أسرار اللغة والتشريع.. ما المقصود ب الحوايا في قوله تعالى أو الحوايا ولماذا استثناها الله من التحريم
القرآن الكريم بحر من الألفاظ البليغة التي تحمل في طياتها أدق المعاني وأعمقها. وفي سورة الأنعام وتحديدا في الآية رقم 146 نجد تفصيلا دقيقا لما حرم على اليهود قديما كعقۏبة لهم على بغيهم. يقول الله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ۖ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم.
هذه الآية الكريمة تتحدث عن عقۏبة تشريعية كانت مخصصة لبني إسرائيل حيث حرمت عليهم شحوم البقر والغنم ولكن الله سبحانه وتعالى استثنى من هذا التحريم أنواعا معينة من الشحوم واللحوم. وهنا يبرز لفظ الحوايا تلك الكلمة التي قد يمر عليها القارئ دون إدراك لمعناها الدقيق في لغة العرب وفي علم التشريح الحيواني. فما هي الحوايا وكيف تختلف عما حملت الظهور وما هو الإعجاز اللغوي في استخدام هذا اللفظ تحديدا الإجابة التفصيلية التي توضح لك هذا المعنى القرآني الدقيق تجدها في ختام هذا المقال.
السياق التاريخي والشرعي للآية الكريمة
قبل أن نغوص في معنى الحوايا يجب أن نفهم لماذا حرمت هذه الأشياء أصلا. الآية تنتهي بقوله تعالى ذلك جزيناهم ببغيهم ۖ وإنا لصادقون.
عقۏبة وليس تحريما لذات الشيء الله عز وجل لم يحرم هذه الشحوم لأنها ضارة أو خبيثة في ذاتها بل كانت عقۏبة لبني إسرائيل بسبب ظلمهم وتجاوزهم لحدود الله وقټلهم الأنبياء بغير حق.
التخصيص التحريم شمل شحوم البقر والغنم واستثنى أجزاء معينة كان يسمح لهم بأكلها لضرورات معيشية أو لطبيعة تلك الأجزاء.
التفسير اللغوي والاشتقاقي ل الحوايا
كلمة الحوايا هي جمع ومفردها حاوية أو حوية أو حواية. وفي لغة العرب الفعل حوى يعني جمع واحتوى واستدار.
في المعاجم الحوية هي الشيء المستدير.
في وصف الأمعاء يطلق على الأمعاء حوايا لأنها تلتف وتستدير حول بعضها البعض داخل تجويف البطن في شكل حلقات أو حوايا.
الفرق بين المستثنيات الثلاثة في الآية
لقد استثنى الله لليهود ثلاثة أنواع من الشحوم من أصل التحريم العام
ما حملت ظهورهما وهو الشحم العالق بالظهر من الخارج.
أو الحوايا وهو موضوع سؤالنا شحم الأمعاء.