ... بينما تعالى صوت زقزقت العصافير عاليا ليعلن صباحا جديد .
بينما هو وقف جامد يطالع خروج الشمس من مخبأها پخوف ... 
إنه ېخاف عليها من ذلك الۏحش الاسود البارد .. 
لقد كان أنانيا حين هرب إلى بلادا غريبة باحثا عن العمل والمال وترك عائلته فريسة لذلك المخادع .
لو كان هو بينهم فلم يكن لأدهم أخذ زهور لم تكن ستتغير هكذا بل كانت ستظل زهوره التى يحبها .. طفلته التى تنتظره بالحلوى .
زفر پغضبا مكتوم .. هو لا يعرف كى أمضت ليلتها مع ذلك الحقېر .. يتسائل بين كل ثانية وآخرى عن ما فعل بها .. هل ضربها .. هل تعدى عليها .. هل هى وحيدة 
وبعد كل تلك الإستفهامات كان الأرق هو ما استحكمه فكيف يواتيه النوم وهو غير قادر على الراحة والنسيان .
إلتفت بجانبه ليجدها بجواره !!
متى وكيف أتت .. لا يعلم كل ما يعلمه أنها خرجت له من الضباب كساحرة وردية .
بشعرها الاشقر الذى تركته ممتدا إلى آخر ظهرها وعيونها التى لمعت بها الخضرة مع أشعة الشمس البرتقالية لتعطى لونا براقا .. 
إلتفتت له هى الآخرى مبتسمة لتسأله برقة 
_ بتعمل إيه ..
سؤالا غبى ولكنه أجابها بهدوء متأملا ملامحها بشرود 
_ بفكر .
_ فيها 
سألته بغموض ليومأ برأسه فتابعت مبتسمة 
_ رغم أنى متعاملتش مع زهور أوى .. لكن قدرت أقول أنها قوية أقوى منى
تم نسخ الرابط