ست اربعينية

موقع أيام نيوز

للنور، وسيبي الخير يجرّ وراكي." الرسالة دي، لما قرأتها سها، خلتها تعلى فوق المرارة والمعاناة.

قررت سها بدل ما تبيع القيراط المتبقي أو ترجع تطلب معروف من حد، تفتح مشروع صغير — عيادة صحية متنقلة، تبدأ تشتغل على إنقاذ أطفال البلد من الحالات اللي الناس بتتواكل فيها على المستوصفات البسيطة. فكرت في اسم يكرّم زوجها ــ "مركز أمّان" ــ وفعلاً بدأت تجمع من قرشين قرشين، وبمساعدة بعض الجيران الطيبين وبعض الجمعيات الصغيرة، اشتغلت، خرجت العربية بتاعتها، وابتدت تمر على الدواوين والسواح وبتبيع محصولها وبرضه بتشتغل على المشروع.

المفاجأة الكبيرة اللي معدتش في بال حد: بعد سنة من المعارك في المحكمة والعمل اللي بدأ يبان أثره، واحد من ناس الوفد اللي قابلهم زوجها زمان — راجل أعمال غريب منتشر شغله بين البلاد — جه البلد وحضر افتتاح المركز. الراجل ده كان بيبحث عن استثمار صغير وقيم، ولما شاف قوة عزيمة سها وصدقها، عرض عليها عرض مش متوقع: استثمار مقابل حصة في المركز وتحويله إلى مشروع قومي يدعم قُرى تانية، مع شرط واحد بسيط وهو أنها تفضّل دقيقة الصدق والشفافية اللي خلت الناس تثق فيه.

سها وقفت للحظة، بكت شوية، وبعدين قالت: "أنا عايزة حاجة أكبر من فلوس. عايزة أمان لأولادي ولأولاد البلدة." الراجل ابتسم وقال: "يبقى نشتغل سوا."

وفي النهاية غير المتوقّع: مش بس نورا تعافت وترسيت مستقبلها الدراسي، لا — سها قدرت تحوّل ألمها وأذى اللي حصَل إلى طاقة بنّاءة، وبدل ما الأرض تبقى سبب ڼزاع، أصبحت أرض الخير اللي تزرع أمل في قلوب ناس كتير.

لكن النهاية الحقيقية والغريبة جات في ورقة صغيرة لقت عند دفاتر الحسابات بتاعة راشد لما القبض عليه — ورقة مكتوبة بخط مالوش لازمة، بتقول: "أنا آسف. كنت بمتهور. الأرض مش هتديني راحة؛ الراحة في السلام." راشد تراجع عن غيّه — مش علشان القانون، لكن لأن اللي حصل قلب عليه وتركانا نتساءل: مين فينا ما بيتعلّمشش إلا لما يكسر؟

القصة خلصت بمشهد بسيط: سها واقفة على باب المركز، نورا جنبها وهي لابسة زي المدرسة، ضحكة صغيرة بين اتنين، وشمس صباح جديدة بتنور على أرض ما كانتش غنية بالمال لكنها غنيت بالكرامة والحق. النهاية؟ كانت غير متوقعة لأنها ما كانتش عن اڼتقام، لكن عن تحويل الصدمة لسلطان حياة أفضل — وبالمرة، عن اكتشاف إن القوة الحقيقية مش في القيراط ولا في الجار ولا في الورق، لكن في قلب أم تصرّت على إن بنتها تكبر بسلام وكرامة.

 

تم نسخ الرابط