الاستحمام

موقع أيام نيوز

 الاستحمام بين الزوجين في الإسلام: الحقيقة والحكمة

يُعدّ الإسلام ديناً متكاملاً يُنظّم أدق تفاصيل الحياة الزوجية، ويهتمّ بالعلاقة بين الزوجين من جميع الجوانب: النفسية والجسدية والروحية. ومن بين الأمور التي كثيراً ما تُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، ما يُقال عن أنّ النبي ﷺ “أمر الزوجين بالاستحمام معاً ولو مرة في العمر”. وهذه العبارة تتكرر كثيراً في منشوراتٍ تهدف إلى لفت الانتباه، لكنها ليست صحيحة في نصّها ولا في معناها إذا فُهمت على ظاهرها.

فلم يرد في الأحاديث الصحيحة أنّ النبي ﷺ أمر الزوجين بالاغتسال معاً وجوباً أو استحباباً خاصاً على سبيل الأمر. لكن الذي ورد في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنّها قالت:

"كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه."

وهذا يدلّ على جواز الاستحمام المشترك بين الزوجين، وأنه أمر طبيعي يدلّ على المودة والألفة، وليس فرضاً أو واجباً.

1. الجانب الشرعي والحديثي

من الناحية الشرعية، النصوص الصحيحة لم تأمر بهذا الفعل كعبادة، وإنما نقلت أنّ النبي ﷺ فعله مع زوجته لبيان الجواز وإظهار الألفة. والمقصود من نقل هذه الأحاديث هو تربية الأمة على الحياء بلا تكلف، والمودة بلا جفاء. فالنبي ﷺ لم يكن يتحرج من مشاركة زوجته في أمور الحياة اليومية، بل كان قريباً منها في كل شيء، يُلاطفها ويُحدثها ويُشاركها الماء والطعام، مما يعكس إنسانية العلاقة بين الزوجين.

إذن، القول بأن النبي ﷺ “أمر” الزوجين بالاغتسال معاً غير صحيح، لأن الأحاديث الصحيحة لم تذكر صيغة الأمر، وإنما نقلت الفعل فقط. والفرق بين “الأمر” و“الفعل” في اللغة والفقه كبير. فالفعل يدل على الجواز، أما الأمر فيدل على الوجوب أو الندب، وهذا لم يثبت.

2. الحكمة من الاستحمام المشترك

رغم أن النص ليس أمراً شرعياً، فإنّ في هذا السلوك حكماً تربوية ونفسية عظيمة، يمكن استخلاصها من روح السنة النبوية ومن فهم علماء السلوك الإسلامي للعلاقة الزوجية:

أ. تقوية الألفة بين الزوجين

الاستحمام معاً يخلق نوعاً من الحميمية والدفء العاطفي بين الزوجين. فالماء، بصفته رمزاً للنقاء والتجدد، يصبح وسيلة لتجديد العلاقة وتطهيرها من أي توتر أو بعدٍ عاطفي. عندما يغتسل الزوجان معاً، يتشاركان لحظة صدقٍ وراحةٍ بعيدة عن ضجيج الحياة، مما يزيد التواصل القلبي بينهما.

ب. كسر الحواجز النفسية

كثير من الأزواج يعيشون في روتينٍ جامد يجعل العلاقة جسدية أكثر منها عاطفية. المشاركة في مثل هذا الطقس البسيط تزيل الحواجز النفسية وتفتح باب الحوار والضحك والملاطفة، وهي أمور يحتاجها الزواج ليبقى حيّاً. الإسلام لا يرى العفة على أنها جفاء، بل يوازن بين الطهارة والأنس.

تم نسخ الرابط