ماذا يحدث للزوج عندما يفعل هذا الشيء

موقع أيام نيوز

ثالثًا: حدود الإپاحة الشرعية

مع أن الأصل هو الجواز، إلا أن الشريعة وضعت ضوابط تحفظ كرامة الطرفين، وتمنع الضرر والأڈى، وتضبط حدود العلاقة بما لا يخرجها عن إطار المودة والرحمة.

١. عدم الإضرار بالطرف الآخر
الاستمتاع بين الزوجين قائم على التراضي، فلا يجوز لأحدهما أن يكره الآخر على ما يسبب له ألماً أو ضيقًا أو امتهانًا. والقاعدة الشرعية تقول: «لا ضرر ولا ضرار». فإذا كان الفعل مؤذياً أو جارحًا، أو يدخل في نوع من الاعتداء النفسي أو الجسدي، فإنه يخرج عن حدود الجواز.

٢. أن يكون في حدود العفة والستر
اللمس بين الزوجين أمرٌ مباحٌ داخل نطاق الحياة الزوجية الخاصة، لكن يجب أن يحاط بالستر، فلا يجوز إظهار ذلك أمام أحد، ولا يجوز تبادل الحديث المفصل فيه مع الغير، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يفشي أحد الزوجين أسرار العلاقة الخاصة.

٣. أن لا يكون الفعل منهيًا عنه بالنص
والمحرم في هذا الباب كما هو معلوم هو الجماع في الحيض، والجماع في الدبر، وما عدا ذلك فالأصل الإپاحة.

رابعًا: الحكمة من إباحة هذا النوع من الاستمتاع

الإسلام ينظر إلى العلاقة الزوجية باعتبارها علاقة إنسانية متكاملة، تشمل الروحي والعاطفي والجسدي. ولم يأتِ الإسلام بكبت الغرائز أو منعها، بل جاء بتنظيمها، ليتحقق بها المقصد الصحيح.
فلمس الزوج لزوجته، أو مداعبتها، أو تقبيلها، أو ملاطفتها، كل ذلك مما يزيد المودة بينهما، ويقوّي رابطة الزواج، ويحقق السکينة التي أرادها الله تعالى بقوله: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا».
كما أن هذا النوع من المودة يفتح باب التواصل العاطفي بين الزوجين، ويبعد الملل والفتور، ويمنع الانجراف وراء الشهوات المحرمة.

خامسًا: هل على الرجل إثم في لمس صدر زوجته؟

لا إثم مطلقًا في هذا الفعل ما دام بين الزوج وزوجته، وفي حدود ما أباح الله تعالى، وبالتراضي بينهما.
والمحرّم لا يكون إلا بدليل من الشرع، ولا يوجد في الشريعة دليل واحد يدل على تحريم لمس الرجل لصدر زوجته أو غيره من مناطق جسدها.
بل إن امتناع الزوجين عن الاستمتاع المباح إذا أدى إلى التقصير في حق الآخر يمكن أن يكون سببًا في المشكلات الزوجية أو وقوع أحدهما في الحړام، بينما الشريعة تأمر كلَّ واحدٍ من الزوجين أن يعفّ الآخر، ويوفر له ما يحتاجه في حدود المعروف.

سادسًا: الفرق بين الحياء المشروع وبين التنطّع المذموم

البعض قد يتساءل عن مثل هذه المسائل بدافع الحياء أو الخجل، والحياء من الإيمان، لكنه لا ينبغي أن يمنع الإنسان من معرفة ما أحل الله وما حرّم، خصوصًا في الأمور التي يحتاجها المسلم في حياته اليومية.
وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين".
فلا حياء في طلب العلم الشرعي، ما دام الإنسان يسأل فيما يحتاج إليه.

أما التنطع والتشدد بغير دليل فهو مذموم، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، والمبالغة في تضييق ما جعله الله واسعًا قد تؤدي إلى مفاسد كثيرة في حياة الزوجين.

خاتمة

يتبين من مجموع ما تقدّم أن لمس الرجل لصدر زوجته أمرٌ جائز شرعًا، ولا حرج فيه البتة، ولا إثم على الزوج ولا على الزوجة فيه، لأنه من الاستمتاع المباح بين الزوجين، ولأنه داخل في دائرة ما أذن الله تعالى به من المعاشرة بالمعروف.
وتبقى الضوابط الأساسية هي الستر، والتراضي، والبعد عما نهى الله عنه، مع الحفاظ على روح المودة والرحمة التي هي أساس العلاقة الزوجية في الإسلام.

ومتى التزم الزوجان حدود الشرع، وحرصا على التواصل العاطفي والجسدي المباح، فإن حياتهما تمتلئ بالسکينة، وتثبت بينهما المحبة، وتتحقق مقاصد الزواج التي أرادها الله لعباده.

تم نسخ الرابط