رأى مليونيرٌ ابنَ خادمته، فلاحظ أنّ الصبيّ يشبهه كثيرًا. وحين نطق الطفل قائلًا: "بابا!" في تلك اللحظة تحديدًا… انهار عالمه المثالي كله.

موقع أيام نيوز

أنه بقي وحيدا في البيت وأن زوجته كانت مسافرة في ذلك الأسبوع
تذكر أيضا أن روزا التي كانت تعمل هناك في ذلك الوقت كانت تبقى إلى وقت متأخر دائما لكنه لم يستطع أن يسترجع باقي التفاصيل.
كان هناك فراغ في تلك الذكرى فجوة لا يمتلئ فراغها.
فتح الباب ببطء.
كانت روزا.
اتسعت عيناها عندما رأته هناك لكنها لم تقل شيئا.
وقفت في مكانها ممسكة بفوطة مطبخ مبللة في يدها.
قال
روزا ورفع عينيه ببطء نحوها.
ابنك هل كان يناديني دائما أبي
ترددت. لم يكن سوى جزء من الثانية لكنه كان كافيا.
رأى ألكسندر ملامح وجهها تتغير. لم تكن دهشة بل كانت خوفا.
قالت وهي تخفض بصرها
الأطفال يقولون أشياء بلا معنى أحيانا يا سيد ألكسندر. يشاهد الكثير من الرسوم المتحركة ويؤلف أمورا من خياله.
قال بهدوء حازم
روزا انظري إلي.
أطاعته لكنها كانت ترتجف.
سأل مباشرة
هل هو ابني
الصمت الذي تلا سؤاله بدا كأنه ېصرخ.
ضغطت روزا على فوطة المطبخ بقوة حتى ابيضت أصابعها. لم تجب.
استدارت وخرجت تاركة ألكسندر وحده يحدق في الفراغ.
وعندها أدرك.
أدرك دون أن يحتاج إلى سماع شيء.
ميغيل كان ابنه وكل ما كان يعرفه حتى تلك اللحظة انقلب رأسا على عقب.
قضى ألكسندر بقية ذلك اليوم وكأنه خارج جسده.
لم يستطع التركيز في أي شيء.
بقي حبيس المكتب يحدق في الأرض ثم في الحائط ثم في لا شيء.
لم يكن يملك سوى صورة وجه ميغيل في رأسه وهو ينظر إليه قائلا تلك الكلمة بابا.
كانت تلك الكلمة تتردد في ذهنه طوال الوقت.
كلما حاول أن يفكر في شيء آخر عادت إليه تلك الصورة
عيون الطفل ابتسامته الشبه المذهل بينهما
وكأنه تلقى ضړبة قوية في معدته وما يزال جسده يحاول استعادة أنفاسه.
في لحظة ما نهض وذهب إلى المرآة.
وقف يتأمل وجهه يبحث عن الملامح.
ثم أخذ هاتفه وفتح الكاميرا الأمامية وحولها إلى وضعية سيلفي وأمال رأسه يمينا ويسارا.
كان يبحث عن ميغيل في ملامحه يبحث عن جواب بصري عن تأكيد واضح.
جلس من جديد مرر يده في شعره وشده بقوة.
كان عليه أن يفكر أن يفهم لكن رأسه كان فوضى كاملة.
الأفكار كانت تتزاحم كلها في الوقت نفسه.
فكر في روزا في تلك الليلة التي بدت مشوشة في ذاكرته.
فكر في هيلينا في ردة فعلها إن اكتشفت الأمر.
فكر في الشركة في اسم العائلة وفي ما قد يعنيه كل هذا.
لكن أكثر من كل شيء كان يفكر في الطفل في ميغيل.
بدأ يشك في كل شيء.
ماذا لو كانت مجرد صدفة
لكن في الوقت نفسه كان يشعر بأنها ليست كذلك.
كان يشعر في صدره بشيء غريب لا يعرف كيف يصفه.
شيء يشبه الخۏف ممزوجا بالذنب وبنوع غريب من التعلق كأنه ارتبط بالطفل لمجرد تلك النظرة.
وكأنه فقد شيئا ما ثم وجده من جديد دون أن يدرك أنه كان يبحث عنه طوال هذا الوقت.
كل دقيقة تمر كان يشعر پضياع أكبر.
أراد أن يواجه روزا مجددا لكنه كان ېخاف من الجواب.
لأنها إن أكدت فلن يكون هناك طريق للعودة.
وإن أنكرت فهل سيكون ما يشعر به مجرد أوهام في رأسه
لكن لماذا كان وجه الطفل يشبهه إلى هذا الحد
نهض من جديد وبدأ يتمشى جيئة وذهابا يعض أظافره وهي عادة لم يفعلها منذ كان صبيا.
آخر مرة شعر فيها بهذا الشكل كانت عندما أدخل أبوه المستشفى على وجه السرعة قبل سنوات طويلة.
ذلك الإحساس بفقدان السيطرة بعدم معرفة ما سيأتي لاحقا بالوقوف في طريق مسدود.
ذهب إلى المطبخ لكنه لم يجد أحدا.
الطابق السفلي كان خاليا.
نادى على روزا لكنها لم تجب.
لابد أنها غادرت مع ابنها.
عاد إلى غرفة الجلوس وجلس على الأريكة.
أمسك بجهاز التحكم
وشغل
تم نسخ الرابط