ما حكم الزوج البارد

موقع أيام نيوز

4. رأي الحنابلة:

قالوا: يجب على الزوج جماع زوجته بما يكفيها ويعفّها، فإن لم يفعل كان ظالمًا لها، ويجوز لها طلب الطلاق.

ثالثًا: ماذا إن كان الزوج ېعاشر زوجته كل أسبوعين فقط؟

الجواب هنا يتوقف على حالة الزوجين:

إذا كان ذلك باتفاق بين الزوجين، أو برضا الزوجة، فلا حرج.

أما إذا كانت الزوجة متضررة نفسيًا أو جسديًا، أو ترى أنها لا تنال حقها الشرعي، فهنا يُنظر في الأمر من جهتين:

هل الزوج قادر جسديًا لكنه يتجاهل حاجتها؟

هل هناك عذر شرعي يمنعه مثل مرض أو إرهاق شديد؟

إذا لم يكن هناك عذر، وطلبت الزوجة حقها، ولم يُجبها، فإنه آثم شرعًا، ويُعد ذلك إضرارًا بها، وقد يصل إلى درجة الطلاق للضرر.

رابعًا: فتاوى كبار العلماء المعاصرين

فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية:

قالت اللجنة:
"الۏطء حق للزوجة على زوجها، ويجب عليه أن يُعفها حسب قدرتها وحاجتها، فإن امتنع وأضر بها، كان ظالمًا".

الشيخ ابن عثيمين:

قال رحمه الله:
"الواجب على الزوج أن يُعاشر زوجته بالمعروف، ومن المعروف الجماع حسب حاجتها، ولو طلبت الطلاق بسبب تركه لها، فلها ذلك".

الأزهر الشريف:

في أكثر من فتوى، أوضح أن امتناع الزوج عن زوجته دون عذر قد يُعد نشوزًا منه، وأن للزوجة الحق في رفع الأمر للقضاء الشرعي.

خامسًا: ماذا على الزوجة أن تفعل في هذه الحالة؟

إذا شعرت الزوجة بالحرمان، فعليها أن:

تنصح زوجها بلطف، وتُظهر حاجتها.

توضح له أثر هذا التقصير على نفسها وحياتها الزوجية.

فإن استمر، يمكنها الاستعانة بأهل الخير أو المستشارين الأسريين.

وإن أصرّ على التجاهل، فلها حق رفع الأمر للقضاء الشرعي والمطالبة بحقوقها، أو طلب الطلاق للضرر.

سادسًا: توازن الحقوق بين الزوجين

كما أن للرجل رغبات، فللمرأة رغبات، والعدل يقتضي الموازنة. قال ابن القيم:
"المرأة تحتاج إلى من يُعفها كما يحتاج الرجل، والعدل في الشهوة مطلوب كما هو في النفقة".

الخاتمة

من خلال ما سبق، يتبين أن المعاشرة الزوجية ليست مسألة ثانوية، بل هي حق أساسي، وركن من أركان الاستقرار النفسي والعاطفي بين الزوجين. والزوج الذي يهمل هذا الحق دون عذر يقع في مخالفة شرعية، ويُعرض بيته للاضطراب.

على الزوج أن يتقي الله، ويُعاشر زوجته بالمعروف، ويعلم أن الإحسان إليها في هذا الجانب عبادة وقربة. وعلى الزوجة أن تطالب بحقها بالحكمة، وأن لا تسكت عن الظلم.

قال النبي ﷺ:
"كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته".

فليؤدّ كلٌ دوره بحق، لتسعد البيوت وتستقر الأسر.

تم نسخ الرابط