معنى الغيلة وحكمها الشرعي
جماع الغيلة مفهومه وحكمه في ضوء الشريعة الإسلامية والطب الحديث مقال تحليلي
يعد جماع الغيلة من المصطلحات الفقهية التي أثير حولها النقاش في كتب السنة والشريعة الإسلامية وهي مسألة تتعلق بأحوال العلاقة الزوجية الخاصة في ظل ظروف معينة للمرأة. وعلى الرغم من حداثة العلم والطب إلا أن الشريعة الإسلامية قد تطرقت لهذه المسألة بوضوح ودقة مرشدة الأمة إلى ما فيه خيرها وصلاحها. يهدف هذا المقال إلى استكشاف معنى الغيلة وحكمها الشرعي مع الإشارة إلى ما توصل إليه العلم الحديث في هذا الصدد.
أولا تحديد مفهوم الغيلة
اختلف العلماء والفقهاء في تحديد المراد ب الغيلة بكسر الغين ويقال لها الغيل بالفتح أو الغيال بالكسر. يمكن إجمال أشهر الأقوال فيما يلي
1. ۏطء المرضع وهو الرأي الأكثر شيوعا وعليه جمهور الفقهاء وأهل اللغة كالإمام مالك في الموطأ والأصمعي وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع لطفلها.
2. إرضاع الحامل وهو رأي آخر لبعض العلماء كابن السكيت ويرى أنها تعني أن ترضع المرأة طفلها وهي حامل بطفل آخر.
الخلاصة أن كلا المعنيين يدوران حول العلاقة الزوجية أثناء فترة الرضاعة وتداخل ظروف الحمل والرضاعة وما قد يترتب على ذلك من تأثير على الرضيع.
ثانيا الحكم الشرعي لجماع الغيلة
يستند الحكم الشرعي لجماع الغيلة بشكل أساسي على حديث نبوي شريف يوضح موقف الشارع الحكيم من هذه المسألة
عن جذامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم. رواه مسلم.
من هذا الحديث الشريف استنبط العلماء الأحكام التالية
1. الاجاز و عدم التحريم
إن تراجع النبي صلى الله عليه وسلم عن نيته في النهي يدل دلالة واضحة على جواز الغيلة وإباحتها فهي ليست حراما ولا مكروهة كراهة تحريم. وقد أجمع العلماء على أن الغيلة مباحة. لو كانت الغيلة محرمة لأمر الله تعالى نبيه بالنهي عنها صراحة بالوحي.
2. سبب الهم بالنهي
كان هم النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها نابعا من خوفه على صحة الأمة وأجساد أطفالهم الرضع حيث كان يعتقد في السابق وفي ثقافة العرب خاصة أن ۏطء المرضع قد يفسد اللبن ويضر