جاءت بزيّ خادمة ليسخروا منها فغادرت أميرة وتركَت الجميع بلا كلمات!
المحتويات
مهيب ونظرته ثابتة كمن اعتاد الوقوف في حضرة الملوك.
همس أحد الضيوف إنه المستشار الملكي
تبادل البعض نظرات مرتابة غير مصدقين ما يرونه.
اقترب المستشار والحرس من آنا بخطوات واثقة. توقفوا أمامها مباشرة فيما تراجعت كلارا خطوة إلى الخلف دون أن تشعر.
ثم حدث ما لم يكن أحد مستعدا له.
جثا المستشار والحرس الأربعة في الوقت نفسه أمام آنا.
صوت انحناء الركب على الأرض كان أوضح من أي كلمة.
قال المستشار بصوت رسمي رزين
صاحبة السمو الملكي الأميرة أناستازيا وسيلة نقلكم للعودة إلى قصر جينوفيا جاهزة. الملك في انتظار سموكم لإتمام مراسم تتويجكم.
لم يتحرك أحد.
سقط فك كلارا من الذهول وتجمدت ملامحها كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. ارتجفت يدها التي كانت تمسك بكأس النبيذ حتى انزلقت منها دون أن تشعر وارتطم الزجاج بالأرض بقوة.
ټحطم الزجاج بصوت حاد مدو فتردد صداه في أرجاء الحديقة التي كانت قبل دقائق تمتلئ بالضحك والسخرية.
أم أميرة! تمتمت كلارا وصوتها بالكاد يسمع وكأن الكلمات تخرج من فم لا يصدق ما ينطقه.
آنا! أميرة!
كانت آنا تقف بهدوء تام ثابتة كأن الريح التي بعثرت الطاولات والزينة لم تمسها وكأن المشهد كله لا يحمل لها مفاجأة بل نهاية فصل كانت تعرف أنه سيأتي.
مدت يدها إلى مئزرها الأبيض ونزعته ببطء متعمد لا بعجلة ولا بانفعال. طوته بعناية كما يطوي المرء شيئا يحترمه لا شيئا يخجل منه ثم مدته إلى كلارا.
كانت تلك الحركة وحدها كفيلة بأن تقول الكثير دون كلمات.
قالت وهي تصلح خصلات شعرها التي بعثرتها الريح وصوتها هادئ نقي خال من أي نبرة اڼتقام
أهذا لقد عدت للتو من مهمة خيرية في دار أيتام. ساعدت في التنظيف والطهي للأطفال. لم يكن لدي وقت لتغيير ملابسي لأنني أسرعت إلى هنا لأراكم جميعا.
لم ترفع رأسها بتحد.
لم تنظر بتشف.
بل تحدثت كمن يشرح أمرا بسيطا في حياته اليومية.
نظرت إلى كلارا التي بدا وجهها شاحبا كأن الډم انسحب منه دفعة واحدة وعيناها تتقلبان بين المروحية والحرس والمستشار ثم تعودان إلى آنا غير قادرتين على استيعاب التحول الذي حدث أمامها.
قلت إن هذا حفل نجاح تابعت آنا بهدوء عميق وكل كلمة تخرج منها مستقرة واثقة.
أنا أعرف النجاح بطريقة مختلفة يا كلارا. النجاح الحقيقي هو أن ترفع الآخرين لا أن تنظر إليهم باستعلاء. أن تخدم لا أن تستهزئ. أن تكون ذا قيمة حين لا يراك أحد لا حين يصفق لك الجميع.
خفضت كلارا عينيها.
لم تجد ما تقوله.
الكلمات الساخرة التي كانت تتقنها والتعليقات اللاذعة التي كانت تتباهى بها أمام الجميع بدت فجأة فارغة تافهة بلا وزن ولا معنى.
حتى صديقاتها اللواتي ضحكن قبل دقائق كن الآن صامتات متراجعات خطوة إلى الخلف كأن الأرض لم تعد ثابتة تحت أقدامهن.
التفتت آنا إلى بقية زملائها.
لم يكن في نظرتها ڠضب.
ولا رغبة في إذلال أحد.
كان فيها
متابعة القراءة