رواية خذلان الماضي مكتملة بقلم الكاتبة دودو محمد حصري علي مدونة ايام نيوز
المحتويات
واضحا. تحدثت بصوت مرتعش
ا ا السلام عليكم.
رفع عمر رأسه ونظر إليها فشعر برغبة في ابتلاع ريقه بصعوبة حين رأى طلتها الفاتنة التي ټخطف الأنظار في غرفة مليئة بالأداء والعمل الذي اعتاد عليه. أخذ نفسا عميقا وأخرجه ببطء ثم قال بتلعثم
و و وعليكم السلام اتفضلي يا مدام راما.
تحركت نحو مقعدها وجلست بملل واضح ثم قالت بضيق
ممكن بعد إذنك بلاش تقولي مدام راما ممكن تقولي أستاذة راما أو راما بس من غير ألقاب المهم بلاش كلمة مدام دي.
ابتسم بترحاب وقال بسعادة
طبعا ينفع جدا أوي أنا أصلا مكنتش برتاح لما لساني ينطق اللقب ده.
تنحنحت بتوتر ثم قالت
تمام م م ممكن بقى نروح المقابلة
أومأ برأسه بالموافقة ثم استقام بجسده وقال
اتفضلي معايا. وقفت من مقعدها وتحركت أمامه نحو الباب وخرجت منه. تبعها عمر مشيا بجوارها حيث كانا متجهين إلى أحد المكاتب الأكثر فخامة في المكان المزين بقطع فنية تتراقص تحت الأضواء الهادئة. طرق على الباب وسمع صوت يأذن له بالدخول. فتح الباب ودلف إلى الداخل بابتسامة هادئة قائلا
أستاذة راما اللي كلمتك عليها اهي.
تكلم بلهجة هادئة مضيفا بترحاب
أهلا وسهلا يا أستاذة راما اتفضلي.
تحركت بتوتر وجلست على المقعد وردت بصوت مهتز
أهلا بحضرتك. ابتسم لها وأضفى على الأجواء روح الدعابة قائلا
شكلك مهمة أوي عند سي عمر من أمبارح مصدعني بيكي وعمال يوصيني عليكي كأنك جاية تحاربي مش تشتغلي في المحاسبة.
ضغط عمر على أسنانه بنفاذ صبر وقال بحذر
خف تعوم يا حليوة ها!
اڼفجرت ضحكاته وقال بصوت محشرج من الضحك
طيب يا سي روميو وريني عرض كتافك علشان أبدأ الانترفيو معاها.
نظر له بتوعد قائلا بضيق
ماشي ماشي احلو براحتك فيه بيت يجمعنا.
نظرت إليهم باستغراب وسألت
انتوا قرايب!
أومأ برأسه وقال موضحا
أيوه يا ستي للأسف عمر يبقى ابن خالتي.
رفعت حاجبيها في دهشة وردت باستغراب
ولاد خاله بس أستاذ عمر مقالش كده قالي أنكم أصدقاء.
رد عمر سريعا
أيوه ما أنا مبحبش أقول إننا ولاد خاله علشان الناس متفكرش إن شغال هنا بوسطة وكده.
أومأت برأسها بضيق وقالت
ماشي ممكن نتكلم في الشغل بقى.
أومأ برأسه بالموافقة وقال
طبعا نبدأ بس الأول أعرفك على نفسي أنا سيف إبراهيم ابن خال الولا ده.
وأشار بأصابعه على عمر ثم تكلم بنفاذ صبر
يا ابني انت واقف ليه كده مش قولتلك تروح تشوف شغلك.
ضغط عمر على أسنانه بضيق وقال
ماشي يا شيفو براحتك أنا ماشي أهو.
وتحرك ببطء ثم نظر مرة أخرى له قائلا
أنا خارج ها.
ابتسم له وأشار إليه بأن يخرج. كانت تتابعهم وهي محتفظة بابتسامتها ثم قالت
انتوا على طول كده مع بعض
أومأ برأسه بالتأكيد وقال بابتسامة
أحنا كده طول الوقت عاملين شبه الأطفال مع بعض عمر أصلا دمه خفيف جدا وطول ما هو موجود في القعدة مش بنبطل ضحك.
تنحنحت بتوتر وقالت
أحم ربنا يخليكم لبعض.
رد عليها بتمني
يارب بسم الله نبدأ.
وبدأوا عمل الانترفيو لبدء العمل في جو من التوتر والترقب بينما كانت عيون راما متلألئة بالأمل وملامحها تدل على تصميمها القوي. كان أمامها فرصة جديدة وهي تعرف تماما أنها تحتاج إلى إثبات نفسها لتكون جزءا من هذا الفريق الحيوي.
مر عدة أسابيع...
