الانجاب

موقع أيام نيوز

دائما ما يخدمني أولا بإيماءة تقول أكثر من أي كلام.
يناديني الأطفال العم توماس. ويطلبون مني أن أقرأ لهم قصصا من الكتب التي أحملها في حقيبتي حكايات إيسوب ومقتطفات من شكسبير وحتى مقاطع من رواية كوخ العم توم والتي تنتشر الآن بحرية في طبعات رخيصة.
لكن الحياة ليست كلها سعادة وراحة بال. تورنتو ليست الجنة التي حلم بها البعض عندما عبروا النهر. هناك عنصرية هنا أيضا حتى وإن لم تكن مصحوبة بالعڼف أو القيود.
في الشوارع يرفع أصحاب المتاجر الأسعار أحيانا عندما يرون ذوي البشرة الداكنة وېصرخ الأطفال البيض بعبارات مهينة من زوايا الشوارع وتنشر رسوم كاريكاتورية قاسېة عن السود في المستعمرات في الصحف.
عاد العديد ممن وصلوا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي إلى الجنوب منذ صدور إعلان تحرير العبيد ونهاية الحړب. ويقولون إنهم يريدون إعادة البناء واستعادة أراضيهم وممارسة حقهم في التصويت وأن يكونوا مواطنين حقيقيين في وطنهم.
رحل آخرون إلى سهول الغرب أو مناجم كولومبيا البريطانية. تقلص الحي وخفتت الأصوات في الكنائس أيام الأحد.
أحيانا تفضي إلي دليلة بصوت منخفض أثناء غسل الأطباق بأنها تشعر بوخزة حنين إلى دفء ولاية ميسيسيبي على الرغم من أنها تعلم أن ذلك الدفء جاء ملطخا بالډماء.
لا أشعر بالحنين إلى الماضي. أشعر فقط بالارتياح.
لكن الماضي لا يختفي بسهولة. قبل عامين في شتاء عام ١٨٦٨ تلقيت رسالة. كان الظرف سميكا ومختوما بختم محام من ناتشيز.
كان بداخلها نسخة من وصية كتبها والدي عام 1860 بعد فترة وجيزة من هروبنا. في تلك الوصية حرمني رسميا من الميراث ووصفني بالخائڼ وأوصى بما تبقى من ثروته لابن عم بعيد في لويزيانا لم ألتق به قط.
لكنه أرفق أيضا ملاحظة مكتوبة بخط اليد بخط يد القاضي كالهان المرتعش في أشهره الأخيرة إذا قرأت هذا يا توماس ستعرف أنني أخطأت في الحكم عليك. ليس بسبب جسدك بل بسبب قلبك. غفر الله لي.
أحرقت الرسالة في المدفأة في تلك الليلة نفسها. لم أبك. شعرت فقط بفراغ غريب كما لو أن بابا كان مغلقا لعقود قد انفتح فجأة ولم يكن هناك شيء على الجانب الآخر.
ما زلت أنا ودليلة نلتقي بانتظام. أحيانا نتمشى معا على طول ممشى بحيرة أونتاريو عندما يسمح الطقس بذلك. تمسك بذراعي ليس شفقة علي بل لأنها تعلم أن الرياح تجعلني أتعثر.
تحدثنا عن كل شيء ولا شيء عن أسعار الخبز وعن الأخبار القادمة من الجنوب حول إعادة الإعمار وعن رغبة ويليام في أن يصبح محاميا يوما ما للدفاع عن أولئك الذين لا صوت لهم.
في إحدى ظهيرات الخريف بينما كنا نشاهد غروب الشمس فوق الماء قال لي
توماس هل ټندم على أي شيء
نظرت إليها. كانت عيناها لا تزالان كما رأيتهما في تلك الليلة الأولى في الكابينة عميقة حذرة ولكن الآن مع هدوء لا يمنحه إلا الوقت والحرية.
لا أجبت. إن الندم على ذلك يعني القول بأن حريتك لم تكن تستحق كل هذا العناء. وقد كانت تستحق كل خطوة عبر الوحل وكل ليلة بلا نوم وكل نظرة ازدراء على طول الطريق.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها صادقة.
إذن نحن متعادلون.
ونحن كذلك.
وصفت بالمعيب طوال حياتي. قالوا إنني لا أستطيع الإنجاب. كانوا محقين من الناحية البيولوجية لكنهم كانوا مخطئين في كل شيء آخر. لم أستطع إنجاب طفل لكنني ساهمت في ولادة شيء أهم بكثير حرية المرأة وفي خضم ذلك إنسانيتي.
أراد والدي إرثا من الډم والأرض. اخترت إرثا من الكرامة.
وبينما أشاهد الثلج يتساقط خارج نافذتي في هذه الأرض
الباردة ولكن الحرة أعلم أنني في النهاية كنت أنا من ضمن بقاء شرف كالهان.
ببساطة عن طريق امتلاك الشجاعة لټدمير كل شيء.
ومن خلال إعادة بنائه معها ليصبح شيئا أفضل.

تم نسخ الرابط