جاءت بزيّ خادمة ليسخروا منها فغادرت أميرة وتركَت الجميع بلا كلمات!

موقع أيام نيوز

شيء آخر شفقة هادئة وربما حزن خفيف على سنوات مضت وعلى مراهقة قضتها تحاول أن تفهم لماذا يسخر منها فقط لأنها لا تشبه الآخرين.
لم أغير نفسي لأثبت لكم شيئا قالت ونبرتها صادقة بلا مبالغة.
كنت كما أنا دائما. أنتم فقط لم تروا ذلك. كنتم مشغولين بالحكم على المظاهر.
ساد صمت طويل ثقيل ممتد.
حتى الذين لم يضحكوا عليها قبل دقائق شعروا بثقل في صدورهم وكأن المشهد وضع أمامهم مرآة لا يمكنهم تجاهلها. مرآة تعكس لا صورة آنا بل صورتهم هم.
بعضهم أشاح بوجهه.
بعضهم طأطأ رأسه.
بعضهم تمنى لو أن اللحظة تمحى.
استدار الحرس في وقفة منضبطة وأشار المستشار إلى السجادة الحمراء الممتدة فوق العشب الأخضر.
تقدمت آنا بخطوات ثابتة فوقها مئزرها لم يعد عليها لكن بساطتها بقيت كما هي. لم تتبدل نبرة صوتها ولم تتغير ملامحها. كانت تمشي بثقة لا تصرخ بل تهمس.
كل خطوة كانت فاصلة بين ماض سخر منها ومستقبل ينتظرها.
وقبل أن تصعد إلى المروحية توقفت لحظة.
التفتت مرة أخيرة نحو الحديقة نحو الوجوه التي عرفتها يوما نحو الأشجار التي شهدت ضحكات وسخرية نحو الطاولات التي ما زالت مفارشها مضطربة من الريح.
لوحت بيدها.
وداعا يا زملائي. لن أتمكن من حضور اللقاء القادم. سأكون مشغولة بإدارة بلادي.
لم يكن في صوتها تفاخر.
لم يكن استعراضا.
بل مسؤولية.
مسؤولية من أدركت أن المكانة لا تقاس بما يقال عنها بل بما تقدمه للآخرين. وأن اللقب مهما بدا لامعا لا يساوي شيئا إن لم يسخر لخير أكبر.
أغلق باب المروحية ببطء مهيب كأن اللحظة نفسها تغلق معه. عادت المراوح للدوران أقوى هذه المرة فاهتزت الأشجار مجددا وارتفعت أطراف الفساتين في الهواء واضطر الضيوف إلى تثبيت أماكنهم بأيديهم. تناثرت بقايا المناديل فوق العشب وتحركت أغطية الطاولات كأمواج بيضاء صغيرة.
تراجع بعضهم خطوة إلى الخلف لا خوفا من الريح بل من الحقيقة التي هبطت بينهم فجأة بلا استئذان.
وثبت آخرون شعرهم بأيديهم لكن أعينهم لم تبتعد عنها. كانت نظراتهم معلقة بالمروحية كما لو أن جزءا منهم ارتفع معها.
ارتفعت المروحية شيئا فشيئا ببطء مهيب أعلى من الأشجار ثم أعلى من أسطح المباني المحيطة ثم أصبحت نقطة بيضاء صغيرة في السماء الزرقاء. ظلوا يحدقون حتى اختفت خلف الأفق كأنهم ينتظرون أن تعود فجأة ليخبرهم أحد أن ما حدث لم يكن سوى حلم.
عاد الضوء كما كان.
عاد الهدوء تدريجيا.
لكن شيئا في المكان لم يعد كما كان.
لم يعد الهواء خفيفا.
لم تعد الضحكات سهلة.
ولم تعد الكلمات الساخرة تجد طريقها إلى الألسن.
وقفت كلارا تنظر إلى المئزر المطوي في يدها. قطعة قماش بسيطة لكنها أثقل من أي فستان فاخر ارتدته في حياتها. أثقل من كلماتها الساخرة. أثقل من ضحكاتها المتعالية. أثقل من صورتها التي كانت تحرص على تلميعها أمام الجميع.
راحت أصابعها تتحسس القماش الأبيض كما لو أنها تحاول أن
تم نسخ الرابط