رأى مليونيرٌ ابنَ خادمته، فلاحظ أنّ الصبيّ يشبهه كثيرًا. وحين نطق الطفل قائلًا: "بابا!" في تلك اللحظة تحديدًا… انهار عالمه المثالي كله.
المحتويات
الصبي يحمل ملامحي.
ابتلعت ريقها وبقيت صامتة.
قال بهدوء حاسم
قولي الحقيقة مرة واحدة فقط.
أنا بحاجة أن أعرف.
تنفست بعمق من جديد ثم تكلمت وهي تنظر إلى الأرض
كانت هناك ليلة منذ زمن كنت فيها متوعكا وبقيت أطيل الدوام للاطمئنان عليك .
كنت أغلق المطبخ استعدادا للانصراف فناديتني وطلبت مني الجلوس قليلا لمراجعة لائحة المهام
قبلت.
تحدثنا قليلا عن العمل والضغوط ثم شعرت بتوعك شديد وطلبت مني الاتصال بالطبيب
كانت تلك الليلة الوحيدة التي اضطررت فيها للبقاء إلى جانبك حتى وصول الطبيب والعائلة
سكت ألكسندر.
برد جسده فجأة.
بدأت يداه تتعرقان.
لم يتذكر كل شيء لكنه تذكر أجزاء تذكر أنه بقي حتى وقت متأخر تلك الليلة وأنه كان مرهقا ومريضا فعلا وأن روزا كانت في البيت حتى حضر الطبيب وبقية العائلة. أما التفاصيل الصغيرة فبقيت ضبابية في ذاكرته لكن الآن أصبح كل شيء منطقيا
سألولماذا لم تخبرينيصمتت لحظة ثم قالت بصوت مبحوحبعد تلك الأيام العصيبة جاء ميغيل إلى الدنيا ومع الوقت كلما كبر رأيت ملامحه تزداد شبها بك أنت بالذات. في البداية قلت لنفسي إنه تشابه عابر لكن الشبه كان يكبر معه يوما بعد يوم إلى أن لم أعد أستطيع الهروب من الحقيقة داخل قلبي.
تنفست بعمق وأكملتومهما يكن كيف كنت سأخبرك أنت متزوج وأنت رب عملي ورجل يعيش حياة مختلفة تماما عن حياتي. كل ما أردته هو حماية ميغيل وأن يعيش بهدوء بعيدا عن المشاكل والنزاعات.
قال بمرارة
وظننت أن إخفاء الأمر عنه هو نوع من الحماية
أجابت
لم أكن أريد المشاكل ولا الشجار ولا أن أفقد عملي ولا أن يكبر الطفل وسط نزاعات.
وفي النهاية أنت لم تكن تتذكر تلك الليلة.
فقررت أن أترك الأمر ربيته وحدي كما اعتدت أن أفعل كل حياتي.
سكت ألكسندر من جديد.
كان هناك الكثير ليتقبله.
شعر بثقل كبير يجثم على صدره.
لم يكن يعرف إن كان يشعر بالڠضب أو الذنب أو الخجل أو بكل ذلك معا.
لكنه كان متأكدا من شيء واحد
ذلك الطفل كان ابنه فعلا.
قال فجأة
لقد أجريت اختبار أبوة أمس.
اتسعت عينا روزا.
كيف
أخذت فرشاة أسنانه.
أرسلتها إلى مختبر.
وصلت النتيجة هذا الصباح.
اتسعت عيناها أكثر وتسارع نفسها.
أومأ برأسه دون حاجة إلى مزيد من الكلمات.
فهمت فورا.
انهار وجهها.
ملامحها بدت وكأنها تحاول حبس عاصفة في داخلها.
قالت هامسة
أنا آسفة.
على ماذا
على إخفائي الأمر عنك
على أنني أبعدتك عن حياته طوال هذا الوقت.
لكنني كنت خائڤة.
لم أكن أعلم كيف ستتصرف.
ظننت أنك ربما ستطردنا أو تتظاهر بأن شيئا لم يكن.
أنا نفسي لا أعرف ماذا أفكر الآن.
قال
أنا أيضا لا أعرف ما أفكر.
لكنني فقط أعرف شيئا واحدا ذلك الطفل ابني.
خفضت رأسها وقالت
افعل ما تشاء.
إن أردت أن أرحل سأرحل.
قال
لا أريدك أن ترحلي.
رفعت عينيها باستغراب.
أريد وقتا لأفهم لأفكر
لكنني لا أريد أن ينتزع الطفل مني الآن.
هزت رأسها موافقة وما تزال مضطربة.
مرر ألكسندر يده على وجهه منهكا محطما من الداخل ونهض.
قال
لا تقولي شيئا لأحد الآن خصوصا لهيلينا.
سأتحدث إليها عندما أكون أكثر استعدادا.
قالت
حسنا.
سكتا لثوان أخرى.
كانت المسافة بينهما تبدو شاسعة رغم وجودهما في الغرفة نفسها.
كان هناك الكثير بينهما لا يمكن حله في لحظة واحدة لكن السر الآن خرج إلى العلن ولم يعد بإمكان ألكسندر أن يتظاهر بالجهل.
فتح باب المكتب وخرج دون أن يقول شيئا إضافيا.
ذهب مباشرة إلى غرفة النوم أغلق الباب وارتمى على السرير.
ميغيل كان ابنه.
والحياة التي ظن أنه يعرفها حتى الأمس تغيرت إلى الأبد.
قضى ألكسندر عطلة نهاية الأسبوع وكأنه في عالم مواز.
كان موجودا لكنه غير حاضر.
يمشي في البيت كالشبح.
يجيب الناس آليا.
يتجنب النظر إلى عيني هيلينا.
كان وكأن كل تفصيل في بيئته بات يحمل وژنا مختلفا.
البيت الكبير الأثاث
الفاخر الروتين
متابعة القراءة