حماتي أجبرتني أغسل قدم ضيفها قدام الناس… لكن لما عرف مين أنا ركع قدامي!
هذا صحيح سأل بصوت خاڤت.
نظرت إليه طويلا. لم يكن في نظرتها عتب بل حزن عميق.
نعم يا جيسون. لم أخبرك لأنني كنت أريد أن أعيش حياة طبيعية. أردت أن أكون زوجة فقط لا صفقة تجارية. كنت أريد أن أرى إن كنت تحبني أنا لا ما أملك.
خفض جيسون رأسه وقد أدرك كم كانت غافلة عيناه عن ما يحدث في منزله كل يوم.
أما السيد تان فظل واقفا على مسافة وقد تبدلت نبرته المتعالية إلى احترام خالص. قال وهو ينحني قليلا
سيدتي لارا أتعهد أمام الجميع بسداد المستحقات فورا وبالالتزام الكامل بشروطكم. وجودكم هنا شرف لم أكن أتوقعه.
أومأت له لارا بإشارة مقتضبة.
الأعمال تدار بالالتزام لا بالخۏف. أتمنى أن يكون هذا درسا للجميع.
ثم عادت بنظرها إلى مارغريتا التي كانت الآن تبكي لكن دموعها لم تكن كافية لإخفاء سنوات من القسۏة.
لارا! قالت وهي تقترب مترنحة. كنت مخطئة. ظننت أنك بلا أصل ولا سند. لم أكن أعلم
قاطعتها لارا بهدوء
كان يمكنك أن تعامليني بكرامة حتى لو كنت بلا مال. الاحترام لا يحتاج إلى كشف حساب.
انحنت مارغريتا فجأة ولامست الأرض بيديها في محاولة يائسة لاستعطافها.
سامحيني. لا تدمري كل ما بنيناه. أعطينا فرصة.
نظر الحضور في ذهول. لم يتخيل أحد أن يرى سيدة المجتمع المتعجرفة في هذا الموقف.
تنفست لارا ببطء ثم قالت
لن أدمر شيئا. أنا لا أبحث عن الخړاب. لكنني لن أسمح باستمرار الظلم. سيتم التعامل مع الأمر وفق القانون. إن التزمتم فستمنحون فرصة. أما إن استمررتم في التعالي والاحتقار فلن يكون هناك مجال للتسامح.
استدارت بخطوات واثقة نحو الباب. لم تعد ترتدي زي الخادمة ولم تعد تنحني. كان في مشيتها ثبات
امرأة عرفت وزنها الحقيقي.
ركضت مارغريتا خلفها باكية
لارا! يا ابنتي! كنت أمزح فقط! لم أقصد أن أؤذيك!
توقفت لارا لحظة عند العتبة لكنها لم تلتفت. قالت دون أن تدير رأسها
الكلمات التي تقال أمام الناس لا تمحى بسهولة. وبعض الچروح لا تحتاج إلى صړاخ كي تكون عميقة.
ثم تابعت سيرها.
عرض السيد تان أن يقلها بسيارته احتراما وتقديرا فوافقت بصمت. وقبل أن تغادر نظرت مرة أخيرة إلى المنزل الذي شهد إذلالها وصبرها الطويل.
في الداخل جلست مارغريتا على الأرض مڼهارة تحيط بها نظرات الضيوف التي لم تعد إعجابا بل شفقة واستهجانا. أدركت متأخرة أن السلطة التي كانت تتباهى بها لم تكن سوى وهم هش وأن الكرامة التي حاولت سحقها كانت أثمن من كل القروض والاستثمارات.
أما لارا فجلست في السيارة بهدوء تحدق عبر النافذة في أضواء الليل. لم تكن تشعر بالانتصار بل بالتحرر. لقد اختبرت القلوب وكشفت الوجوه وفهمت أن الغنى الحقيقي ليس في الإمبراطوريات بل في معرفة متى تقفين ومتى ترحلين ومتى ترفعين رأسك بعد أن حاول الجميع خفضه.