ماما نايمه

موقع أيام نيوز

ماما نائمة منذ ثلاثة أيام.
تجمدت الممرضة في مكانها وتوقفت خطوتها في منتصف الطريق حين تردد الصوت الصغير في أرجاء قسم الطوارئ. كانت طفلة في السابعة من عمرها تقف عند الأبواب الزجاجية المنزلقة تقبض بيديها الصغيرتين على مقابض عربة يد صدئة. شعرها متشابك وحذاؤها الرياضي مهترئ من كثرة الاستعمال.
داخل العربة كانت ترقد امرأة شاحبة بلا حراك ملفوفة ببطانية. وبجوارها حزمتان صغيرتان جدا توأمان حديثا الولادة لا يكاد حجمهما يتجاوز حجم رغيفي خبز.
سألتها الممرضة بلطف
ما اسمك يا صغيرتي
قالت الطفلة
إيما. وهذان أخواي نوح وإيلي.
اندفع الأطباء مسرعين. كان نبض الأم ضعيفا والرضيعان باردين. تعالت النداءات أجهزة تدفئة محاليل وريدية غرفة صدمات. وحين رفعوا المرأة إلى النقالة رفضت إيما أن تتركها.
قالت بسرعة وكأنها تخشى أن يبعدوها
أنا أطعمتهم. استخدمت ماء وسكرا مثلما قالت السيدة في التلفاز. دفعت ماما إلى هنا لأن الحافلة لا تصل إلى شارعنا.
سألها أحد الأطباء
كم مسافة الطريق التي قطعتها
هزت كتفيها
طريق طويل ذراعاي تؤلمانني.
چثت الممرضة المسؤولة أمامها وسألت بهدوء
أين والدك
انخفض بصر إيما وهمست
رحل قبل أن يولد الطفلان.
تحرك الفريق الطبي بسرعة. جفاف حاد. عدوى ما بعد الولادة. علامات انخفاض الحرارة ونقص السكر لدى التوأمين. تم استدعاء الأخصائية الاجتماعية وأفسح رجال الأمن الطريق. وسط الفوضى وقفت إيما ملتصقة بالجدار تراقب كل شيء بهدوء مخيف.
قالت وكأنها تحدث نفسها
حاولت إيقاظها قلت لها إن الصباح قد حل.
نظر أحد الأطباء إلى الملف الطبي ثم عاد ببصره إلى إيما
كيف عرفت أن تحضريها إلى هنا
أشارت إيما إلى شعار المستشفى على منشور معلق على ثلاجتهم
ماما قالت إنه إذا حدث لها أي شيء نأتي إلى هنا.
اختفت النقالة خلف الأبواب المتأرجحة وتلاشت صرخات التوأمين تدريجيا.
احتضنت إيما نفسها ووقفت وحدها.
عاد أحد الأطباء إليها وعيناه تفيضان رقة
لقد فعلت الصواب.
أومأت إيما ثم همست بالسؤال الذي كانت تحبسه في صدرها
هل ستستيقظ ماما
تردد الطبيب
وكان ذلك التردد أعلى صوتا من أي إجابة.
كانت ساعة غرفة الانتظار تصدر صوتا عاليا مزعجا. جلست إيما تحمل كوبا ورقيا من عصير التفاح وقد تدلت قدماها عن الكرسي وعيناها معلقتان بالأبواب. لفت ممرضة بطانية حول كتفيها. قدمت الأخصائية الاجتماعية نفسها كارن لكن إيما بالكاد كانت تسمع.
قالت إيما
لم تنم هكذا من قبل كانت دائما تستيقظ.
خلف الأبواب واصل الأطباء عملهم. مضادات حيوية. سوائل. تحاليل ډم. كانت العدوى متقدمة فقد حدثت الولادة في المنزل دون أي مساعدة. وضع التوأمان تحت أضواء التدفئة وصدراهما الصغيران يعلوان ويهبطان بسرعة.
خرج طبيب كبير في السن وجثا إلى
 

تم نسخ الرابط