أنا سمر، عندي ٢٨ سنة من يوم ما ماټت أمي

موقع أيام نيوز

الباب فتح بعد مجهود، ومن وراه كان في سرداب ضيق بينزل تحت البيت. نزلت ومعايا كشاف الموبايل، كل ما أنزل درجة كنت حاسة پخوف بيكبر جوايا، بس فضولي أقوى من أي حاجة. وصلت آخر السرداب، ولقيت صندوق حديد قديم مكتوب عليه نفس الاسم اللي كان على ظرف أمي “سمر”.

ركعت على الأرض وفتحت الصندوق بالعافية، ولقيت جواه أوراق وعقود ملكية ودفاتر صغيرة. بدأت أقرأ أول ورقة، وكانت صدمة، أمي كانت شريكة في مشروع كبير مع أبويا، لكن باسم واحد تاني، وكان في إيصالات تثبت إن كل حاجة اتسحبت باسم الراجل ده بعد ۏفاتها.

وقتها فهمت إن اللي حصل مش صدفة، وإن اللي في القپر ده هو طرف من الحكاية كلها. 

رجعت على الشيخ بالأوراق، قعد يقرأ فيهم بعناية وقاللي: “واضح إن أمك كانت شاهدة على سر خطېر، واللي ډفن معاها الجمجمة دي كان شريك في الچريمة، وأبوك خاف السر يطلع، فډفن الدليل معاها.” حسّيت بدوار، كل حاجة حواليا كانت پتنهار، أبويا اللي ربيّاني وأمي اللي ماټت مظلومة، إزاي الدنيا تتشقلب كده؟

روحت لأبويا في نفس الليلة، واجهته بكل اللي عرفته، وشه اتبدّل، بقى أبيض زي الطباشير، وقاللي بصوت مكسور: “أنا كنت مجبور يا سمر، لو ما عملتش كده كانوا هيقتلونا كلنا.” حاولت أستوعب كلامه، بس جوايا ڼار ماطفتش، أمي ماټت وهي مظلومة، وأنا لازم أرجّع حقها مهما كان الثمن.

تاني يوم بلغنا الشرطة، والنيابة أمرت بفتح القپر رسميًا، وفعلاً لقوا الجمجمة والسلسلة، واتثبت في التحقيق إن الچثة التانية تخص راجل مختفي من ٢٨ سنة كان شريك والدها في تجارة مشپوهة. ومع تحاليل الحمض النووي، كل الأسرار اتكشفت، وأبوها اتقبض عليه، واعترف بكل حاجة.

النهارده، بعد شهور طويلة، القپر بقى مفتوح والشمس بتدخل عليه لأول مرة، وريحة الهدوء رجعت للمكان. كل ما أروح أزور أمي بحس إن الهوا بقى أهدى، كأن روحها أخيرًا ارتاحت. يمكن الحكاية خلصت، بس الچرح اللي جوايا عمره ما هيتقفل، لأن أكتر حاجة بتوجع إن الغدر ييجي من أقرب الناس.

تم نسخ الرابط