رمت فستان ابنتها في القمامة… ولم تكن تعلم أنها تهين رئيسة إمبراطورية كاملة
المحتويات
الكركند متناثرا على قميصه الباهظ.
ساد صمت مطبق.
حدقت بريندا في إلينا إلى المرأة التي عاملتها خادمة لسنوات.
إلينا رئيسة
ابتسمت إلينا ابتسامة باردة.
لا. أنا مجرد ربة منزل متطفلة أليس كذلك يا بريندا
تخبط ديفيد محاولا تدارك الأمر.
سيدتي كان هناك سوء فهم.
قالت إلينا
لم تعلم لأني لم أرد لك أن تعلم. أردت أن أرى من تكون حين تظن أن لا أحد قويا يراقب.
ثم التفتت إلى روبرت
السيارة إيجار. ستسحب.
وإلى بريندا
المنزل دفعت رهنه سرا. أنا.
وإلى كلارا
والمدرسة والنادي. من صندوق المتطفلة.
تشبثت كلارا بذراع إلينا متوسلة
يمكننا شراء ألف فستان!
نظرت إلينا إلى يدها بازدراء فتراجعت كلارا.
ألقيت قلب ابنتي في القمامة.
حملت إلينا ليلي.
ليلي الوريثة الوحيدة لإمبراطورية نوفا. ذلك الفستان كان الشيء الوحيد ذي القيمة هنا لأنه صنع بالحب.
ومض ضوء برتقالي خارج النافذة. كانت شاحنة سحب تقيد الأودي.
قالت إلينا
نغادر. مارك ينتظرنا.
قالت بريندا مذهولة
هل كان يعلم
قالت إلينا عند الباب
هو من وقع تعيينه نائبا للرئيس. كان يأمل أن تكونوا أفضل.
ضحكت إلينا ضحكة خفيفة لكنها لم تكن ضحكة تسلية كانت ضحكة شخص انتهى من جدال طويل مع الوهم وأغلق الباب أخيرا دون ندم. ثم قالت ببرود محسوب وكأنها توقع ورقة رسمية لا جملة عاطفية
الاحترام يكتسب وقد استنفد رصيدكم.
كان الهواء في الردهة أثقل من أن يتنفس. روبرت فتح فمه كأنه يريد أن يستعيد هيبته لكن الكلمات لم تخرج. وبريندا ظلت متشبثة بحافة الطاولة كمن يتشبث بشيء ثابت وسط زلزال. وكلاراالتي كانت تضحك قبل دقائقباتت تلتقط أنفاسها كما لو أن الغرفة ضاقت فجأة ونسيت كيف تمنحها الأكسجين.
فتحت إلينا الباب بنفس الهدوء الذي ترتب به أزرار سترتها. خرجت وهي تحمل ليلي بين ذراعيها وحقيبة المدرسة على كتفها الآخر. لم تلق نظرة أخيرة على أحد لا بدافع الكبرياء فحسب بل لأن النظر إليهم صار فعلا مهينا لكرامتها هي.
اندفعت نفحة من هواء الشتاء إلى الداخل فارتجفت شموع المائدة للحظة وتراقصت ظلال الثريا على الجدران. كان ذلك النسيم البارد كأنه يختصر كل ما سيحدث لاحقا فراغ وخسارة وبرد لا يشترى بالمال.
في الخارج لم تكن سيارة إلينا القديمة تنتظر كما اعتادوا أن
يروها. لم يكن هناك صوت محرك متعب ولا باب يئن. كانت هناك ليموزين مايباخ سوداء طويلة ساكنة تشبه خطا أسود مرسوما بدقة على صفحة بيضاء. وقف السائق بزيه الرسمي فتح الباب الخلفي بانحناءة صامتة وكأنه يفتح بوابة لعالم لم يكونوا يتخيلون أن إلينا تنتمي إليه أصلا.
على الرصيف المقابل كان الجاران السيدة غيبل والسيد هندرسون يتمشيان بكلبيهما. توقفا في اللحظة نفسها وكأن المشهد أوقف الساعة. نظر السيد هندرسون إلى شاحنة السحب التي كانت تحكم السلاسل حول الأودي ثم نظر إلى إلينا وهي تتجه بخطوات هادئة نحو المايباخ ثم تمتم دون قصد واضح
يا إلهي هذه هي
لم ترد السيدة غيبل. كانت فقط تتابع بعينين متسعتين. كانت ترى لأول مرة الفرق بين من يتباهى بالمال ومن يملك المال دون أن يلوح به.
في داخل البيت اڼفجرت الفوضى.
ديفيد كان ېصرخ كما لو أن الصوت وحده قادر على إعادة السيارة إلى مكانها وإلغاء قرار الفصل من الخيال. كلارا تدور حول نفسها تتحدث بسرعة تارة تبكي وتارة تتوعد تبحث عن جملة واحدة تصلح كل شيء لكنها لا تجد. وبريندا التي كانت منذ دقائق تملك قرارا على الفستان وعلى البيت وعلى الصورة التي تريدها لإنستغرام جلست فجأة وكأن ساقيها تذكرتا الحقيقة أنها لم تكن تملك شيئا حقا وأن السلطة التي كانت تستمتع بها كانت قائمة على جهلها فقط.
روبرت حاول أن ېصرخ هذا بيتي!
لكن الجملة خرجت ضعيفة لأن البيت نفسه أصبح مشكوك الملكية في ذهنه. كل شيء صار محل مراجعة الرهن الأقساط النادي المدرسة الهدية الوجاهة. كان يكتشف أنهم عاشوا على مظلة لم يعرفوا صاحبها ثم مزقوها بأيديهم.
أما إلينا فكانت في مكان آخر تماما.
داخل المايباخ كان الصمت ناعما. المقاعد الجلدية الفاخرة لا تلمع فقط بل تمتص ضجيج العالم حتى يصبح بعيدا كأنه يحدث في مدينة أخرى. تحركت السيارة ببطء ومع الحركة الأولى شعرت ليلي وكأنها تخرج من حلم سيئ كانت محاصرة فيه.
كانت ليلي تقبض على طرف معطف إلينا بإحكام. ثم رفعت رأسها وفي صوتها بقايا رجفة ودهشة
أمي هل أنت رئيسة فعلا
نظرت إلينا
متابعة القراءة