ما هو الإثمد

موقع أيام نيوز

مقدمة

ظهر الاهتمام بالإثمد منذ آلاف السنين، وخصوصاً عند العرب، حيث كان يستخدم ككحل للعين وكعلاج لمشكلات البصر. وقد عُرف في التراث الإسلامي من خلال أحاديث نبوية شريفة ورد فيها التنبيه إلى فوائده ودوره في تجلية البصر وتقوية الشعر. ومع انتشار الصور التي تعرض قطعاً صلبة من الحجر اللامع المائل إلى السواد، يتساءل الكثيرون: ما هو هذا الحجر؟ وكيف كان يُستخدم؟ وهل هو مجرد مادة تجميلية، أم له أبعاد علاجية أعمق؟

الإثمد ليس مجرد حجر أسود يُطحن ليصبح كحلاً. إنه معدن طبيعي نادر له مكانة خاصة في الثقافة العربية القديمة، ويمثل جزءاً من الموروث الطبي الذي ظل مستخدماً حتى زمن قريب.

ما هو الإثمد؟

الإثمد هو حجر معدني صلب يُستخرج من الجبال، لونه يتراوح بين الرمادي الداكن إلى الأسود المائل إلى اللمعان. يظهر في صورته الخام على شكل قطع صلبة لامعة تشبه الأحجار المعدنية الثقيلة. بعد طحنه ناعماً، يتحول إلى بودرة سوداء تُستخدم عادة في الكحل.

وهو من فصيلة الأحجار التي تحتوي على مركب طبيعي من أكسيد الأنتيمون، وهو ما يميزه عن أي كحل صناعي قد يُباع في الأسواق. هذا التركيب الطبيعي هو ما كان يجعله مرغوباً للعين لقرون طويلة، إذ كان يُنظر إليه على أنه أكثر أماناً وأكثر فائدة من أي كحل آخر

كان الإثمد يُطحن طحنًا دقيقًا حتى يصبح ناعماً جداً، ثم يُوضع في علبة صغيرة ويستخدم بواسطة مِيل أو عود رفيع يُسمّى "المِكحلة". يوضع القليل منه في زاوية العين الداخلية ثم يُسحب نحو الخارج ليشكل خطاً خفيفاً على الجفن.

لم يكن هدف الاستخدام جماليًا فقط كما نشاهده اليوم في التزين، بل كان يُستخدم أيضاً لأغراض علاجية، خاصةً لدى من يعانون من التهابات العين أو ضعف النظر، أو لمن يريدون تنظيف العين من الغبار والرواسب.

فوائد الإثمد كما ورد في التراث

ذكرت النصوص العربية القديمة العديد من الفوائد لهذا الحجر، وجاء في الأثر أنه يُجلو البصر ويقوي الشعر. فما معنى ذلك؟

1. تجلية البصر

المقصود بجلو البصر هو تنقية العين من الشوائب وزيادة وضوح الرؤية. كان يُعتقد أن الإثمد يساعد على تنظيف القناة الدمعية، وتقليل الالتهابات، وتخفيف احمرار العين والإجهاد الناتج عن الغبار أو السهر.

2. تثبيت أو تقوية الشعر

وهذا يشير تحديداً إلى شعر الجفن أو ما يُعرف بالرموش. فالاستخدام المنتظم لكحل الإثمد كان يُقال إنه يقوّي جذور الرموش ويجعلها أكثر حيوية، ويمنع تساقطها. لذلك كانت النساء والرجال على حد سواء يستخدمونه لحماية الرموش من التلف.

3. تحسين شكل الجفن

حتى من الناحية الجمالية، كان ينظر إليه على أنه يمنح العين مظهراً صحياً، فهو لا يقتصر على التلوين، بل يعطي العين إشراقة ولمعاناً طبيعياً.

4. خاصية التطهير

بسبب طبيعته المعدنية، كان يُنظر إليه على أنه يطرد الجراثيم والبكتيريا الخفيفة التي قد تتعرض لها العين، خاصة في البيئات الصحراوية المُحمّلة بالغبار.

لماذا كان يُستخدم عند النوم؟

النص التراثي يذكر أن الكحل بالإثمد عند النوم يعطي أفضل النتائج. وهناك عدة تفسيرات لذلك:

تكون العين مسترخية أثناء النوم، مما يسمح للمواد الدقيقة الموجودة في الإثمد بالانتشار داخل جفن العين دون إزعاج.

قلة تحرك الجفون تساعد على امتصاص أثر الكحل بشكل أعمق.

عدم التعرض للغبار والهواء أثناء النوم يمنح العين وقتاً كافياً للاستفادة من خصائص الإثمد دون أن يدخلها ما يفسد العملية.

لذلك كان يُستحب وضعه قبل النوم باعتبار أن فائدته تكون أكبر.

تم نسخ الرابط