الاستغفار الذي أنقذ المزرعة من النيران

موقع أيام نيوز

الاستغفار الذي أنقذ المزرعة من النيران
في إحدى القرى الجبلية الهادئة حيث تمتد الطبيعة على مد البصر وحيث كان الناس يعيشون حياة بسيطة بين الزرع والماشية حدث أمر غريب حير الجميع. اندلع حريق هائل في المنطقة أتى على كل ما في طريقه من أشجار وأعشاب ومزارع حتى تحول اللون الأخضر الجميل إلى رماد أسود يغطي الأرض والسماء. لكن وسط كل هذا الدمار بقيت قطعة أرض صغيرة خضراء نضرة لم يمسسها الڼار بسوء وكأنها محمية بسياج من نور غير مرئي.
كان الناس ينظرون إلى تلك الرقعة بدهشة يتساءلون
كيف احټرقت كل الأرض من حولها وبقيت هذه المزرعة وحدها سالمة
من صاحبها وما السر الذي جعل النيران تتوقف عند حدودها وكأن يدا غيبية أوقفتها
كان صاحب المزرعة رجلا مسنا معروفا في القرية بورعه وهدوئه اسمه أبو يوسف. عاش هذا الرجل حياته بين العمل في الأرض وذكر الله لم يكن من الأغنياء لكنه كان من القانعين. كل من عرفه يقول إنه لا يرفع صوته إلا بذكر الله ولا ينام ليلته إلا ولسانه يلهج بالاستغفار.
عندما احترق كل شيء... إلا أرضه
في يوم الحريق هبت رياح شديدة أشعلت النيران في الغابة القريبة من القرية وسرعان ما انتشرت لتلتهم كل ما في طريقها. حاول الأهالي إخمادها لكن دون جدوى فقد كانت الڼار أسرع من كل محاولاتهم. وبعد ساعات طويلة من الړعب خمدت النيران لتكشف عن مشهد مأساوي.
الأرض سوداء الأشجار محترقة المزارع مدمرة إلا تلك المزرعة الصغيرة في وسط التلال الخضراء الزاهية التي بدا وكأنها لم تشعر حتى بحرارة الڼار.
توافد الناس إليها ومن بينهم رجال الإطفاء والمزارعون وأهل القرية كلهم مذهولون مما يرون. كانت المزرعة محاطة بتراب أسود محروق بينما بقيت تربتها رطبة وأشجارها باسقة وثمارها ناضجة. وعندما سئل أبو يوسف عن السر ابتسم بهدوء وقال
ما فعلت شيئا إلا أني أستغفر الله كل يوم مئات المرات لعل الله يغفر لي ويرزقني من فضله.
قوة الاستغفار في حياة الإنسان
كلمات الرجل البسيطة هزت قلوب الجميع. لقد كان يردد الاستغفار كعادة يومية لا لغرض دنيوي بل حبا لله وخشية منه. لكنه وجد ثمرة هذا الذكر في الدنيا قبل الآخرة.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم
فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا
سورة نوح 1012
فالاستغفار ليس مجرد كلمات تخرج من الفم بل هو عبادة عظيمة تفتح بها أبواب الرحمة وتدفع بها المصائب وتستدر بها البركات. وقد قال النبي ﷺ
من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب.
البركة التي تحرس الأرض
اعتاد أبو يوسف أن يبدأ نهاره قبل طلوع الشمس يصلي الفجر ثم يجلس في مزرعته بين الأشجار يستغفر الله

تم نسخ الرابط