وعد العشرين عامًا ونصائح العجوز الغريبة
التي أقسمت أن تنتظره عشرين سنة ها هي تجلس مع رجل غريب على مائدة الطعام في بيته في غرفة دافئة مضاءة وكأن شيئا لم يكن.
يداه تقبضان على القوس والسهم. كل شيء فيه ېصرخ
اطلق السهم... لا رحمة!
لكنه تذكر كلمات العجوز
قبل أن تقدم على أي فعل عد حتى خمسة وعشرين.
تنفس بصعوبة وبدأ العد في قلبه محاولا كبح بركان مشاعره.
واحد... اثنان... ثلاثة...
كل رقم ينقذ حياة وربما يغير مصيرا.
أربعة... خمسة... ستة...
في الداخل كان الشاب يتحدث مع المرأة لكن صوته لم يكن واضحا من خلف النافذة.
سبعة... ثمانية... تسعة...
تغيرت نبرة صوته فبدأ الرجل يصغي رغم الألم الذي يعتصره.
عشرة... أحد عشر... اثنا عشر...
قال الشاب بصوت حزين
يا والدتي... لقد قررت أن أخرج غدا لأبحث عن أبي.
ارتجف قلب الرجل.
ثلاثة عشر... أربعة عشر... خمسة عشر...
تابع الشاب
اشتقت إليه رغم أني لم أره كم من المؤلم أن تعيش بلا أب.
ستة عشر... سبعة عشر...
سأل
كم مضى على غيابه
ثمانية عشر... تسعة عشر...
أجابته الأم وهي تنظر للأسفل
عشرون سنة يا ولدي... عشرون سنة مرت وكنت حينها رضيعا لم تكمل شهرا.
عشرون... واحد وعشرون... اثنان وعشرون...
جمدت الدموع في عيني الرجل.
ثلاثة وعشرون... أربعة وعشرون... خمسة وعشرون.
عند الرقم الأخير سقط القوس من يده واڼهارت كل ظنونه في لحظة.
فتح النافذة بعينين دامعتين وصاح من أعماق قلبه
يا ولدي! يا زوجتي! اخرجوا واستقبلوا الضيف الذي طالما انتظرتموه طوال عشرين عاما!
في لحظة ساد الصمت في الغرفة... توقفت أنفاسهما... ثم ركضت الزوجة والابن نحو الباب كأن الحياة عادت إلى البيت من جديد.
فتح الباب فعانقته زوجته بدموع الشوق وقالت
أوفيت بوعدك... وأنا أوفيت بوعدي. لم أتجاوز يوما واحدا من العشرين عاما وكنت كل يوم أترقب قدومك.
وانهار الابن في حضڼ والده الذي لم يعرفه وقال
كم حلمت بهذه اللحظة أبي!
وبينما هم يبكون بفرح سحب الرجل الحقيبة الجلدية الممتلئة ذهبا ووضعها وسطهم قائلا
هذا رزق من الله وهبة لمن صبر ووثق ومن أطاع الحكمة.
جلس الثلاثة معا حول المائدة نفس المائدة التي قبل دقائق كادت تكون مسرحا لمأساة... لكنها اليوم صارت شاهدا على أعظم لقاء بعد فرقة دامت عقدين من الزمن.
خاتمة القصة ثلاث حكم... أنقذت ثلاث أرواح
خرج الرجل إلى فناء البيت وحدق في السماء وتذكر العجوز الغامض وهمس لنفسه
لا تدخل في النهر العاصف... فنجوت من الڠرق.
حين ترى نسورا تحوم توقف... فحصلت على كنز.
عد حتى خمسة وعشرين قبل أن تقدم على أي فعل... فأنقذت عائلتي من الضياع.
ضحك وهو يبكي وقال في نفسه
أحيانا... كل ما تحتاجه لتنجو هو أن تتأنى قبل أن تحكم.
العبرة من القصة
لا تتسرع في اتخاذ القرار فقد ټندم عمرا.
الصبر والوفاء لا يضيعان أبدا.
استشر الحكماء... واستمع للنصيحة حتى لو بدت بسيطة.