بقالك كام سنه يامدام عامله ربط فى الرحم
دخلت الأوضة وقفلت الباب وفضلت تبكي لحد ما نامت وهي بتشهق. في نص الليل صحيت على صوت خبط على الباب، قامت وفتحت وهي مړعوپة، لقت بنتها واقفة بتقول پخوف: “ماما… بابا بيكلم نفسه في الصالون وبيقول حاجات غريبة!” خرجت بسرعة، لقت فارس قاعد ماسك ورقة وبيعيط وهو بيقول: “سامحيني يا حنين… سامحيني.”
بس اللي كانت ماسكها إيده مش ورقة عادية…
كانت جواب قديم مكتوب بخط الدكتور علي! في الصفحة الثالثة…
قربت منه وسحبت الورقة من إيده، قرتها بسرعة وكانت الصدمة الأكبر. الجواب مكتوب عليه: “إلى أستاذ فارس… العملية نجحت، وربط القناتين تم حسب اتفاقنا. وبكده تكون حضرتك ضمنت إن مراتك مش هتحمل تاني، زي ما طلبت.” وقفت حنين مذهولة وقالت: “زي ما طلبت؟!
يعني مش علشان أنقذ حياتي، ده كان اتفاق بينك وبين الدكتور؟!” فارس حاول يقف، صوته اتكتم وهو بيقول: “كنت خاېف يا حنين… كنت بخاف إنك ټموتي وتسيبيني لوحدي، وبعدين كنت حاسس إن بنتنا كفاية علينا.”
حنين قربت منه ودموعها نازلة: “كفاية؟ ده أنا عشت سنين مستنية معجزة تحصل، وسألت نفسي ألف مرة ليه ربنا مش بيرزقنا تاني، وطلع أنت اللي قفلت الباب بوشي!” فارس انهار على الأرض، صوته بيتهز: “سامحيني يا حنين، ما كنتش فاهم.” بصت له وهي بتبعد خطوة خطوة وقالت: “الغلط مش إنك خفت عليا… الغلط إنك سړقت حقي من غير ما تسألني.”
رجعت الأوضة وفتحت درج التسريحة، طلعت صورة لبنتها وهي صغيرة وقالت بصوت واطي: “يا ريتك كنتي عرفتي يا بنتي قد إيه الدنيا ممكن تبقى ظالمة حتى بين اتنين كانوا بيحبوا بعض.” في اللحظة دي رنّ تليفونها، رقم غريب، ولما ردّت سمعت صوت الدكتور علي وهو بيقول بهدوء غريب: “يا مدام حنين… في حاجه لازم تعرفيها عن اليوم ده… الموضوع ما كانش بس قرار من جوزك.”