مليونير يلمح خاتمًا في يد فتاة تبيع الخبز تحت المطر… وما اكتشفه بعدها غيّر حياته إلى الأبد!
المحتويات
خلف الزجاج كبحرٍ من نجومٍ اصطناعية، لم يستطع دييغو أن يغمض عينيه. كانت الأضواء تنعكس على السقف، والسيارات تمر في الأسفل كأنها شرايين لا تهدأ، لكنه كان يشعر بفراغٍ صاخب في داخله. جلس على طرف سريره، وفتح الدرج السفلي من خزانته، وأخرج الرسالة الصفراء التي حفظها كما يُحفظ الچرح القديم.
كانت مطوية بعناية، حتى كادت الحواف تتفتت. مرّر أصابعه على الخط الرقيق، وكأنه ېلمس يد خيمينيا نفسها. وقرأ للمرة التي لا يعرف عددها
دييغو العزيز سامحني لأنني لم أستطع أن أقول لك ذلك وجهًا لوجه. لو نظرتُ في عينيك لما استطعت الرحيل. يجب أن أذهب لأحميك. أخي داميان تورّط مع أشخاص خطرين أنا في شهري الثالث من حمل طفلتنا أعلم أن غيابي سيؤلمك، لكنني أرحل لحمايتكما. لا تبحث عني. أرجوك
توقف عند كلمة حامل. ستة عشر عامًا وهو يعيد قراءة تلك الكلمة، وكأنها اللغز الوحيد الذي لم يُحلّ. كم مرة تخيل شكل ذلك الطفل؟ كم مرة تخيل أنه ربما يسير في شارعٍ ما، أو يجلس في مقعدٍ دراسي، أو ينادي رجلًا آخر بكلمة أبي؟
طوال تلك السنوات لم يكن رجلًا بلا محاولات. استعان بمحققين، وتتبع أرقامًا وعناوين، دفع أموالًا طائلة ليبحثوا في سجلاتٍ قديمة، في مدنٍ بعيدة، في مستشفياتٍ منسية. كانت الخيوط تظهر ثم تنقطع. أسماء مستعارة، شقق مستأجرة بأوراق مزوّرة، ظلال تتحرك ثم تختفي. ومع كل فشل، كان يعود إلى تلك الرسالة، ويقرأها من جديد، كأنه يعاقب نفسه.
لم يتزوج. لم يسمح لقلبه أن ينجو من طيف خيمينيا. كانت النساء يمررن في حياته كأسماءٍ بلا جذور، وكان هو دائمًا يقف عند حدٍّ غير مرئي، كأن روحه متوقفة في تلك اللحظة التي اختفت فيها.
ثم جاءت سيسيليا.
فتاة حافية القدمين، تحت المطر، وخاتم على إصبعها يختصر ستة عشر عامًا من الألم.
في صباح اليوم التالي، لم يكن دييغو رجل أعمال يفكر في صفقاتٍ أو أرباح. كان أبًا يبحث عن خيط حياة. اتصل بالرجل الذي يلجأ إليه حين يريد نتائج لا ضجيج فيها.
اعثر على سيسيليا. لكن بحذر. لا أريد أن تشعر بالخۏف. ولا أريد أن تعلم شيئًا حتى أتأكد.
أغلق الهاتف وبقي واقفًا أمام النافذة. لم يكن ېخاف من الحقيقة بقدر ما كان ېخاف من الأمل. الأمل الذي يرفعك عاليًا ثم يتركك تسقط.
مرت الأيام الثلاثة ببطءٍ قاسٍ. لم يركز في الاجتماعات، لم يسمع نصف ما قيل له. كان عقله في ذلك الرصيف، في تلك اليد الصغيرة التي تحمل خاتمًا نقش داخله إلى الأبد.
حين جاء التقرير، قرأه بيدين ترتجفان. سيسيليا سالازار. تعيش في أطراف سان ميغيل. والدتها تعمل في تنظيف البيوت. مريضة. اللقب سالازار.
أعاد قراءة اللقب مرارًا. سالازار. لقبه.
كانت هناك صورة مرفقة. فتاة تبتسم بخجل، وعيناها تحملان نفس العمق الذي كان
متابعة القراءة