الحيوان الذي يرى الملائكة
رؤية الملائكة... معنى رمزي وروحي
سواء كانت هذه الرؤية حسية حقيقية أو رمزية فإن المعنى الأعمق الذي نستخلصه هو أن القلوب الطاهرة والبصائر النقية هي القادرة على إدراك النور.
فربما المقصود ب رؤية الملائكة ليس فقط الرؤية البصرية بل الشعور الروحي بالنقاء والطمأنينة كما يشعر المؤمن بالقرب من الله حين يذكره.
الملائكة مخلوقات من نور والنور لا يراه إلا من في قلبه نور. فكما أن الحيوانات الطاهرة النقية تدرك الملائكة بفطرتها فكذلك الإنسان يمكن أن يراهم بنور قلبه إذا صفا من الغل والحقد والمعصية.
دلالات روحانية في سلوك الحيوان
من المدهش أن الكثير من الحيوانات تظهر سلوكا يثير التساؤل. فالقطط مثلا تحدق أحيانا في فراغ وكأنها تراقب شيئا لا يرى. والكلاب تنبح فجأة دون سبب ظاهر. أما الخيل فتتحرك برفق أو خوف شديد حين تشعر بشيء غامض حولها.
وقد فسر البعض ذلك على أنه إحساس بالعوالم الغيبية بينما فسره آخرون على أنه قدرات حسية خارقة تتجاوز ترددات السمع والرؤية البشرية.
وفي الحالتين يظل الإنسان مندهشا أمام هذه الظواهر لأنها تذكره بضعفه
وحدود قدرته وأن هناك عوالم من حوله لا يراها ولكنها موجودة حقا.
الخيل... رمز القوة والوفاء والنقاء
ليس غريبا أن يقال عن الخيل إنها ترى الملائكة فمكانتها في التراث الإنساني عظيمة.
فهي رمز الشجاعة والكرامة والوفاء. وكان العربي يقول إن الخيل تشم رائحة الحړب قبل أن تعلن في إشارة إلى إدراكها العالي وحساسيتها المدهشة.
وفي كل حضارة تقريبا نجد أن الخيل ارتبطت بالنور والبطولة والعزة. وربما لهذا السبب كانت دائما قريبة من رموز النقاء الإلهي في المخيلة البشرية.
إن الخيل لا ترى بعينها فقط بل ترى بقلبها ولذلك ارتبطت عبر التاريخ ب الصفاء والنور تماما كما ترتبط الملائكة بالنقاء والطاعة.
العبرة والمعنى الإنساني
حين نتأمل فكرة أن بعض المخلوقات ترى الملائكة فإننا نصل إلى معنى أعمق
أن الصفاء هو مفتاح الرؤية وأن من صفا قلبه طهرت رؤيته ومن طهرت رؤيته أدرك النور الإلهي في كل شيء حوله.
فربما لا نحتاج أن نرى الملائكة بأعيننا بل أن نحس بحضورهم في سكون أرواحنا حين نكون على طاعة وخير.
وتماما كما يرى الديك أو الحصان ما لا نراه يمكن للإنسان أن يشعر بوجود النور إن طهر نفسه من الظلمة.
خاتمة
سواء كانت الخيل أو الديك أو أي كائن آخر فإن الفكرة الأجمل في هذا الاعتقاد هي أن هناك مخلوقات قريبة من عالم النور لا تعص الله ولا تفسد في الأرض ولذلك أكرمها الله بقدرة على الإحساس بما هو غيبي.
إنها دعوة لنا جميعا لأن نعيد النظر في قلوبنا ونطهرها من الغل والذنوب فربما لا نرى الملائكة بأبصارنا لكننا نستطيع أن نلمس حضورهم بصفاء أرواحنا وسلام نوايانا.
فمن طهرت نفسه رأى النور في كل شيء...
ومن امتلأ قلبه بالإيمان أحس بالملائكة تحيط به من كل جانب ولو لم يرها بعينه.