لماذا مشى النبى على أطراف رجليه
أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات الطيبة: "قل: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عڈاب الڼار". فرفع ثعلبة يديه، وقالها من أعماق قلبه. ولكن، ظل ثعلبة يشعر أن ذنبه أكبر من هذه الكلمات، فقال: "يا رسول الله، ذنبي أعظم".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل كلام الله أعظم". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يعلم ثعلبة أن الله سبحانه وتعالى هو الأرحم والأكرم، وأنه قادر على مغفرة الذنوب مهما كانت.
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بالعودة إلى منزله، فمكث ثعلبة في منزله مدة ثمانية أيام، ولكن كان قلبه لا يزال مليئًا بالندم والحزن. كان في حاجة إلى المزيد من الطمأنينة والتوبة.
ملاقاة المۏت
بعد تلك الأيام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "فقوموا بنا إليه". توجه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إلى بيت ثعلبة، ودخل عليه، فوجد ثعلبة في حالة من الضعف الشديد، وكان يشعر پألم كبير. وضع النبي صلى الله عليه وسلم رأس ثعلبة في حجره، ففعل ثعلبة شيئًا غريبًا، حيث أزال رأسه عن حجر النبي وقال: "لأنها ملأت بالذنوب".
كان هذا التصرف من ثعلبة تعبيراً عن شعوره بعدم استحقاقه لرحمة النبي، ولم يشعر بالراحة وهو يضع رأسه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب الذنوب التي كانت تؤرقه.
سأله النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تشتهي؟" فقال: "مغفرة ربي". وهنا، نزل الوحي مرة أخرى على النبي صلى الله عليه وسلم، فَجاء جبريل عليه السلام قائلاً: "يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابها مغفرة".
عند سماع هذه الكلمات، اڼفجر قلب ثعلبة فرحًا وأملًا في رحمة الله، لكنه أصيب فجأة بنوبة ألم شديدة، فصاح صيحة بعدها ټوفي على إثرها. كانت ۏفاة ثعلبة بمثابة درس عظيم في رحمة الله، وكيف أن الله يغفر للعباد مهما كانت ذنوبهم، إذا أقبلوا عليه بتوبة صادقة.
المشي على أطراف الأنامل
عندما ټوفي ثعلبة رضي الله عنه، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه. لكن ما حدث بعد ذلك كان شيئًا غريبًا لفت انتباه الصحابة. عندما حملوا جثمان ثعلبة لدفنه، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله، وكأنه يطفو فوق الأرض. شعر الصحابة بالدهشة، فسأله أحدهم قائلاً: "يا رسول الله، رأيناك تمشي على أطراف أناملك؟".
أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بكل هدوء وصدق: "والذي بعثني بالحق نبياً، ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييع ثعلبة".
لقد كانت هذه الحظة تتويجًا لعلاقة النبي صلى الله عليه وسلم العميقة برحمتهم بعباد الله الصادقين الذين يتوبون ويعودون إلى الله. وكان المشهد العظيم بمثابة تكريم لثعلبة الذي تاب وأقبل على الله بصدق، رغم أنه كان يظن أن ذنبه أكبر من أن يُغفر.
الخلاصة
إن قصة ثعلبة رضي الله عنه تحمل في طياتها عبرًا عظيمة. تعلمنا من خلالها أن رحمة الله سبحانه وتعالى واسعة، وأنه مهما كانت ذنوبنا، إذا تراجعنا عنها بصدق وتابنا إلى الله، فإنه سيغفر لنا ويقبلنا. وكذلك، نرى في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً عظيمًا في التعامل مع المسلمين الذين يخطئون، وكيف كان يسعى دائمًا إلى إصلاحهم وتشجيعهم على التوبة والرجوع إلى الله.
وفي النهاية، نرى أن مشي النبي صلى الله عليه وسلم على أطراف أنامله كان تعبيرًا عن توقير الله لثعلبة، حيث توافدت الملائكة لتشييع هذا التائب الذي عاد إلى ربه.