كان زوج أمي عامل بناء لمدة 25 عاما
لم أبك. لكن حين فتحت غدائي الملفوف بأوراق الموز وجدت أسفل الطعام ورقة صغيرة مطوية أربع مرات مكتوب فيها
تاتاي لا يفهم ما تدرسه لكن أيا كان ما تدرسه
تاتاي سيعمل لأجله. لا تقلق.
درست أربع سنوات في الجامعة ثم واصلت الدراسات العليا. واصل تاتاي العمل. صارت يداه أخشن وظهره أكثر انحناء. وعندما عدت يوما للزيارة رأيته جالسا عند قاعدة السقالة يلهث بعد يوم شاق من رفع الأحمال فانكسر قلبي. قلت له أن يرتاح لكنه لوح بيده
تاتاي ما زال قادرا. حين أشعر بالتعب أفكر أنا أربي دكتوراهفأشعر بالفخر.
ابتسمت ولم أجرؤ أن أخبره أن الدكتوراه تعني سنوات أطول من الټضحية. لكنه كان السبب الذي جعلني لا أستسلم أبدا.
في يوم مناقشة رسالتي للدكتوراه في جامعة الفلبين ديلمان توسلت لتاتاي طويلا حتى وافق على الحضور. استعار بدلة من ابن عمه ارتدى حذاء أضيق من مقاسه بدرجة واشترى قبعة جديدة من سوق الحي. جلس في الصف الأخير من القاعة يحاول الجلوس باستقامة عيناه مثبتتان علي.
بعد المناقشة جاء البروفيسور سانتوس ليصافحني ويهنئ عائلتي. وعندما وصل إلى تاتاي توقف فجأة نظر إليه عن قرب وابتسم
أنت مانغ بن أليس كذلك عندما كنت طفلا كان منزلي بجوار موقع البناء في كيزون سيتي حيث عملت. ما زلت أذكر حين حملت رجلا مصاپا من على السقالة رغم أنك كنت مجروحا أنت أيضا
. لقد أنقذت حياته. ذلك الرجل كان عمي.
ساد الصمت القاعة. ولحظة واحدة تلاشت الألقاب والشهادات والدرجات. لم يكن في المركز أنا بل الرجل الذي حملني ليس على كتفيه فقط بل على تضحياته.
قد يرى العالم تاتاي مجرد عامل بناء. لكن بالنسبة لي وللكثيرين الذين مروا في طريقه كان بانيا لأكثر من مجرد بيوت. لقد بنى الأمان. وبنى الكرامة. وبنى المستقبل.
شهادة الدكتوراه قد تحمل اسمي لكن كل حرف فيها منقوش بعرق سال من جبينه وبالشقوق التي حفرت في كفيه وبالليالي التي عاد فيها مرهقا ومع ذلك سألني
كيف كان يومك في المدرسة
الآباء لا يعرفون پالدم بل بالحب. وأحيانا يكون الرجل الذي تفوح منه رائحة الإسمنت والغبار هو نفسه الذي يحملنا طوال الطريق إلى أحلامن.