بدأت راما تتأقلم مع وجود عمر في حياتها إذ أثبتت براعتها في العمل حتى أشاد بها الجميع. كانت تتعامل مع ضغوطات العمل بكل شجاعة وتخرج بابتسامة رغم ما يعتريها من مشاعر مختلطة. في المقابل كان عمر يقضي أسعد أيام حياته لوجود راما بالقرب منه وشعر كما لو أنه يعيش في أحلام العصور الذهبية حيث عادت له مشاعر الشباب والحماس وكأنها كانت له فجرا جديدا بعد ظلام طويل عندما أنهت راما العمل خرجت من مكتبها واتجهت نحو مكتب عمر تتمنى أن تقضى معه بضع لحظات ممتعة. طرقت الباب ودلفت إلى الداخل بابتسامة تضيء وجهها لكنها مندهشة بشكل مفاجئ عندما رأت فتاة تمسك يد عمر وتبتسم له بسعادة وكأنهما في عالم آخر. لحظات ظلت فيها راما جامدة بينما ذكريات خېانة زوجها السابق في موقف مشابه كانت تتدفق في عقلها كالأمواج العاتية مما جعل قلبها ينبض بشدة. تكلمت بصعوبة ودموعها تتقدم على وجنتيها وقالت
ا ا أنا آسفة معرفش أنك مشغول.
ركضت خارجا والدموع تتسابق على وجهها وهي لا تشعر
بالوقت ولا بالمكان بل كل ما كان يشغلها هو الألم الذي أحست به. هبطت إلى الأسفل مٹيرة ضجيج خطواتها المتسرعة وكأنها تحاول ضبط فوضى مشاعرها. حاولت التلويح لسيارة أجرة لكن كل جهدها كان بدون جدوى. تفاجأت بعمر يمسك ذراعها يشدها بلطف ويقول بأنفاس لاهثة
راما مالك خرجتي تجري ليه من المكتب قعدت أنادي عليكي مردتيش.
كانت عينيه مليئتين بالقلق وملامحه تعبر عن رغبة عميقة في فهم ما يحدث لها نظرت في الاتجاه الآخر متجنبة مواجهته ثم تكلمت بصوت مخټنق
مافيش أنا بس عايزة أروح ضروري.
كان الصوت الذي خرج منها بعيدا عن حدود الكمال
واختلط فيه الشك والحزن. مد يده وحرك وجهها برفق أرغمها على النظر إليه بأسلوب يجمع بين القلق والحنان ثم قال بنبرة هادئة
مالك يا راما بټعيطي ليه.
حاولت أن تمنع دموعها ولكنها كانت تتزايد أكثر مع كل لحظة وكأنها تعكس كل الألم الذي في قلبها. تكلمت بصعوبة متوسلة
ارجوك يا عمر سيبني أمشي.
كانت الكلمات تخرج كما لو كانت نابعة من أعماق جرحها وكانت تحاول أن تظهر بمظهر القوية إلا أن صوتها خاڼها هز رأسه بالرفض وبنبرة حنونة قال
لا يا راما مش هسيبك تمشي بالشكل ده مش هكون مطمن عليكي.
كلماته خففت من وطأة الكآبة لكنها لم تكن كافية لتخفف من عاصفة مشاعرها. أخذت نفسا عميقا وعبرت بصعوبة
أنت عارف سبب طلاقي إيه يا عمر
كانت عينيها تلمعان بالرجاء أن يفهم عمق معاناتها هز رأسه بعدم معرفة وكأن السؤال لم يكن مجرد كلمات بل بوابة مفتوحة لعالم من الألم. تعالت شهقاتها وتحدثت بصوت حزين منكسر
علشان كان بيخوني يا عمر. دخلت عليه وهو مع السكرتيرة في مكتبه ولما حاولت أغضب وأرفض الوضع ده قالي إن جوازنا كان مجرد متعة ليه وإنه اتجوزني علشان رفض يقرب مني من غير جواز. ما صدق اللي حصل ده علشان يطلقني ويخلص مني. ذلني بالفلوس اللي صرفها عليا وعلى أهلي.
أزالت عبراتها بأناملها المرتجفة ثم قالت بصوت مخټنق من شدة البكاء
انسى يا عمر الكلام اللي قلته واضح أني بقيت حساسة شويتين.
نظر إليها بنظرة مطولة مليئة بالقلق وكأنما بحث في عيونها عن أمل أو تفسير. ثم تذكر الفتاة التي رأها وضحك ضحكة عميقة خطفته السعادة رغم كل شيء وكاد قلبه يتوقف من شدة الضحك قال بسعادة
إنتي غيرانة عليا يا راما مش معقول!
رفعت حاجبيها إلى الأعلى وعبرت بضيق ربما لعدم قدرتها على إخفاء مشاعرها
و و و أنا هغير عليك بصفتي إيه
اقترب منها وأمسك يدها بنعومة قال بنبرة تحمل الكثير من الشغف
بصفتك حبيبتي يا راما...
ثم تنهد بعدم تصديق واستمر في حديثه
أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان أوي. كل يوم أصحى من نومي على أمل أنك تحسي بحبي ليكي بس اليوم كان بيخلص وأفقد الأمل. راما اللي شفتيها فوق في المكتب دي أختي الصغيرة ومخطوبة لسيف ابن
متابعة القراءة