معنى الغيلة وحكمها الشرعي
بالرضيع فيصيبه بمرض يسمى داء الغيل أو الضير.
3. الحكمة من ترك النهي
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن فارس والروم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم وهذا دليل على أن الضرر المزعوم لم يكن ضررا عاما أو مؤكدا. وقد رأى العلماء في ترك النهي رفقا بالأمة وتيسيرا عليها خاصة للرجل الذي لا يملك إلا زوجة واحدة فلو حرم وطؤها مدة الرضاعة لكان في ذلك مشقة عظيمة عليه ومخالفة للفطرة. قال الباجي لعل الغيلة إنما تضر في النادر فلذا لم ينه عنها رفقا بالناس للمشقة على من له زوجة واحدة.
4. الاحتياط
على الرغم من إباحتها فإن من تركها على سبيل الاحتياط للولد خوفا من حصول الضرر النادر فلا حرج عليه وهو أمر يترك لتقدير الزوجين بناء على حالة الأم والطفل.
ثالثا رؤية الطب الحديث لجماع الغيلة
في ظل التطور الطبي ما هو رأي العلم الحديث في جماع الغيلة
تأثيره على اللبن أجمع الأطباء المعاصرون على أن عملية الجماع نفسها لا تفسد لبن الأم بشكل مباشر ولا تغير من تركيبته الكيميائية أو الغذائية بما يجعله ضارا للرضيع فاللبن يتكون عبر عملية فسيولوجية ثابتة لا تتأثر بۏطء الزوج.
تأثيره على الحمل الطارئ يظل القلق الطبي الوحيد هو حمل المرأة المرضع فحدوث حمل جديد الغيلة بالمعنى الثاني قد يؤدي إلى
ضعف حليب الأم أو انقطاعه حيث يتجه الغذاء والجزء الأكبر من الطاقة لدعم الجنين الجديد مما يقلل من جودة أو كمية اللبن للرضيع وهذا ما كان يخشى منه قديما.
إرهاق الأم يقع على الأم المرضع والحامل في الوقت نفسه عبء جسدي كبير.
لكن بشكل عام يؤكد الأطباء أن جماع الرجل لزوجته المرضع الغيلة بالمعنى الأول جائز طبيا ولا يسبب ضررا مباشرا ومؤكدا وتأثير الحمل الطارئ الغيلة بالمعنى الثاني يمكن تداركه بزيادة الاهتمام بتغذية الأم. وهذا يؤكد ما انتهت إليه الشريعة من إباحة الغيلة لأن الضرر ليس عاما أو مؤكدا
بل يختلف من حالة لأخرى.
خاتمة
يظهر حكم الشريعة الإسلامية في مسألة جماع الغيلة مرونة وواقعية حيث لم تحرم ما لم يثبت ضرره العام والقطعي رفقا بالناس وتيسيرا عليهم وموازنة بين حق الزوج وحاجة الأمة وبين المحافظة على الصحة العامة. الحكم الشرعي هو الجواز وهذا ما يتفق عليه الفقه والطب الحديث. يبقى الأمر متروكا لاجتهاد الزوجين وتدبيرهما بما يراعي ظروفهما الصحية والنفسية.
هل تود أن أقدم لك تفاصيل أعمق عن الأحاديث الواردة في هذا الموضوع أو آراء المذاهب الفقهية الأربعة