قصة عمر ابن الخطاب والغلام الذي اشتكي من والدته
إلى مجلس عمر فقال عمر متعجبا
ما أعادكم به ألم آمركم أن تأخذوه إلى السچن
فقالوا يا أمير المؤمنين أمرنا علي أن نعيده إليك وقد أمرتنا ألا نعصيه ما دام في الحق.
فقال عمر وهو يبتسم
أصبتم والله لا يعصى لعلي أمر أبدا.
دخل علي على عمر وقال له
يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أقضي في هذا الأمر بما يرضي الله.
قال عمر تفضل يا أبا الحسن فالقضاء بين يديك.
فالټفت علي إلى المرأة وقال
يا أمة الله ألك شهود على أنك لم تنجبي هذا الغلام
قالت نعم هؤلاء إخوتي.
فقال علي ادعوهم.
فجاءوا وشهدوا مجددا كما شهدوا من قبل أن الغلام كاذب وأن أختهم لم تتزوج.
فسكت علي قليلا ثم رفع رأسه وقال بصوت قوي يسمعه كل من في المجلس
أيها الناس اشهدوا أني قد زوجت هذا الغلام من هذه المرأة بمهر قدره أربعمائة درهم أدفعها من مالي الخاص!
صدم الحاضرون والټفت عمر متعجبا وقال
ما هذا يا علي أتزوج غلاما بامرأة تدعي أنها ليست أمه!
فما كان من المرأة إلا أن صړخت بصوت عال ووقعت مغشيا عليها من شدة الصدمة ثم أفاقت وهي تبكي وتقول
يا ابن عم رسول الله أتريد أن تزوجني من ولدي! إنه والله ابني إنه ثمرة بطني وقد أنكرته ظلما حين أجبرني إخوتي على ذلك! لقد تزوجت في السر من رجل غريب عن قبيلتنا فلما علم إخوتي بذلك هددوني وقطعوا صلتي فأجبرت على الكتمان ولما كبر ولدي أمروني أن أطرده من بيتي حتى لا يكشف أمري ففعلت وقلبي ېتمزق عليه ليلا ونهارا!
عندها امتلأت القاعة بالبكاء وارتج المجلس من شدة الموقف.
وقف عمر رضي الله عنه متأثرا والدموع في عينيه ثم قال بصوت مهيب يسمعه الجميع
آه يا عمر لولا علي لهلك عمر! لولا علي لهلك عمر!
ثم أمر بإكرام المرأة ورد اعتبارها وأخذ بيد الغلام وقال له
اذهب بأمك يا بني فقد رد الله إليك أمك بعد أن فقدتها ظلما ورفع عنك الغم بعد أن غلبك القهر.
وخرج الغلام من مجلس عمر والفرح يغمره يحتضن أمه والناس ينظرون إليهما بعين دامعة ويقولون
رحم الله عمر وعدله ورحم الله عليا وحكمته فقد أنقذا أما وولدا من ضياع أبدي.
وفي آخر المجلس رفع عمر يديه إلى السماء وقال
اللهم اجعلنا من الذين يقيمون العدل في الأرض واحشرنا مع نبيك المصطفى وصحابته الكرام.