بعد 14 عامًا من الغياب… أب يعثر على سر مرعــب خلف خزانة قديمة
المحتويات
الإجابة موجودة لكنها تخشى أن تقال بصوت مسموع.
لقد مررنا بفترة صعبة في زواجنا اعترفت مارتا. كنا نتشاجر كثيرا مؤخرا لكن دانيال لم يقل أبدا إنه يريد الرحيل. سجل كوستا الملاحظة مفكرا في التوتر الذي أحاط بالفتى.
مراهق يعيش وسط خلافات يقضي عطلاته مع جده هربا من الضغط. ربما قرر دانيال أخيرا الهروب من كل شيء لكن ذلك لم يفسر لماذا ترك متعلقاته كلها خلفه دون سبب.
فرق البحث اجتاحت الحي. كلاب التتبع جرى استدعاؤها واتبعت أثرا ضعيفا انتهى فجأة أمام منزل آرثر كأن دانيال استقل سيارة واختفى عند تلك النقطة تماما.
هل تملك سيارة سيد كاربايو سأل كوستا. نعم شيفروليه قديمة أجاب آرثر بهدوء. إنها في المرآب يمكنكم تفقدها إن أردتم. فتشوها بدقة دون العثور على شيء.
لم تكن هناك أي إشارة تدل على استخدام السيارة مؤخرا. الأسابيع تحولت إلى شهور ووجه دانيال انتشر على الملصقات في كل أنحاء المدينة بلا توقف.
هل رأيت هذا الشاب بلاغات المشاهدة وصلت باستمرار وكل واحدة أشعلت أملا قصيرا قبل أن تنطفئ سريعا تاركة خلفها خيبة أثقل وصمتا أشد قسۏة داخل العائلة.
كان كوستا يزور آرثر بانتظام يراقبه بعين متفحصة يبحث عن تناقض صغير. لكن الرجل العجوز حافظ على روايته بلا ثغرات متعاونا بالكامل مع التحقيق طوال الوقت.
حتى إنه سمح بتفتيش منزله مرارا. أيها المحقق قال آرثر ذات زيارة بعينين دامعتين. لقد ربيت ذلك الفتى كأنه ابني وكنت شاهدا على خطواته الأولى.
كان رفيقي بعد ۏفاة زوجتي. ولو كنت أعلم أي شيء أي شيء على الإطلاق لأخبرتك فورا. بعد ستة أشهر بدأت القضية تفقد حرارتها تدريجيا في الملفات.
استنفد كوستا كل الخيوط. لا دليل على اختطاف لا طلب فدية لا جسد ولا أثر لاستخدام بطاقات أو سحب أموال. كأن دانيال تبخر بلا أثر يذكر.
بصراحة قال كوستا لرئيسه يبدو الجد أكثر المتألمين. في المقابل بدأ توماس ومارتا ينهاران. زواجهما الهش ټحطم تحت وطأة المأساة واللوم المتبادل القاسې.
اتهما بعضهما ثم اتهما نفسيهما. وفي عام 1994 انتهى كل شيء بالطلاق. حضر آرثر جميع الوقفات والمؤتمرات محتضنا مارتا ومواسيا توماس عند انهياره تماما.
كان الجد المثالي. محطما لكن صامدا متمسكا بالأمل حين تخلى الآخرون عنه. وكل ليلة حين يعود إلى منزله الصامت يصعد الدرج ببطء ثقيل وحده.
يدفع خزانته الخشبية الثقيلة كاشفا بابا معدنيا مخفيا خلفها. ينصت طويلا منتظرا طرقات يائسة وصړاخا مكتوما لم يعد يأتي كما كان في السابق.
ثم يبتسم برضا ويعيد الخزانة إلى موضعها الدقيق. كان دانيال آمنا هناك بعيدا عن المخډرات والتأثيرات السيئة وفساد العالم الحديث الذي يخشاه.
في نظره كان آرثر قد أنقذ حفيده رغم أن أحدا لن يفهم ذلك أبدا. السنوات مرت ببطء قاس على عائلة كاربايو المثقلة بالفقد المستمر.
حاول توماس إعادة بناء حياته لكن ظل دانيال لاحقه أينما ذهب. انتقل لشقة صغيرة وعمل لساعات طويلة هربا من صمت منزل فارغ مؤلم.
كان يزور والده أحيانا. لقاءات متوترة وصامتة يتجنب فيها الاثنان ذكر الحقيقة الثقيلة. أما مارتا فاڼهارت عصبيا عام 1996 ودخلت المستشفى ثلاثة أشهر.
خرجت مختلفة تماما هشة وبعيدة تتحرك كظل باهت. انضمت لمجموعات دعم باحثة عن عزاء بين آخرين يفهمون ألمها الذي لا يحتمل.
واصل آرثر العيش وحيدا في منزله الكبير الصامت. رآه الجيران أحيانا في الحديقة يقص العشب ويهذب الشجيرات مهذبا لكنه لا يفتح باب الحديث.
قالوا بحزن مسكين فقد حفيده ولم يتعاف أبدا. ما لم يعرفوه أن آرثر كان ينزل يوميا إلى القبو عبر
متابعة القراءة