رواية جميلة للكاتبة بنوتة اسمرة

موقع أيام نيوز

ساق طبيعيه .. شعرت بوغزات الدموع فى عينيها مرة أخرج لكنها حاولت التماسك .. جلست تنظر اليهم وهما يتحدثون ويمزحون دون أن تشاركهم الحديث .. كانت كل مشاعرها وحواسها موجهه الى الرجل الجالس بجوارها والذى لا تستطيع النظر اليه حتى لا يرى الألم الذى تنطق به عينيها .. كان مراد يتابعها وهى تحرك الطعام أمامها وتتظاهر بالأكل دون أن تأكل بالفعل .. كان يتابعها بإهتمام .. استأذنت وقالت 
انا شبعت .. هخرج أتمشى فى الجنينة شوية
قالت ناهد 
ماشى يا حبيبتى
خرجت مريم وجلست فى مكانها المعتاد فى الحديقه نظرت الى الشجرة التى سقطت منها الحمامة .. تذكرت

يوم أن قالت له بأنها أشفقت على الحمامة لأن جناحها مكسور .. أخذت تتساءل .. ترى هل آلمه كلامها .. هل ظن أنها ستشفق عليه كإشفاقها على الحمامه .. زفرت بضيق وهى تتمنى لو لم تقل تلك الكلمات وقتها .. سمعت صوته خلفها .. تسلل الى أذنيها ليقفز قلبها فى جنون 
مريم
التفتت تنظر اليه .. الى هذا الرجل الذى أحبته بكل كيانها .. نظر اليها بإمعان قائلا 
مريم فى حاجة مضايقاكى
حاولت التحدث لكن الكلمات أبت أن تخرج .. تفرس فيها وهو يقول بإهتمام 
مالك ايه مضايقك
شعرت بحنين شديد اليه .. شعرت بأنها تريد أن تلقى بنفسها بين ذراعيه وتطيب جراحه .. تريد أن تطمئنه وأن تخبره أنها ليست كتلك النسوة اللاتى قابلهن فى حياته .. لن ترفضه أبدا .. أرادت أن تصرخ فيه لا تخف منى لن أخذلك .. لن أجرحك .. لن أؤلمك .. لن أتركك .. تعلقت عيناه بعينيها يخترق أعماق روحها قال بصوت متهدج 
مريم مالك .. فى حاجة تعباكى ايه هى
نفسى فى درة مشوى على الفحم
نظر اليها مراد بدهشة للحظة ثم اڼفجر ضاحكا وهو يقول 
أفندم .. درة مشوى
على الفحم
قالت بمرح طفولى 
أيوة درة مشوى على الفحم ايه متعرفوش
ابتسمت عيناه قبل شفتاه وهو يقول بدهشة 
لا أعرفه .. بس ايه اللى فكرك بيه دلوقتى
هتفت بمرح 
نفسي فيه أوى
قال وقد اتسعت ابتسامته 
طيب أجيبهولك منين دلوقتى
قالت بتحدى 
اتصرف مش انت الراجل .. اتصرف مليش دعوة عايزة آكل درة
نظر اليها قليلا ثم اقترب منها ونظر الى يدها وأمسكها فى يده قائلا وهو ينظر اليها بمرح 
طيب عندى فكرة .. ايه رأيك نهرب فى الخباثه ونروح نشوفلنا أى حد بيبيع دره
قالت هامسه 
موافقه .. يلا بسرعة قبل ما حد يشوفنا
على الكورنيش جلسا متجاورين .. ابتسم وهو ينظر اليها وهى تأخذ حبة فحبة من الدرة وتضعها فى فمها .. التفتت اليه وابتسمت بخجل قائله 
ايه 
ضحك قائلا 
لما بشوفك بتاكلى بحس ان عصفورة بتاكل
قالت بمرح ودلال 
كويس معنى كدة انى رقيقه
ابتسم لها .. لمح شيئا على زاوية فمها فأزاله بإصبعه .. نظرت اليه مبتسمه بخجل .. تعلقت عيناه بها مبتسما .. وقال هامسا 
تعرفى انك بتحسسيني بحاجات كتير مختلفه .. كل شوية أحسن انك واحدة شكل
قالت بإستغراب 
ازاى يعني 
قال شاردا 
ساعات بحس انك عاقلة أوى وتقيلة اوى .. وساعات بحس انك عصبيه أوى ونرفوزه .. وساعات بحس انك حنينه أوى ورقيقة أوى .. وساعات بحس انك طفلة أوى
نظر اليها قائلا بمرح 
اعترفى انتى مين فى دول 
ابتسمت قائله بمرح 
أنا كل دول فى بعض .. كولكشن يعني
رفع حاجبيه قائلا بتحدى 
بس انتى النهاردة مختلفة .. أول مرة أشوفك مرحة كدة
قالت مريم بعتاب 
قصدك انى كئيبة يعني 
قال مراد مبتسما 
لا طبعا مش قصدى كدة .. بس انتى جادة على طول .. واول مرة أشوفك طفوليه كده .. وشقية كدة .. يا ترى ايه سبب التغيير ده
قالت مريم بشئ من الحزن 
ده مش تغيير ..تقدر تقول ان ده عودة لطبيعتى .. اللى شوفته فى حياتى هو اللى خلانى جادة أوى وكئيبة أوى .. بس أنا مكنتش كده زمان .. لما بابا وماما واختى اللهم يرحمهم كانوا عايشين
شعر مراد بالأسى تجاهها

وقال 
ربنا يرحمهم
صمت قليلا ثم قال 
يعني انتى بدأتى تحسي انك رجعتى لطبيعتك تانى
قالت 
أيوة
نظر اليها قائلا 
ليه .. ايه اللى رجعك لطبيعتك دى تانى ونساكى اللى شوفتيه فى حياتك 
صمتت وهى تنظر اليه .. لمحه نظرة فى عينيها أذابت قلبه داخل صدره .. قالت هامسه 
انت .. وجودك فى حياتى خلانى أنسى كل الظروف الصعبة اللى مريت بيها
خفق قلب مراد وهو يستمع الى كلماتها .. أشاح بوجهه عنها ونظر أمامه .. بدا عليه التفكر .. ثم عاد ينظر اليها مرة أخرى قائلا بصوت مضطرب 
يلا نروح عشان منتأخرش
لم تعترض مريم .. فهى تعلم أن صراعا كبيرا يدور بداخله .. تفهمه وتتفهمه جيدا
كان حفل خطوبة نرمين بسيطا بين أفراد العائلتين فقط فى الفيلا .. كانت نرمين تشعر بالسعادة بإرتباطها ب أحمد ابن خالتها والذى تعرف عنه حسن الخلق والتدين .. قدمت له أمه علبه الشبكة فقال لها مبتسما 
لبسيها انتى يا ماما
ابتسمت أمه وهى تلبس ابنة أختها الشبكة وتعالت الزغاريد فى البيت .. كانت سعادة أحمد كبيرة وقد تمت خطبته على
تم نسخ الرابط