المليونير كان يزور قبر توأماته… طفل فقير قال له جملة قلبت حياته

موقع أيام نيوز

أشرقت الصباحات مغطاة بضباب خفيف من ذلك الضباب الذي يلتصق بالأرض كستار رمادي ويجعل العالم صامتا كأن كل شيء يتنفس ببطء أشد. كان أدريان مونتيفيردي يسير بين شواهد القپور ممسكا بباقة من الزهور البيضاء مضغوطة إلى صدره. لم يكن ينظر إلى أسماء الآخرين. لم يستطع. ففي ذلك المكان كان باقي ألم العالم مجرد ضجيج أما ألمه هو فكان جرسا يقرع في داخله بلا توقف.
منذ ۏفاة توأمتيه بيانكا وأبريل كان يزور المقپرة كل أسبوع دون انقطاع. في البداية قالوا له إن ذلك صحي وإنه جزء من الحداد. ثم توقفوا عن إبداء الرأي لأن حزن الأب لا يناقش يراقب من بعيد ويحترم ويخشى. كان أدريان مليونيرا نعم. يملك شركات وعقارات وسائقا خاصا واسما يفتح الأبواب ويسكت الأفواه. لكنه أمام ذلك القپر المزدوج لم يكن سوى رجل جاث على ركبتيه رجل ټحطم عالمه ولم يعرف كيف يعيد تركيبه.
كان الهواء البارد يلسع وجهه ومع ذلك لم يشعر بشيء. لقد تعلم أن يعيش بجسد يعمل وروح غائبة. الشيء الوحيد الذي بقي حيا داخله كان الذنب ذنب أنه لم يكن حاضرا ذنب أنه وصل متأخرا ذنب أنه وثق بالرواية الرسمية التي قدمت له كما تقدم علبة مغلقة لا تفتحها. هذا من أجل مصلحتك.
توقف أمام الشاهدة. بسيطة أنيقة وربما نظيفة أكثر مما ينبغي لما تخفيه تحتها. بدت الأسماء المحفورة عليها كأنها سخرية رقيقة
بيانكا مونتيفيردي.
أبريل مونتيفيردي.
محبوبتان إلى الأبد.
وضع أدريان الزهور بحذر كأن الرخام قد ينكسر. بدأ تنفسه يهتز. هاجمته الذكريات دون استئذان ضحكاتهما أصواتهما المتداخلة أقدامهما تركض على الأرضية الملمعة أيديهما الصغيرة تتعلق بقميصه كي لا يرحل.
ثم جاء الحريق.
الحريق المزعوم في منزل زوجته السابقة ريبيكا. اتصال المستشفى. الصور ظ. المشوشة. التقارير التي قرئت عليه دون أن ينظر أحد في عينيه. العبارة لا أنصحك برؤية الجثتين قيلت بنبرة أبوية متعالية وما زالت ټحرق حلقه حتى اليوم. جنازة سريعة. إصرار على إغلاق القضية وعلى عدم نبش الماضي. قبل أدريان كل شيء لأنه كان محطما ولأن الأب المصډوم يوقع الأوراق كما يوقع حكما دون أن يقرأه.
جثا على ركبتيه ووضع يده على التراب.
يا صغيرتي همس وخرج صوته مكسورا.
لم تتح لي فرصة إنقاذكما. سامحاني لأني وصلت متأخرا.
انهمرت الدموع بلا كبح ساخنة فوق برودة الصباح. وبين نشيجه سمع خطوات. خطوات صغيرة. بطيئة. ليست خطوات بالغ.
استدار أدريان مرتبكا.
خلف شاهد قبر كقط صغير خائڤ كان هناك طفل. متسخ نحيل كخيط بثياب ممزقة وحذاء مهترئ وقبعة كبيرة تغطي نصف جبهته. كان في الثامنة أو التاسعة لكن عينيه كانتا عيني شخص رأى وداعات أكثر مما ينبغي لطفل.
مسح أدريان دموعه بارتباك.
آسف يا صغيري هل ضللت الطريق
لم يجب الطفل فورا. تقدم خطوة ثم أخرى بحذر غريب. نظر إليه مباشرة دون أن يرمش كأنه يقرر إن كانت الحقيقة قد تقتله. وحين تكلم خرج صوته منخفضا شبه مكسور
سيدي هل تبكي من أجلهما
من أجلهما من سأل أدريان وهو لا يفهم رغم أن قلبه بدأ يشك.
أشار الطفل إلى الشاهدة بإصبع مرتجف
من أجل التوأم أليس كذلك
شعر أدريان بضړبة في صدره.
نعم. بيانكا وأبريل ابنتاي.
خفض الطفل رأسه كأنه يحمل ثقلا أكبر من جسده.
سيدي لا تبك.
امتزج الڠضب بالألم. لم يكن هذا يوم نصائح.
أنت لا تفهم يا صغيري. ابنتاي ماټتا. لا أستطيع التوقف عن البكاء.
رفع الطفل وجهه وكان الخۏف يملأ عينيه. خوف حقيقي.
حقا يا سيدي هما ليستا هنا.
تجمد الهواء في رئتي أدريان.
ماذا تقول
نظر الطفل حوله كأنه يخشى أن تكون

تم نسخ الرابط