رأى مليونيرٌ ابنَ خادمته، فلاحظ أنّ الصبيّ يشبهه كثيرًا. وحين نطق الطفل قائلًا: "بابا!" في تلك اللحظة تحديدًا… انهار عالمه المثالي كله.
بين الحين والآخر.
تنظر إلى ابنها ثم إلى الأرض.
كانت قد اتخذت قرارا.
قرب الساعة التاسعة صعدت الدرج إلى غرفة النوم التي كانت هيلينا تستعملها.
طرقت الباب مرتين.
لم يجب أحد.
عادت إلى الأسفل وانتظرت.
في العاشرة أرسل لها ألكسندر رسالة بأنه سيصل وقت الغداء.
رأت روزا في ذلك فرصة.
كان عليها أن تتكلم أن تحسم الأمر.
عندما وصل دخل بوجه متعب وجسد أثقل من المعتاد.
لم يكن يبدو وكأنه نام جيدا.
تحت عينيه سواد شعره مبعثر قليلا وتعبير وجهه خليط من الذنب والڠضب والضياع.
مر من غرفة الجلوس متجها إلى المكتب لكن روزا نادته
سيد ألكسندر هل يمكن أن أتحدث معك دقيقة
توقف استدار ببطء.
طبعا. لنذهب إلى الخارج.
ذهبا إلى الحديقة الخلفية حيث كانت الشمس خاڤتة لكنها ما تزال تنير المكان.
جلسا على كرسيين متباعدين قليلا مسافة محسوبة ومحاطة بالتوتر.
كانت روزا تمسك بمظروف بني في يديها.
سأل
ما هذا
رسالة استقالتي.
بقي ألكسندر صامتا ينظر إليها غير قادر على الكلام.
قالت
فكرت كثيرا. هذه الظروف لم تعد تحتمل.
لم تعد عادلة لك ولا للسيدة هيلينا وقبل كل شيء ليست عادلة لميغيل.
أنت تريدين الرحيل
لا أريد لكنني مضطرة.
أشعر أن الأمور ستسوء أكثر ولا أريد لابني أن يكبر في مكان ينظر إليه فيه كمشكلة.
مرر ألكسندر يده على وجهه وتنهد بعمق.
روزا لا أريدك أن ترحلي.
ما زلت لا أعرف كيف أتعامل مع كل هذا لكن رحيلك الآن سيعقد الأمور أكثر.
قالت
أفهم. لكن إن بقيت سيبدو وكأننا نخفي شيئا.
وأنا لا أريد لميغيل أن يكبر وهو يشعر بالخجل من وجوده.
هو لا يفهم الآن لكنه قريبا سيبدأ بالشعور.
سيشعر بالنظرات بالهمسات بالتغير.
لا أستطيع السماح بذلك.
قال ألكسندر وهو ما يزال يحاول الاستيعاب
وإلى أين ستذهبين
وجدت مكانا ما.
صديقتي تعمل في بيت في الريف ويحتاجون إلى مساعدة هناك.
ليس الوضع المثالي لكن على الأقل لن يعرف أحد قصتنا.
وماذا عن ميغيل سيترك مدرسته وأصدقاءه
سيتكيف.
الأطفال يتكيفون.
أفضل أن يتأقلم في مكان جديد على أن يبقى في مكان لا يعرف فيه إن كان يستطيع أن ينادي أباه أبي أم لا.
خفض ألكسندر رأسه وشعر بالضړبة.
قال
ستذهبين دون أن تتركي لي فرصة لأكون جزءا من حياته
لن أمنعك لكن عليك أن ترتب حياتك أولا.
لديك زوجة وعائلة.
لن أجعل ابني وسط هذه المعمعة.
صمت قليلا.
كان يعرف أنها على حق.
قال
أعطيني وقتا روزا أرجوك.
لا تسلمي هذه الرسالة الآن.
أعطيني أسبوعا واحدا.
أسبوعا فقط.
أحتاج أن أحل الأمور مع هيلينا.
أن أخبرها بالموضوع بطريقة صحيحة.
نظرت إليه بجدية وقالت
أسبوع واحد. أعدك.
وقفت وضعت المظروف في حقيبتها دون أن تسلمه له ثم غادرت دون كلمة أخرى.
تركته جالسا ورأسه يكاد ينفجر.
كان يشعر أن الزمن يركض أسرع مما يحتمل وأن كل ما لديه على وشك الاڼهيار ولم يبق لديه سوى سبعة أيام ليمنع ټحطم كل شيء.
في المساء عادت هيلينا إلى البيت.
كان ألكسندر في المكتب ينتظر.
دخلت وعلامات الجدية على وجهها. تركت حقيبتها أرضا وتكلمت قبل أن يفتح فمه
نحتاج أن نتحدث الآن.
أومأ
أعلم.
أغلقت الباب وعندها أدرك ألكسندر أن الأسبوع الذي طلبه لن يكون سهلا بل ربما سيكون الأصعب في حياته