مأساة الحكاية التي أبكت بغداد

موقع أيام نيوز

"لن أسمح لك أن تفضحيني أمام الناس! سيعرف الجميع أني عاجز!"

وبعد نوبة غضبٍ طاحنة، عاد يطلب الصفح، فسامحته — بشرطٍ واحد — أن يوافق على التبني. لكنه، بدل أن يُراجع نفسه، راودته فكرة شيطانية ظنّ أنها "الحلّ المثالي"...

الجزء الثاني

في إحدى الليالي الهادئة، دعاها لجلسة عشاء رومانسية. أضاء الشموع، ونثر الورد، وابتسم كأن شيئاً لم يكن.
قال لها بصوتٍ ناعمٍ مليء بالمكر:

"وجدت حلاً سيُرضينا معاً يا عذراء..."

ابتسمت ببراءة، تنتظر ما سيقول.
لكن كلماته التالية كانت كالصاعقة التي شطرت كيانها نصفين.

قال ببرودٍ قاټل:

"هناك شاب أعرفه... فقير، متزوج، لديه طفل صغير. سيقضي معك ليلة واحدة فقط... حتى تحملي. بعدها لن يراك ولن تريه، وسنعيش كأن الطفل طفلي."

صړخت... لم تصدق أذنيها.
أيّ عقلٍ هذا؟ أيّ قلب؟!
أمسكت عباءتها وركضت باكية نحو بيت والدها، تتعثر بأنفاسها، حتى فتحت الباب لترتمي بين يديه وتصرخ:

"بابا... خلّصني منه، هذا الرجل ليس إنساناً!"

وبكت، وروت له كل شيء، منذ ليلة الزفاف وحتى تلك الليلة المشؤومة.
ثار الأب كبركانٍ مشتعل، وذهب لمواجهته. لكنه اصطدم بجدارٍ من الغرور، حين صاح الزوج:

"لن أطلقها! ولن تحصل على شيء!"

فرفعت عذراء دعوى تفريق في محكمة البياع، مدّعية أن السبب هو "بخله"، حفاظاً على سمعته.
لم تفضحه رغم أنه دمّرها، ظنّت أن الصمت سترٌ من الله.

لكن المفاجأة جاءت حين حضر الجلسة مصطحباً امرأة أخرى، وقال متحدّياً القاضي والباحثة الاجتماعية:

"هي تكذب! لست عاجزاً! وهذه زوجتي الثانية تشهد أني رجل كامل!"

ساد الصمت.
ثم رمق عذراء بنظرةٍ مهزوزة، فرفعت رأسها وقالت بهدوءٍ ممېت:

"حتى الآن لم أخبر أحداً بسرّك... غير والدي."

التفتت الباحثة إليه وقالت:

"زوجتك لم تذكر شيئاً من هذا. دعواها فقط لعدم الإنفاق."

أسقط في يده. عرف أنه هو من ڤضح نفسه.
في لحظة ذلّ وصمتٍ مطبق، نظر إليها نظرة خجلٍ وندم، ثم قال بصوتٍ متهدّج:

"أنتِ طالق... خذي كل حقوقك."

غادر القاعة منكّس الرأس، فيما جلست عذراء مبتسمة ابتسامة حرّة لأول مرة منذ سبع سنوات.
ابتسامة امرأةٍ خرجت من قفصٍ صدئ إلى هواءٍ نقي.

وهكذا انتهت مأساة عذراء...
فتاةٌ أراد القدر أن يختبر صبرها، فصبرت، وخرجت من الظلام مرفوعة الرأس، لا تحمل حقداً، بل شكراً لله الذي أنقذها من حياةٍ كانت أسوأ من المۏت.

تم نسخ الرابط